ارتفع الذهب أمس مع صعود أسواق الأسهم وتراجع الدولار، لكن التحركات جاءت محدودة قبيل تقرير الوظائف الأميركية الذي يصدر في وقت لاحق هذا الأسبوع ويعد مؤشرا مهما لأكبر اقتصاد في العالم.

ويتجه المعدن النفيس لتكبد أكبر خسارة شهرية له منذ مايو، مع تلاشي أثر خطة التحفيز النقدي لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) والتي قد ترفع التضخم وتبقي أسعار الفائدة تحت ضغط. ونظرا لربط حجم البرنامج بسلامة سوق العمل فإن تقرير الوظائف الأميركية يوم الجمعة قد يؤثر على مداه.

وقال دانييل بربنر المحلل في دويتشه بنك: "زيادة البطالة أمر إيجابي لسعر الذهب لأن فرص التوسع في التيسير النقدي ستزيد".

وارتفع سعر الذهب 0.25 % إلى 1714.1 دولارا للأوقية (الأونصة)، في حين ارتفعت عقود الذهب الأميركية تسليم ديسمبر 6.10 دولارات إلى 1714.80 دولارا.

وكانت الأسعار سجلت أعلى مستوى في 11 شهرا عندما تجاوزت 1795 دولارا في أكتوبر، بعد إعلان خطة التحفيز، لكنها عاودت التراجع بعد فشلها في اختراق مستوى 1800 دولار.

وارتفع السعر الفوري للفضة 1.01 % إلى 32.08 دولارا للأوقية، في حين زاد البلاتين 1.09 % مسجلا 1546.75 دولارا، والبلاديوم 1.48 % إلى 594.6 دولارا للأوقية.

ارتفاع الين

ارتفع الين لأعلى مستوى في أسبوع أمس بعدما اعتبرت خطوات بنك اليابان المركزي لتيسير السياسة النقدية دون المأمول، الأمر الذي يرجح أن يعيد العملة إلى نطاق تداولها المعتاد.

وعزز بنك اليابان مشترياته من الأصول بواقع 11 تريليون ين (138.5 مليار دولار)، بما في ذلك تريليون ين لشراء أصول عالية المخاطر، مثل صناديق المؤشرات، إلا أن محللين يقولون إن بعض المتعاملين بالسوق كانوا يأملون في زيادة أكبر للمشتريات.

وقالت جين فولي كبيرة خبراء العملة لدى رابوبنك: "رد الفعل على اجتماع بنك اليابان انطوى على تشكيك. ومما زاد الطين بلة أنهم عدلوا توقعات النمو والتضخم بالخفض".

وهبط الدولار إلى 79.25 ينا، بانخفاض نحو 0.6 % عن مستوياته في أواخر التعاملات الأميركية.

وبلغ اليورو 1.2910 دولار دون تغيير عن الجلسة الماضية، ومستقرا قرب المستوى المنخفض 1.28825 دولار المسجل الأسبوع الماضي.

وارتفع الدولار الأسترالي قليلا إلى 1.0359 دولار أميركي.

وسجل الدولار الكندي أدنى مستوى في ثلاثة أشهر أمام العملة الأميركية.

وارتفع الدولار الأميركي إلى 1.0020 دولار كندي بعدما أغلق فوق مستوى التعادل أول من أمس الاثنين للمرة الأولى منذ مطلع أغسطس.

مخاوف الإمدادات

ارتفع سعر النفط الخام مقتربا من 110 دولارات للبرميل أمس، مدعوما بمخاوف من تعطل محتمل للإمدادات على الساحل الشرقي الأميركي بفعل الإعصار ساندي، إلا أن مخاوف من ضعف الطلب من المنطقة التي ضربها الإعصار كبحت المكاسب.

وستبدأ شركات التكرير وخطوط الأنابيب الأميركية تقييم الأضرار التي ألحقتها العاصفة بأعمالها اليوم، على أمل أن تتمكن بفضل إجراءاتها الاحترازية لمواجهة الفيضانات ومصادر الكهرباء الموجودة بالمواقع من استئناف العمليات سريعا.

