حذرت مجموعة العشرين ، في ختام اجتماعاتها في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي ، أمس ، من أن المخاطر الاقتصادية باتت تطوق العالم من كل صوب. جاء هذا ، في وقت أظهرت فيه بيانات تسارع وتيرة هبوط اقتصاد منطقة اليورو مع حلول الربع الأخير من العام ، إذ كان شهر أكتوبر هو الأصعب للشركات بمختلف دول المنطقة منذ يونيو 2009.

مؤشر ماركت

وتراجع مؤشر ماركت المجمع لمديري المشتريات بمنطقة اليورو إلى 45.7 في أكتوبر ، من 46.1 في سبتمبر ، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً عن القراءة الأولية 45.8 ، المعلنة قبل أسبوعين ، ولتستمر القراءة دون مستوى 50 ، الفاصل بين النمو والانكماش للشهر التاسع على التوالي.

وانتشر الضعف في شتى الاقتصادات الرئيسة بمنطقة اليورو ، حيث تراجع نشاط الأعمال في ألمانيا ، صاحبة أكبر سوق بالمنطقة ، بوتيرة أسرع من الشهر السابق. وقالت ماركت إن القراءة الأحدث للمؤشر ، تنبئ بانكماش اقتصاد منطقة اليورو بمعدل فصلي يبلغ 0.5 %.

خفض الميزانية

وفشلت الضغوط الألمانية من أجل بذل المزيد من الجهود لخفض معدلات عجز الميزانية في الدول العشرين الكبرى ، وذلك خلال اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين ، التي عقدت خلال اليومين الماضيين.

وكان مصدر في وزارة المالية الألمانية قال ، قبل انطلاق الاجتماعات ، إن الاتفاقيات الحالية التي أبرمتها دول مجموعة العشرين ، والتي من المفترض أن تخفض العجز في ميزانية تلك الدول إلى النصف بحلول عام 2013 ، وتحقق الاستقرار في مستويات ديونها ، ليست كافية.

 وما زالت دول كبرى في مجموعة العشرين ، التي تضم أكبر 20 اقتصاداً متقدماً وصاعداً في العالم ، بعيدة تماماً عن تحقيق الخفض المتفق عليه في عجز الميزانية ، وبخاصة اليابان وبريطانيا والولايات المتحدة.

النمو المستدام

وشدد وزير مالية ألمانيا فولفغانغ شويبله ، الذي شارك في الاجتماعات التي اختتمت ، على أنه لا يمكن تحقيق نمو مستدام للاقتصاد العالمي بدون علاج أزمة العجز في الميزانية.

كما رحب الوزير ومحافظ البنك المركزي الألماني ، ينس فايدمان ، الذي شارك أيضاً في الاجتماعات ، بإعلان روسيا ، التي ستتولى رئاسة المجموعة خلفاً للمكسيك ، عن خططها لضمان التزام الدول الأعضاء بخفض عجز الميزانية إلى النصف ، العام المقبل. وفرضت الأزمة المالية لمنطقة اليورو نفسها على الاجتماعات بشدة.

ضغوط على إسبانيا

وشدد وزير مالية إسبانيا ، لويس دي جوندوز ، على أنه لا توجد دولة تحاول الضغط على إسبانيا لطلب قروض إنقاذ ، في الوقت الذي اعترفت فيه ألمانيا «بالجهد الضخم» الذي تبذله إسبانيا واليونان للخروج من أزمتهما المالية.

وعرض الوزير الإسباني على نظرائه من دول مجموعة العشرين ، خطط الإصلاح الإسبانية. وقال في مؤتمر صحافي ، إنه لم يتم طرح موضوع قروض الإنقاذ أمام اجتماع مجموعة العشرين على الإطلاق. وتعهد بألا تسمح إسبانيا لنفسها بالوقوع تحت الضغوط الخارجية.

التسوية المالية

وتضغط ألمانيا بشدة ، من أجل بذل المزيد من الجهود لتسوية الأمور المالية العامة ، وتحفيز أهداف طويلة الأجل للحد من الدين العام للدول الأعضاء ، والالتزام بقواعد أشد صرامة بشأن الإنفاق العام.

وقال وزراء مالية الدول الكبرى والناشئة ، في بيانهم ، إن النمو العالمي يبقى متواضعاً ، والمخاطر تبقى مرتفعة ، مشيرين بالخصوص إلى تأخر محتمل في عملية التطبيق المعقدة للقرارات التي اتخذتها في الأشهر الأخيرة منطقة اليورو ، وكذلك إلى تقشف «كبير» في الموازنة الأميركية ، إضافة إلى نمو أضعف في بعض الأسواق الناشئة.

وأوضح البيان الختامي أن الولايات المتحدة ستوازن بدقة ، وتيرة ضبط الموازنة ، من اجل ضمان استمرارية النفقات العامة على المدى البعيد ، وفي الوقت نفسه ، تجنب عملية تقشف كبرى في 2013 ، علماً بأن هذا الامر رهن بتوصل الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس الى اتفاق قبل نهاية العام.

تأكيد

وجدد الأوروبيون التأكيد على الجدول الزمني لعملية التطبيق التدريجي للاتحاد المصرفي ، اعتباراً من العام المقبل. كما جدد وزراء مالية مجموعة العشرين ، التأكيد على التزام خفض العجوزات العامة ، ولكن على المدى المتوسط ، مشيرين الى انه على ضوء ضعف النمو العالمي ، فإن وتيرة ضبط الموازنة يجب ان تتم قولبتها بما يدعم الانتعاش ، في تلميح الى انه يتعين على بعض الدول إبطاء ، أو حتى ، تجميد سياساتها الراهنة لخفض عجز الموازنة.