مع مخاطر حدوث أزمة مالية جديدة في الولايات المتحدة أو ما أصبح يُسمى بـ "الهاوية المالية" يتوقع أن يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما تحديات اقتصادية خلال ولايته الثانية أكبر من تلك التي واجهها في ولايته الأولى التي بدأت في خضم الأزمة المالية العالمية.

وتشير تقديرات مكتب الموازنة التابع للكونغرس إلى أن الدخول في الهاوية المالية سيؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 4 %، الأمر الذي سيعيد الاقتصاد الأميركي إلى حالة الركود من جديد.

وترى تحليلات مجموعة »كيو إن بي» أن الارتفاع في مستويات الدين الحكومي يتطلب اتخاذ بعض إجراءات الإصلاح المالي، حيث بلغ حجم الدين على الحكومة الاتحادية 16.2 تريليون دولار في نهاية أكتوبر 2012، وهو مستوى قريب من سقف الاقتراض المسموح به عند 16.4 تريليون دولار والذي تم تحديده في أغسطس 2011. ومن المحتمل أن يؤدي استمرار الارتفاع في مستويات الدين، والتي تجاوزت بالفعل 100% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، إلى قيام مؤسستي التصنيف الائتماني موديز وفيتش بتخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة خلال عام 2013.

تقدم نسبي

وقد حقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في الولايات المتحدة معدل نمو سنوي بلغ 0.8% منذ عام 2008، وهو معدل أدنى من معدل النمو في الاقتصادات الناشئة، لكنه يظل أعلى من النمو في الاقتصادات المتقدمة والتي بلغت 0.6% وأعلى بكثير من اقتصاد الاتحاد الأوروبي الذي انكمش بنسبة 0.2% سنوياً منذ ذلك الحين. أما من ناحية السياسة النقدية، فقد استمر الرئيس أوباما خلال ولايته الأولى في تطبيق سياسة "التخفيف الكمي" أو توسيع الميزانية العمومية للمصرف المركزي من خلال شراء أصول مالية عن طريق طباعة أوراق نقدية جديدة.

ويُعتبر رئيس الاتحادي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي من أكبر المناصرين لهذه السياسة حيث قام أوباما بإعادة تعيينه في عام 2010 ومن المتوقع أن يُعيد تعيينه مرة أخرى في نفس المنصب في عام 2014 أو يقوم بتعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي يميل إلى سياسة التوسع النقدي.

وتشير التقديرات إلى حاجة الاقتصاد الأميركي إلى توفير 176 ألف وظيفة شهرياً خلال العامين القادمين، في حين سيحتاج الاقتصاد الأميركي إلى معدلات أعلى من ذلك لكي يوفر وظائف للداخلين الجدد إلى سوق العمل. وتُظهر بيانات شهر أكتوبر 2012 أن الاقتصاد أضاف 171 ألف وظيفة خلال ذلك الشهر والذي شهد مستوى أعلى من الوظائف الجديدة مقارنة مع الأشهر القليلة الماضية.

تنافسية الصادرات

 

 

يبدو أن زيادة الوظائف وتحسن الأوضاع في سوق العقارات وأسواق الأسهم وتعافي الاقتصاد وبيئة الأعمال انعكس إيجابا على ثقة المستهلكين خلال ولاية أوباما. وقد ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين من 38.6 نقطة في نهاية 2008 إلى 72.2 نقطة في أكتوبر 2012، مستعيداً مستويات لم يشهدها منذ فبراير 2008 نتيجة لحالة التفاؤل بين المستهلكين.

وساهم توسيع القاعدة النقدية من خلال عمليات التخفيف الكمي في تراجع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى وهو ما عزز تنافسية الصادرات الأميركية وبالتالي تعزيز قدرة الشركات الأميركية على التعافي. وقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات، وهو مؤشر رئيسي على نشاط الشركات، لكنه لايزال أعلى بشكل طفيف من مستوى 50 نقطة الذي يعتبر الحد الفاصل بين حالتي النمو والانكماش في أعمال الشركات.