قبيل اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في العاصمة المكسيكية "مكسيكو سيتي" غداً الاثنين دعا وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله الولايات المتحدة واليابان لتشاركان أوروبا تحمل مسؤولية ضمان الاستقرار الاقتصادي العالمي، في الوقت الذي قال فيه مسؤول كبير بالخزانة الأميركية إن الأزمة المالية في أوروبا تقوض الاقتصاد العالمي.
وتشكل أكبر عقبة أمام الجهود المبذولة حالياً لإنعاشه. وقال المسؤول بالخزانة الأميركية - الذي تحدث إلى الصحافيين شريطة عدم الكشف عن هويته - إنه مع الاعتراف بأن أوروبا تبقى أقوى العوامل التي تؤثر بشكل سلبي على النمو العالمي فإنه سيكون هناك اهتمام كبير داخل مجموعة العشرين بشأن الرد على الأزمة الأوروبية. وتتعارض تعليقات المسؤول الأميركي مع تصريحات لمسؤولين من أعضاء آخرين في مجموعة العشرين - التي تضم أكبر الاقتصادات في العالم- بأن المشكلات المالية في الولايات المتحدة نفسها ستكون من بين المسائل الرئيسية في اجتماعات المجموعة.
وقال المسؤول الأميركي ان اجتماعات مجموعة العشرين ستركز على الخطوات الإضافية التي يجب أن تتخذها الدول النامية لتعزيز الطلب المحلي واتباع سياسة مرنة لسعر الصرف. وقال إن الصين على سبيل المثال ما زال يتعين عليها قطع شوط أكبر في تحقيق سعر صرف يستجيب لقوى السوق وتصحيح الاختلالات بطريقة متواصلة، لكنه أضاف ان بكين حققت تقدماً بالسماح لقيمة اليوان بالارتفاع بأكثر من 11% بالأسعار الحقيقية أمام الدولار منذ 2009. وكانت الولايات المتحدة قد دعت الأوروبيين الجمعة الفائتة إلى مساعدة اليونان على إيجاد "حل قابل للحياة" بينما ألمح مسؤول في الخزانة الأميركية إلى أن عليهم إعادة جدولة الديون المتراكمة على أثينا.
مسؤولية مشتركة
وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله إن اجتماع مجموعة العشرين المقرر مطلع الأسبوع المقبل يجب ألا يركز على أزمة منطقة اليورو وحدها. وأضاف إن الاقتصادات الكبرى يجب أن تتبنى إصلاحات هيكلية وتعمل على ترشيد الإنفاق لاستعادة ثقة الأسواق بها وتحقيق نمو مستدام.
وقال الوزير الألماني إنه لا يرى أي خطورة في تأجيل تطبيق قواعد بازل 3 لرأسمال البنوك والمقرر تطبيقها تدريجياً بدءاً من يناير المقبل. وذكر شيوبله أنه لا يريد من اجتماع مجموعة العشرين الذي ينعقد على مدار يومين في مكسيكو سيتي أن يقتصر تركيزه على أزمة منطقة اليورو على حساب قضايا أخرى ملحة مثل "المنحدر المالي" الذي تواجهه الولايات المتحدة ومشكلات الديون التي تعاني منها اليابان. وقال: "الولايات المتحدة واليابان تتحملان مسؤولية كبيرة في ضمان الاستقرار الاقتصادي مثلنا نحن الأوروبيين.
وأضاف الوزير المعروف بتأييده للسياسة المالية الصارمة حتى في أوقات الركود "من دون ترشيد وإصلاحات نواجه خطر فقدان المزيد من الثقة واستمرار انخفاض معدل النمو. لا يمكن بناء نمو مستدام فوق جبل من الديون".
مفاوضات الميزانية الأوروبية
وانتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشكل غير مباشر بريطانيا وفرنسا لتهديداتهما باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد اتفاق بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي الطويلة الأجل قائلة إن مثل تلك التهديدات لا تساعد المفاوضات الصعبة. وقالت ميركل إن من الطبيعي في السياسة ان يجري استطلاع المواقف قبل اجتماعات القمة مثل اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في 22 و23 نوفمبر لمناقشة خطة الإنفاق للاتحاد والبالغة تريليون يورو (1.3 تريليون دولار).
لكن بعد يوم من تعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لضغوط في البرلمان لاتخاذ موقف متشدد تجاه الميزانية الأوروبية وتهديد فرنسا باستخدام الفيتو قالت ميركل "لا أريد رؤية المزيد من التهديدات بالفيتو.. ذلك لن يساعد على التوصل إلى إتفاق".
وتسببت مقترحات خفض الميزانية للأعوام من 2014 إلى 2020 في خيبة أمل لدى بضع الدول الأعضاء الغنية التي تريد خفض مساهماتها بشكل أكبر وهي تكافح لخفض عجز ميزانياتها. لكن المقترحات أغضبت الأعضاء الجدد في شرق أوروبا مثل بولندا التي تعتمد بشدة على التمويل من الاتحاد الأوروبي في التنمية الاقتصادية.
