اجتاح غضب عارم أثينا بعد تمرير تدابير التقشف الذي أعلنه البرلمان اليوناني في قت متأخر من، مساء أول من أمس، وهو الجزء الأكبر من حزمة إجراءات التقشف الصارمة، وجاءت التدابير للإبقاء على الاقتصاد الأضعف في أوروبا واقفاً على قدميه في مواجهة أزمة تكاد تصيب اليونان في مقتل. القرار جاء بعد مخاض استمر أربعة أشهر من المفاوضات الشاقة والمناقشات البرلمانية الساخنة.

وبعد متابعة جلسة برلمانية يونانية عاصفة ضمت 300 مقعد صوت 153 نائباً يونانياً لصالح حزمة 13.5 مليار يورو (10.8 مليارات جنيه إسترليني) وهي حزمة التصويت التي ربما ستبقى خالدة في الذاكرة لدى اليونانيين على أنها قد تكون الأكثر تكهرباً وخطورة في تاريخ أزمة الديون اليونانية التي مر على اندلاعها ثلاث سنوات.

داخل قبة البرلمان اليوناني أعطيت الموافقة على خفض الإنفاق وزيادة الضرائب وإصلاحات العمل مع أغلبية ضعيفة، حيث تمردت سبعة أصوات ضد التدابير.

ولكن على مستوى الأسواق التجارية في جميع أنحاء العالم ساد شعور بالارتياح. ماند راين في بروكسل قالت بأن الاقتراع من شأنه أن يمهد الطريق لإفراج الاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي عن نحو 31.5 مليار يورو من أموال الإنقاذ، فاليونان الآن بحاجة ماسة لها؛ لتتجنب وقوعها في براثن الإفلاس.

«اليونان اليوم اتخذت خطوة كبيرة وحاسمة ومتفائلة، خطوة نحو الانتعاش»، تلك كانت كلمات رئيس الوزراء اليوناني انتونيس ساماراس، بعد التصويت المتقارب جداً، معرباً عن سعادته الكبيرة بنتائج التصويت، مؤكداً أن الخطوة التالية ستكون بشأن إقرار الموازنة الأوروبية، والتي سيتم التصويت بشأنها الأحد المقبل، وتتساءل الصحيفة «غارديان» البريطانية، إن كان مستقبل اليونان داخل منطقة اليورو سيستريح بعد تلك التطورات.

شعارات مناهضة

ناشد زعيم حزب المحافظين المشرعين لتأييد التشريع في وقت تظاهر فيه نحو 100 ألف يوناني في الشوارع اليونانية متحدين الأمطار، وهم يصرخون: «قتال، إنهم يشربون دماءنا»، وغيرها من الشعارات المناهضة للتقشف.

ساماراس رئيس الوزراء اليوناني قال: إن المسألة تتعلق بإبقاء البلاد في اليورو، وجاءت كلماته بعد وقت قصير من العنف الذي اندلع عندما قامت أقلية ضئيلة بهدم حاجز في محاولة اقتحام البرلمان اليوناني.

ساماراس اعترف بأن التدابير التقشفية الأخيرة مؤلمة جداً، هكذا تحدث الزعيم اليوناني، والذي واجه ائتلافه الهش الاختبار الأكبر في هذا التصويت. «إذا كانت هناك حاجة لمزيد من التعديل المالي سوف يأتي من تضييق الخناق على التهرب الضريبي وخفض الإنفاق العام».

وفيما اندلعت معارك في الشوارع، استخدمت السلطات اليونانية خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين قاموا بإلقاء قنابل حارقة على الشرطة، فيما تعالت أصوات الانفجارات الخارقة للصوت في شوارع اليونان.

من جانب آخر، امتنع حزب اليسار الديمقراطي الصغير، وهو الشريك الأصغر في التحالف الثلاثي، عن دعم مشروع القانون وكان الانشقاق واضحاً في حزب باسوك الاشتراكي، حيث إن ستة من النواب الـ33 رفضوا وضع أسمائهم على تلك التدابير، بحجة أنه من شأنها أن تدفع البلاد إلى ركود أعمق. كما امتنع نائب في حزب ساماراس حزب الديمقراطية الجديدة عن التصويت لتلك التدابير. فيما تم طرد سبعة نواب من أحزابهم في غضون دقائق من النداء بالأسماء.

قوة العمل

ومع الاقتصاد اليوناني الذي هو في طريقه للانكماش للعام السادس على التوالي في وقت ربع قوة العمل في البلاد عاطلة عن العمل، فإن أليك تسيبراس الذي يرأس اليسار الراديكالي المعارض الرئيسي، انتقد الحكومة اليونانية قائلاً إنها تقود اليونانيين إلى كارثة وفوضى.

واصفاً المعايير التي تبنتها الحكومة اليونانية (بالسخيفة) مضيفاً أنها ستؤدي إلى تفاقم دوامة التدابير ووفاة الاقتصاد اليوناني. معلقاً بالقول: «قريباً سيعود هذا البرلمان للاجتماع والاستماع إلى سياسات برنامج حكومة جديدة».

كما شجب، ترويج ساماراس لسياسات أعرب هو عن معارضتها في كتلة المعارضة. وفي الشوارع جاءت مشاعر اليونانيين يغلفها الشعور بالغضب مطالبين باستجواب علني لرئيس الوزراء اليوناني في وقت أكد فيه الأخير أن تلك التدابير ستكون آخر ما سيتم فرضه على اليونانيين الذين شهدوا انخفاضاً في الأجور والمعاشات التقاعدية خمس مرات في السنوات الثلاث الماضية.

ويقول كوستاس ميتاس، الرجل ذو الـ48 عاماً، والذي يرتدي قميصاً يحمل عبار مهينة (للترويكا)، في إشارة إلى الدائنين الدوليين لبلاده: إن اليونانيين لا يمكن التنبؤ بردود أفعالهم وأعرب عن خشيته من أنهم قد يستيقظون فجأة كالوحوش. وأضاف: في الوقت الحالي هذه التدابير هي افتراضية فقط، ولكن عندما يبدأ في تطبيقها على الأرض سنشهد الكثير من العنف.a