شارك ملايين العمال في اضرابات اجتاحت جنوب أوروبا أمس احتجاجا على خفض الانفاق وزيادة الضرائب التي تقول الاتحادات العمالية انها عمقت الأزمة الاقتصادية في المنطقة.
ويشارك عمال اسبانيا والبرتغال في تنظيم أول إضراب عام منسق وتنظم اتحادات العمال في اليونان وايطاليا وفرنسا وبلجيكا اضرابات او مظاهرات في إطار "اليوم الأوروبي للعمل والتضامن". واعتقلت الشرطة الاسبانية 32 شخصا ونشبت مشاجرات بعد ذلك بين شرطة مكافحة الشغب والمحتجين في وسط مدريد واعتقلت الشرطة اثنين وضربت آخرين بالعصي.
وفي حين يتوقع ان يظل النمو في منطقة اليورو راكدا ولا يتجاوز 0.1% خلال 2013، حسب المفوضية الاوروبية، حذر صندوق النقد الدولي رجال السياسة من ان التقشف قد يصبح "سياسيا واجتماعيا غير محتمل". وحذر رئيس الكونفدرالية الالمانية للنقابات مايكل سومر من سياسات التقشف في بلدان جنوب اوروبا.
زيادة الضرائب
وقال كانديدو مانديث رئيس ثاني أكبر اتحاد عمالي في اسبانيا وهو الاتحاد العام للعمال: نحن مضربون لنوقف هذه السياسات الانتحارية. ويقول زعماء دوليون وبعض الاقتصاديين إن برامج زيادة الضرائب وخفض الانفاق ضرورية لإعادة المالية العامة إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من الانفاق المفرط. وفي حين شهدت العديد من الدول في جنوب أوروبا اندلاعا للعنف فإن الاحتجاج الجماعي المنسق اقليميا على الاجراءات التقشفية لم يكتسب زخما بعد ومازالت الحكومات حتى الآن تتمسك بسياساتها.
تطورات إسبانيا
وشهدت إسبانيا حيث دفعت الأزمة معدل البطالة للارتفاع إلى مستوى 25 % بعضا من اكبر الاحتجاجات ويحاول رئيس الوزراء ماريانو راخوي تهدئتها ويطلب مساعدات أوروبية من شأنها أن تتطلب خفضا اكبر للميزانية. وثارت المشاعر عندما انتحرت سيدة اسبانية الأسبوع الماضي عندما حاول محصلو الرهون طردها من منزلها. ويشعر الاسبان بالغضب من انقاذ البنوك بالمال العام في حين يعاني المواطن العادي.
وكتب على لافتة رفعت في مدخل مصنع فولسفاغن في بنبلونة بشمال اسبانيا "اضراب عام، يتركوننا بلا مستقبل". وقالت واحدة من المشاركين في الاضراب عن العمل وتدعى روثيو بلانكو وتبلغ من العمر 48 سنة قرب محطة قطارات اتوتشا بمدريد "اننا مضربون احتجاجا على اصلاح العمل وخصم ميزانية كل القطاعات، التربية والقضاء، وارتفاع الضرائب لاننا بذلك نفقد كل ما كسبناه بعد الكثير من الكد والجهد".
أزمة البرتغال
وفي البرتغال التي قبلت خطة انقاذ أوروبية العام الماضي بدت الشوارع أكثر هدوءا لكن المعارضة العامة والسياسية لخطط التقشف تتصاعد ما يهدد بتعطيل إجراءات جديدة يسعى رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو لتطبيقها.
وتقلص النشاط في البرتغال وتوقفت القطارات والمترو ولم تقلع العديد من الطائرات في اضراب دعت اليه نقابة سي.جي.تي.بي احتجاجا على اجراءات التقشف التي اتخذتها حكومة وسط اليمين. ودعت عدة لافتات علقت بين اعمدة الاضاءة في لشبونة الى المشاركة في الاحتجاج. وكتب عليها "فلترحل الترويكا" داعية الى طرد دائني البرتغال الذين يقيمون حاليا اجراءات التقشف التي تنفذها الحكومة مقابل مساعدة دولية بنحو 78 مليار يورو، منحت للبلاد في مايو 2011.
