سجلت الصناديق المخصصة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا والتي تملك أصولًا تزيد قليلًا على 1.3 مليار دولار خروج تدفقات نقدية صافية تتجاوز 200 مليون دولار بقليل هذا العام. أما الصناديق التي تغطي الدول العربية وحدها في مجلس التعاون الخليجي والتي تمتلك أصولًا تبلغ قيمتها نحو 1.8 مليار دولار فقد سجلت خروج تدفقات صافية تزيد قليلاً على 100 مليون دولار.
وتشير بيانات ليبر إلى أن صندوق تمبلتون للأسواق الناشئة الجديدة قلص مخصصاته لمصر إلى 4.6 % من محفظته بعدما كانت 6.2 % في نهاية عام 2011 بينما خفض صندوق مورجان ستانلي للأسواق الصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مخصصاته بأكثر من النصف لتصل إلى نحو 2 % مما يشير إلى توخيه الحذر.
إنفاق
وأنفقت مصر 15.7 مليار دولار أو ما نسبته 20 % من الإنفاق الحكومي على دعم المنتجات البترولية بما فيها غاز الطهي في العام المالي الذي انتهى في 30 يونيو. ويسلط اقتراح مصر بخفض الدعم في إطار اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي الضوء على معضلة مالية واجتماعية أوسع نطاقا بالنسبة للمنطقة وهو الأمر الذي يزيد من المخاطر للمستثمرين.
وتحتاج الدول للمساعدة لكن الحصول عليها يمكن أن تكون له آثار جانبية. ويقول محللون إن مصر والأردن على وجه الخصوص وهما من الدول المستوردة للوقود يحتاجان إلى معالجة ميزان المدفوعات لديهما لجذب قروض واستثمارات.
وارتفعت الأسهم المصرية بنسبة 50 % هذا العام بفضل تحسن الاستقرار السياسي والآمال في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بعد أن فقدت نصف قيمتها في عام 2011 بعد الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك. وبالنسبة لكثير من المستثمرين فإن إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار سيكون عاملًا مساعداً لانتعاش تشتد إليه الحاجة في استثمارات القطاع الخاص.
مخاطر
وقال سيرجي ستريجو رئيس إدارة ديون الأسواق الصاعدة بشركة اموندي الفرنسية لإدارة الأصول "إذا أعطى صندوق النقد الدولي مصر قرضاً فإن هذا سيغطي على أي شيء آخر."
لكن اتخاذ خطوات لخفض التكلفة لضمان الاتفاق يمكن أن يفرض مخاطر. وعلى سبيل المثال فإن إصلاح الدعم الهائل في مصر يمكن أن يضر بالاستثمار الأجنبي في قطاعات مدعومة مثل الطاقة ويؤدي إلى تجدد الاضطرابات الاجتماعية. وقال فيليب دوبا بانتاناسي الخبير الاقتصادي في ستاندرد تشارترد "في وقت تحول سياسي وعملية إعادة بناء هشة للنسيج الاجتماعي فإن أي خفض كبير في نظام الدعم يمكن أن يكون بالغ الحساسية."
تخفيضات
خفضت وكالة ستاندرد آند بورز توقعاتها للمغرب في أكتوبر إلى "سلبية" وحذرت البلاد من أنها يمكن أن تخسر تصنيف درجة الاستثمار إذا لم تقلل بدرجة كبيرة العجز المالي وعجز ميزان المعاملات الجارية.
ووصلت فاتورة الدعم في المغرب إلى 6 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011. وقفز العجز المالي 462 % في الأشهر السبعة الأولى هذا العام مع ارتفاع الدعم بنسبة 58 % وفقا لستاندرد آند بورز.
وفي الأردن فإن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أغسطس مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض تبلغ قيمته ملياري دولار يوفر شريان حياة بعد أن انخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 31 % في الربع الأول من عام 2012 مقارنة معها قبل عام وزاد الدعم الحكومي بنسبة 41 % في النصف الأول من العام الحالي.
وقالت ستاندرد آند بور إن هذا الوضع أدى إلى زيادة الدين العام إلى أكثر من 72 % من الناتج المحلي الإجمالي. وينفق الأردن 2.3 مليار دولار على الدعم أي نحو ربع ميزانيته السنوية ويحاول إجبار الشركات تدريجياً على دفع أسعار أعلى للوقود والكهرباء.