يعكف مسؤولو الاتحاد الأوروبي في بروكسل ، منذ يونيو الماضي ، على بحث أفضل السبل لتحقيق «وحدة اقتصادية ونقدية حقيقية» ، في إقرار ضمني بأن العملة الموحدة التي تمخضت عنها معاهدة ماستريخت لعام 1992 ، معيبة وغير مكتملة.

ويشير السعي وراء «وحدة حقيقية» ، إلى أن قادة أوروبا بدأوا يتحولون من التركيز على إدارة الأزمة الحالية لإنقاذ اليورو ، إلى وضع عملية طويلة الأمد ، لجعل هيكل منطقة العملة أكثر قوة ومقاومة للأزمات.

وستكون المعركة بشأن طبيعة الوحدة المعدلة المقترحة ، طويلة وتدريجية.

السيناريوهات الثلاثة

وهناك ثلاث رؤى، على الأقل، تتنازع مستقبل منطقة اليورو. والسيناريوهات المطروحة هي، إما عدم تقاسم أي أعباء على الإطلاق، أو تقاسم أعباء الديون والالتزامات القديمة، أو تقاسم أعباء الديون الجديدة دون القديمة، وإن كان من المرجح أن تكون النتيجة، على غرار ما يحدث دائماً في الاتحاد الأوروبي، مزيجاً مشوشاً من جميع الخيارات.

السيناريو الأول

تريد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، صاحبة النفوذ الأكبر بين القادة الأوروبيين ، مزيداً من الرقابة المركزية على الميزانيات الوطنية والإصلاحات الاقتصادية، مع إنشاء «صندوق تضامن» صغير جديد ، خاص بمنطقة اليورو، لإثابة الدول الملتزمة، وتخفيف أثر التغييرات الموجعة.

وتعارض ميركل، بإصرار، المشاركة في تحمل أعباء ديون والتزامات حكومات منطقة اليورو أو بنوكها، سواء من خلال صندوق لسداد الديون، أو إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو، أو وديعة مصرفية مشتركة، كضمان أو إجراء إعادة رسملة مباشرة بأثر رجعي للبنوك التي حصلت على مساعدة.

السيناريو الثاني

اقترح مجلس المستشارين الاقتصاديين لحكومة برلين ، إنشاء صندوق مؤقت لسداد الديون ، يصدر سندات مشتركة لمنطقة اليورو من أجل مساعدة الدول في سداد ديونها المرتفعة ، بما يتجاوز الحد الأقصى لاتفاقية الاتحاد الأوروبي البالغ 60 %.

ويمكن أن نطلق على ذلك السيناريو، المشاركة في أعباء الديون والالتزامات القديمة. ومن شأن ذلك أن يساعد الدول المثقلة بالديون ، مثل اليونان وإيطاليا وإيرلندا ، وربما أيضاً فرنسا وألمانيا، على العودة لمستويات ديون يمكن تحملها خلال 15 إلى 20 عاماً.

السيناريو الثالث

النهج البديل، الذي يفضله كثير من الاقتصاديين والساسة أصحاب التوجه الاتحادي، هو التركيز على تجميع القروض الجديدة بإنشاء وكالة جديدة مشتركة لديون منطقة اليورو ، تصدر السندات نيابة عن الدول الأعضاء، بحد أقصى معين لكل دولة.

وهذا الخيار المتمثل في تقاسم أعباء الديون الجديدة دون القديمة ، تفضله المفوضية الأوروبية، لكن المحكمة الدستورية الألمانية استبعدته صراحة، ولذلك سيتطلب من برلين أن تعدل قانونها الأساسي.