قال وزير الاقتصاد الياباني سايجي مايهارا أمس إن اليابان ربما تكون قد انزلقت بالفعل في ركود اقتصادي. حيث سجل اقتصادها خلال الربع الثالث من العام الحالي انكماشاً بنسبة 3.5 % على أساس سنوي.

وأفادت وسائل إعلام يابانية أمس ان الاقتصاد الياباني انكمش خلال فترة يوليو ـ سبتمبر 2012، مسجلاً أول نمو سلبي خلال 3 أرباع متعاقبة.

وأبلغ وزير الاقتصاد الياباني الصحافيين قائلا: لا أستطيع أن أنكر احتمال أن تكون اليابان قد انزلقت في مرحلة ركود" مضيفا أن التقييم النهائي لحالة الاقتصاد سيصدر عندما يتوافر مزيد من البيانات.

وأضاف إنه يتوقع أن يواصل بنك اليابان المركزي سياسته لتيسير نقدي قوي وإن الحكومة والبنك المركزي سيعملان معا للتغلب على انكماش الأسعار وتشجيع التعافي الاقتصادي.

ودعا مايهارا بنك اليابان إلى تطبيق المزيد من التيسيرات النقدية لإنهاء الكساد الاقتصادي.

ويعد الاقتصاد في حالة ركود من الناحية العلمية في حال سجل انكماشا خلال فصلين متتاليين.

وأفاد مكتب الحكومة ان الناتج المحلي الإجمالي في اليابان خلال الربع الثالث من السنة تراجع بنسبة 0.9 % مقارنة مع الربع الذي سبقه، ما يعني ان معدل التراجع على أساس سنوي هو 3.5 %.

تراجع الاستهلاك

وتراجع إنفاق الاستهلاك بنسبة 0.5 % بسبب تراجع مبيعات السيارات إثر انتهاء دعم الحكومة للسيارات الصديقة للبيئة، وكما سجل إنفاق رأس المال تراجعاً بنسبة 3.2 %.

وشهد الإنفاق على إعادة إعمار البلاد بعد كوارث مارس 2011 تراجعاً أيضاً.

وسجل الإنفاق العام ارتفاعاً بنسبة 4 %.

وعلق رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا على هذه الأرقام، فأشار إلى انه طلب من الحكومة التوصل إلى إجراءات اقتصادية بحلول نهاية الشهر الحالي للتعامل مع الاقتصاد المنكمش في البلاد.

وقال نودا للجنة الموازنة في البرلمان ان تسجيل انكماش يقدر بـ3.5 % خلال فترة يوليو ـ سبتمبر يعد أمراً سيئاً، مشيراً إلى انه يشعر بوتيرة الاقتصاد التراجعية وسيتم التحرك بشكل طارئ.

وتراجع اجمالي الناتج الداخلي في اليابان بسبب تراجع الوضع الاقتصادي العالمي الذي يتسبب بتدني الصادرات، على ما اعلنت الحكومة أمس. وهو اول تراجع يسجل خلال ثلاثة فصول وهو ناتج عن تراجع الطلبيات من اوروبا بسبب الازمة ومن الصين بفعل التوتر الدبلوماسي القائم بين البلدين في المرحلة الراهنة والذي ينعكس على الحركة التجارية بينهما.

نفقات الأسر

وفي السوق الداخلية تأثرت نفقات الاسر بتخفيض المساعدات الصيفية وانتهاء الدعم على شراء سيارات مراعية للبيئة.

ولا تعتبر هذه الارقام الاولية مفاجئة اذ ان المؤشرات الاقتصادية الاخيرة كانت تنذر بمثل هذا التدهور. كما ان الحكومة قامت بمراجعة المعطيات السابقة، ما كشف عن تراجع طفيف في النمو خلال الفصل الرابع من العام 2011 وليس تحسنا كما افيد سابقا.

