تفاقم الخلاف بين اليابان والصين على الجزر الواقعة في بحر الصين الشرقي خلال الآونة الأخيرة وهو ما جاء في صدارة الأخبار العالمية.
فهذا الخلاف له حجم أكبر من المتوقع، ففي شهر سبتمبر الماضي، تراجع حجم الصادرات اليابانية بشكل كبير جدا إلى نسبة سلبية بلغت - 10.3% على أساس سنوي وذلك بسبب هذا الخلاف بعد أن كان من المتوقع أن تبلغ - 9.9 % لهذا الشهر وبينما تراجعت الصادرات بنسبة سلبية ولكن أقل، فبلغت - 5.8% في أغسطس مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وجاء هذا التراجع الملحوظ في سبتمبر لسببين وهما تباطؤ الطلب العالمي، ومقاطعة المستهلكين الصينيين للمنتجات اليابانية التي دفعتها الخلافات على الجزر.
وجاء الانخفاض الأكبر في صادرات السيارات والآلات والأجهزة الالكترونية، حيث اضطر مصنعو السيارات اليابانية إلى إغلاق بعض مصانعهم ومعارضهم في الصين بعد أن طالها التخريب من المتظاهرين الصينيين. وإضافة إلى هذه المعطيات، سجلت اليابان ارتفاعاً في حجم وارداتها من - 5.4 % في أغسطس إلى 4.1 % في سبتمبر، في حين كانت النسبة المتوقعة لنمو حجم الواردات 3.5%.
وكان الدافع الأساسي لهذا الارتفاع هو زيادة الطلب على الطاقة لسد الفجوة وتلبية حاجة الاقتصاد المحلي بعد إغلاق 54 من المفاعلات النووية اليابانية في العام الماضي، والتي كانت تنتج قبل إغلاقها 30 % من الطاقة المستهلكة في اليابان.
الميزان التجاري
على مدى عشر سنوات لغاية عام 2010، كان نصف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان يأتي من صافي الصادرات. وخلال عقود، كانت اليابان تتمتع بفائض في حسابها الجاري. وفي حالة استمرار العجز في الميزان التجاري، فسيتحدد مصير الفائض في الحساب الجاري اعتماداً على تدفقات الأرباح من الخارج.
ويعد الميزان التجاري الياباني من المؤشرات القائدة (المؤشرات التي تسبق التغير الفعلي) للاقتصاد العالمي، وتأكيداً على هذا، أشار "جولدمان ساكس" مؤخراً إلى أن هنالك ارتباطا نسبته 90 % بين "مؤشره القيادي العالمي" وبين الميزان التجاري الياباني تفرقهما فترة ثلاثة أشهر، بحيث قد يدل تدهور الميزان التجاري الياباني على تراجع في الزخم الاقتصادي العالمي على المدى المتوسط.
ومن المتوقع أن تستمر اليابان في تسجيل عجز في ميزانها التجاري لغاية نهاية العام الجاري، فطالما استمر توقف المفاعلات النووية عن العمل وعدم وجود مصدر بديل للطاقة على المدى القصير، من المتوقع أن تزيد واردات اليابان للطاقة بحجم أكثر، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع منتظم في حجم الصادرات النفطية من دول مجلس التعاون الخليجي، مما سيزيد بالتالي حجم العجز التجاري لليابان.
