تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب السنوي الحالي على الغاز في دول مجلس التعاون الخليجي، والبالغ 100 مليار متر مكعب، إلى أكثر من 300 مليار متر مكعب سنة 2020 وصولاً إلى 600 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.

ويعتبر توليد الطاقة أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الطلب على الغاز خاصةً وأن دول مجلس التعاون الخليجي تستثمر بقوة في التطوير السريع للصناعات الثقيلة التي تعتمد على الغاز كوقودٍ لها، كصناعة البتروكيماويات والألمنيوم والفولاذ.

هذا بالإضافة لكون توليد الكهرباء في الإمارات وقطر وعمان يعتمد كلياً على الغاز، ومع توقعات بوصول التعداد السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 53 مليون نسمة بحلول عام 2020، ستضطر دول مجلس التعاون الخليجي لاستيراد الغاز بدلاً من الإفادة من قطاعٍ يشهد التصدير فيه ازدهاراً مطّرداً.

إن عدم الاستثمار بشكلٍ كافٍ في قطاع الغاز سيؤثر سلباً على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب تأثيره السلبي الكبير على السكان وذلك نظراً للارتفاع الحاد الذي سيحدث في حجم استيراد الغاز.

ولقد أصبح على دول مجلس التعاون الخليجي، فيما يتعلق بصناعة النفط والغاز، الاستثمار بشكلٍ واسع في قطاع الغاز، والذي يعتبر قطاعاً هاماً ومربحاً، بعد أن كان تركيز عمليات التطوير فيما مضى منصبّاً على تحسين قطاع النفط بشكلٍ أكبر مما هو الحال عليه بالنسبة لقطاع الغاز، خاصة مع التقارير الأخيرة التي تفيد بتزايد الطلب على الغاز محلياً وعالمياً بشكلٍ مطّرد فضلاً عن التنافس على مصادر الغاز غير التقليدي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد صرّح الدكتور ناجي، المدير العام لشركة بيتروليب اللبنانية العاملة في مجال النفط والغاز، بأنه "بإمكان الحكومات التدخل لوضع تشريعات للشركات والمستثمرين تهدف إلى جذب استثمارات في مصادر جديدة للغاز وبالتالي التنافس ليس فقط مع الولايات المتحدة فحسب بل مع الصين وأوروبا كذلك، وبهذا تكون قد وضعت منطقة مجلس التعاون الخليجي على الخارطة العالمية للدول المصدرة للغاز بالأخص مع تزايد أهمية الغاز غير التقليدي."

أي أن التحدي الأكبر في مجلس التعاون الخليجي، يكمن في تطوير مصادر غاز منافسة وخاصة بالنسبة للغاز غير التقليدي. يرجع ذلك لكون الولايات المتحدة آخذةً في البروز كمصدّر هام للغاز في السوق العالمي الذي لا يتماشى فيه ازدياد الطلب مع زيادة العرض.

وهذا من شأنه زيادة الضغوطات على منتجي ومصدّري الغاز في المنطقة بشكلٍ كبير كما يمكن أن يؤثر كثيراً على الازدهار الاقتصادي. وتعزى أهمية الغاز لكونه ليس مصدراً للطاقة فحسب بل إلى أنه يعدّ أيضاً أرخص من النفط، حيث يمكن النظر إليه كمصدرٍ أرخص من النفط نسبياً إذا ما أُخذت التكاليف البيئية بعين الاعتبار.