من المتوقع أن تحافظ إندونيسيا على مستوى نمو ناتجها المحلي الإجمالي فوق نسبة 6 % لغاية نهاية العام الجاري، ليتماشى مع المستوى الذي يهدف إلى تحقيقه البنك المركزي الإندونيسي والذي يتراوح ما بين 6.1 % و6.5 %.
وقالت دانا الفقير، المحللة الاقتصادية في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية : يعتمد هذا المستوى على عاملين أساسيين في الاقتصاد الإندونيسي وهما الاستثمار والاستهلاك، فإن استمر نمو هذين العاملين، فسيكون تأثيرهما إيجابيا على نمو الناتج.
فالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، كما يبين الرسم البياني، يمكّن من قياس معدّل نمو الناتج الاقتصادي أو حجم الاقتصاد باعتماده على كميات (حجم) وأسعار السلع المنتجة.
ويقيس الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الأسعار الثابتة من خلال اعتماده على قيمة سنة معيّنة التي تكون سنة الأساس لجميع السلع والخدمات. ويحسب مكتب الإحصاء الإندونيسي (الجهة الحكومية المسؤولة عن البيانات الوطنية) الناتج بتقسيم الإنفاق وإنتاج القطاعات الأساسية.
وأضافت في تقرير أسبوعي تصدره الشركة: أما عن تفصيل الناتج من ناحية الإنفاق، فيتكون من الاستهلاك الخاص، والإنفاق الحكومي، والاستثمارات المالية الثابتة (بالإضافة إلى التغير في المخزون)، والصادرات والواردات.
ونرى أن الاستهلاك المحلي يتّخذ نسبة هامة في إجمالي الناتج في إندونيسيا والتالي في نموها. وإن كانت مساهمة الصادرات تقليدياً كبيرة أيضاً في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنها تعوّض أي انخفاض فيها بفضل الاستهلاك المحلي والاستثمار.
تراجع الصادرات
وخلال الربع الثالث، تراجع معدّل نمو الاقتصاد الإندونيسي ليبلغ نسبة 6.2 % على أساس سنوي، مقارنة بنمو بلغ نسبة 6.4 % في الربع الثاني.
وجاء التراجع نتيجة لانخفاض في حجم الصادرات الإندونيسية الذي واصل انخفاضه خلال ستة أشهر ليبلغ تقلصه -9.4 % على أساس سنوي في شهر سبتمبر، ولكن هذه النسبة لا زالت أفضل من الانخفاض الحاد في أغسطس الماضي الذي بلغ -25 % على أساس سنوي.
وتابعت: على الرغم من الانخفاض في حجم الصادرات، دعم الاستهلاك المحلي القوي، والمستويات المرنة للاستثمارات الثابتة استمرار النمو بمعدلات مستقرة وقوية مقارنة بالعالم.
فالاستهلاك يشكّل ما يقارب 60 % من الناتج المحلي الإجمالي الإندونيسي، ويدعمه معدل التضخم المتدني نسبياً وسعر الفائدة المنخفض على مستوى قياسي والبالغ 5.75 %، وهو ما دفع بدوره نمو القروض. وبالرغم من انخفاض نمو الاستثمارات في الربع الثالث، إلا أن النمو لا يزال مرناً، ومن المتوقع أن يواصل القيام بذلك.
أما عن أسباب انخفاض الصادرات، فأولها انخفاض أسعار السلع والبضائع، وثانياً، تراجع الطلب الصيني على السلع، وثالثا، فرض الحكومة الإندونيسية الضرائب على الشركات المصدرة للمعادن الخام غير المصنعة مثل النيكل والبوكسيت.
ضرائب المعادن الخام
وفي وقت سابق من هذا العام، أقرت إندونيسيا قانوناً يجبر الشركات على دفع ضرائب على صادراتهم من المعادن الخام، في خطوة نحو منع تصدير هذه البضائع بشكل كلي بحلول عام 2014.
ويعود سبب هذا القانون إلى حث الشركات المحلية على تصنيع هذه المعادن الخام محلياً، ومن ثم تصديرها كسلع وبضائع كاملة وتامة الصنع والتي تكون قيمتها أعلى من عند تصديرها خام. وتعتبر إندونيسيا واحدة من أكبر منتجي المعادن الخام في العالم، وتسعى لأن تصبح واحدة من الاقتصادات العشرة العالمية الكبرى.
وقد دفعت خطوة الضرائب على الصادرات الشركات إلى الاستثمار في مصانع الصَهر لتصنيع المواد الخام، وهو قطاع يرى اليوم خطط استثمارات من شركات صينية وهندية وشرق أوسطية وروسية وكذلك محلية.
وتطلعاً إلى العام القادم، فقد تنشط الضرائب على الصادرات الاستثمارات في إندونيسيا بتحفيزها بناء مصانع الصهر. ولكن العديد من شركات التعدين تشكو من هذا القانون الجديد الذي انعكس سلباً على حجم صادراتهم، وهو ما قد يخضع القانون إلى التغيير بعد أن جاء حكم المحكمة العليا في مصلحة الشركات المتضررة من القرار الحكومي الذي أثّر على أداء صادراتها.
ولهذا يبقى الخطر الاقتصادي على المدى القصير في الاعتماد على القطاع التجاري، فيما المخاطر على المديين المتوسط والطويل تدعمها السياسات الحكومية الجذرية التي قد تعيق المزيد من الاستثمارات المستقبلية.
توقعات 2013
قال التقرير إنه ليس مؤكداً أن تحافظ إندونيسيا على معدل نموها الجيد خلال عام 2013. فإن واصلت إندونيسيا اعتمادها على تصدير البضائع غير الكاملة وغير تامة التصنيع، فمن المحتمل أن يبقى حجم الصادرات ضعيفاً، وبالتالي سيعتمد نمو اقتصاد إندونيسياً رئيسياً على أداء الاستهلاك المحلي والاستثمار.
ومن المتوقع أن يبقى مستوى الاستهلاك عالياً بفضل المستويات المنخفضة لسعر الفائدة وأيضاً توسع الطبقة المستهلكة المتوسطة. ومع ارتفاع التضخم وبقاء سعر صرف العملة أقل من المعدل، أبقى البنك المركزي الإندونيسي سعر الفائدة ثابتاً عند معدل 5.75 % بعد اجتماعه الذي أقيم في 8 نوفمبر الذي يناقش السياسات الاقتصادية، حتى وإن استمرت الصادرات بالتعثر.