وعانت اليابان التي تعتمد جزئيا على الطلب الداخلي، خلال الفصل الثالث من العام 2012 (يوليو الى سبتمبر) من تباطؤ الاقتصاد العالمي ولا سيما بالنسبة لبيع السيارات والتجهيزات الالكترونية، بحسب الحكومة.

انعكاسات أوروبية

وانعكس الوضع المالي المقلق لعدد من الدول الاوروبية على المنطقة بمجملها وتاليا على الشركات اليابانية التي باتت تسجل انخفاضا في مبيعاتها وانتاجها واستثماراتها.

اما بالنسبة للعلاقات التجارية مع الصين، فان الاقتصاد الياباني عانى من موقف الزبائن الصينيين المعادي لليابان بسبب الخلاف حول السيطرة على ارخبيل يعرف بسنكاكو في اليابان ودياويو في الصين.

كما ان المستهلكين اليابانيين قلصوا انفاقهم نتيجة عدم الثقة في المستقبل وخوفا من تدني مداخيلهم.

وكانت الحكومة اليابانية أعلنت في وقت سابق اليوم تسجيل اقتصاد البلاد انكماشا في الربع الثاني من العام المالي الحالي وهو أول ركود سنوي منذ 3 فصول.

علاقات طوكيو وبكين

في الوقت نفسه، نقلت "كيودو" عن محافظ البنك المركزي الياباني ماساكي شيراكاوا قوله إن تضرر علاقات طوكيو مع بكين قد أثر بشدة على التجارة والسياحة.

وجاء معدل الانكماش مختلفا على نحو طفيف مع المعدل الذي توقعه الخبراء الذين استطلعت صحيفة نيكي الاقتصادية اليومية رأيهم حيث توقعوا انكماش الاقتصاد بمعدل 3.6 % من إجمالي الناتج المحلي وذلك في أعقاب انكماش بلغت نسبته 0.7 % في الربع الماضي.

وقال رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا للصحافيين امس: "أعتقد أنها أرقام مؤلمة".

ولأول مرة منذ 3 فصول تراجعت الصادرات اليابانية خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، وذلك بنسبة 5 % بعد نموها خلال الربع الأول بمعدل 1.3 %.

ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى استمرار أزمة منطقة اليورو وتزايد المشاعر المعادية لليابان في الصين بسبب النزاع حول مجموعة من الجزر غير المأهولة في بحر الصين الشرقي. في الوقت نفسه، تراجعت الصادرات اليابانية إلى الاتحاد الأوروبي في أيلول/سبتمبر الماضي بنسبة 21.1 % ليتواصل التراجع للشهر 12 على التوالي في حين انخفضت الصادرات إلى الصين أكبر سوق لصادرات اليابان بنسبة 14.1 % وهو التراجع الشهري الرابع على التوالي بحسب وزارة المالية اليابانية.

 

 

 

 

خفض تقييم

 

 

 

خفض بنك اليابان المركزي في أكتوبر الماضي تقييمه لأداء اقتصاد البلاد وقال إنه "يضعف بطريقة ما" وأن معدل التضخم السنوي سيكون في حدود صفر في المئة.

وقرر بنك اليابان المركزي مواصلة سياسة ضخ السيولة النقدية في الاقتصاد للشهر الثاني على التوالي بهدف مساعدة ثالث أكبر اقتصاد في العالم على مواجهة التباطؤ الحالي داخليا وخارجيا مع ارتفاع قيمة الين أمام العملات الرئيسية الأخرى.

وذكر البنك أنه سيمدد برنامجه لشراء الأصول الحكومية إلى حوالي 91 تريليون ين (1.14 تريليون دولار) مقابل 80 تريليون ين الشهر الماضي في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الضغط على البنك المركزي من أجل التصدي للكساد الاقتصادي. كما خفض البنك توقعاته بشأن نمو الاقتصاد خلال العام المالي الحالي إلى 1.5% مقابل 2.2% في توقعات يوليو الماضي.