لكن حتى لو لم تصب المصافي بأذى فإن أي أضرار تلحق بالشبكة الواسعة من المرافئ النفطية وخطوط الأنابيب في المنطقة قد تعقد الجوانب اللوجستية للإمدادات.

وارتفع برنت في العقود الآجلة للتسليم في ديسمبر 13 سنتا إلى 109.57 دولارات للبرميل، بعدما هبط إلى 108.75 دولارات في وقت سابق من الجلسة. وزاد الخام الأميركي الخفيف تسليم ديسمبر 40 سنتا إلى 85.94 دولارا للبرميل.

ولم يطرأ تغيير يذكر على العقود الآجلة للبنزين بالولايات المتحدة عند 2.7530 دولار للجالون، بعدما ارتفعت أكثر من خمسة سنتات أول من أمس الاثنين، وسط توقعات بشح الإمدادات.

صعود أوروبي

ارتفعت الأسهم الأوروبية أمس بقيادة بنك يو بي اس السويسري، بعدما أكد خططا لخفض التكاليف، وشركة الطاقة البريطانية بي بي، بعدما رفعت توزيعات أرباحها.

لكن من المتوقع أن يظل التداول هزيلا، مع استمرار إغلاق الأسواق الأميركية بفعل عاصفة عملاقة.

وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.4 % إلى 1097.52 نقطة. وكان المؤشر هبط 0.3 % أول من أمس الاثنين إلى أدنى مستوياته في نحو شهرين.

وقال نيكولاس شيرون المحلل في "اف اكس سي ام": "رغم تراجعات الآونة الأخيرة فإن الأصول عالية المخاطرة متماسكة. المؤشرات تقترب من مستويات الدعم لكنها لم تنزل عنها، مما يفسح المجال لموجة صعود في وقت لاحق من الأسبوع".

وكان سهم يو بي اس الأكثر ارتفاعا بين الأسهم القيادية، وصعد 6 % بعدما أكد البنك تصفية نشاطه في مجال السندات والاستغناء عن عشرة آلاف وظيفة. وارتفع "بي بي" 3.5 % بعدما حققت الشركة نتائج فاقت التوقعات، ورفعت توزيعات أرباحها.

وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر كاك 40 الفرنسي مرتفعا 0.2 %، في حين تقدم مؤشر داكس الألماني 0.5 % ومؤشر فاينانشيال تايمز 100 البريطاني 0.2 %.

 

 

ما الذي أصاب الذهب؟

 

 

 

عانى الذهب بشكل متزايد خلال الأسبوعين الأخيرين من الإرهاق الذي أصاب المشترين، وهو ما حدث بعد الفشل الأخير في كسر حاجز مستوى القوة والمقاومة الكبيرة عند 1800 دولار للأونصة. إضافة إلى ذلك، فقد شهدنا تحسن بيانات الاقتصاد الكلي الواردة من الولايات المتحدة، والتي ساهمت في تعزيز المخاوف حول حقيقة أن التيسير الكمي سيواصل دعم الذهب لفترة طويلة حسب التوقعات.

لقد شهدت مشاركة المضاربين من صناديق التحوط زيادة حادة خلال الشهرين الأخيرين في ظل قلة الصبر التي ميزت أداء المستثمرين الداعمين، والتي جاءت أضعف من صبر المستثمرين غير الداعمين من خلال الصناديق المتداولة في البورصة، حيث بدأوا بخفض انكشافهم عندما فشلت المقاومة عند 1800 في فسح المجال للمرة الثالثة خلال السنة الأخيرة.

وشهدت هذه الأمور تصعيداً في ظل خيبة الأمل من الأرقام المتعلقة بالمكاسب الواردة من الولايات المتحدة، والتي أدت إلى تراجع أسعار حقوق الملكية والسلع، مثل النفط والمعادن الثمينة، نتيجة المخاطر الناشئة. وجاء المحرك الرئيسي لعمليات البيع بأسعار مخفضة مؤخراً من المضاربين الداعمين في العقود المستقبلية، والتي أدت للأسبوع الثاني على التوالي إلى خفض انكشافهم.