تراجع مؤشر ثقة الشركات الألمانية في أكتوبر الحالي للشهر السادس على التوالي ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين ونصف العام. وتشير هذه الأرقام إلى أن الاقتصاد الألماني ربما يتجه نحو تباطؤ حاد خلال الفترة المقبلة.
وأظهر مسح أجراه معهد إيفو للدراسات الاقتصادية ومقره ميونخ إن مؤشره لمناخ الأعمال والذي تتم متابعته عن كثب سجل تراجعا مفاجئا إلى 100 نقطة في أكتوبر الحالي مقابل 101.4 نقطة في سبتمبر الماضي. وفي الوقت نفسه صدر مؤشر مديري المشتريات في الشركات الألمانية والذي رسم صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد الألماني أيضا.
غيوم كثيفة
وقال هانز فيرنر شين رئيس المعهد إن الغيوم تخيم على الاقتصاد الألماني. ويشير التراجع الكبير في ثقة الشركات الألمانية إلى أن الركود الذي يضرب أجزاء واسعة من منطقة اليورو التي تضم 17 دولة بدأ يلقي بظلاله الكثيفة على ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا. وكان المحللون الذين استطلعت وكالة "دي.بي.أيه-أيه.إف.إكس" للأنباء الاقتصادية اراءهم يتوقعون ارتفاع المؤشر إلى 101.6 نقطة فقط.
الوضع الراهن
وكان التراجع الأكبر من نصيب مؤشر قياس تقييم رؤساء الشركات للوضع الاقتصادي الراهن والذي تراجع بشدة من 110.3 نقاط إلى 107.3 نقاط خلال شهر واحد. في حين استقر مؤشر معهد إيفو لقياس توقعات المستثمرين بشأن حالة الاقتصاد خلال الشهور الستة المقبلة عند مستوى 93.2 نقطة خلال أكتوبر الحالي مقارنة بالشهر السابق. ويعتمد مؤشر إيفو على استطلاع رأي حوالي 7000 مسؤول ومحلل اقتصادي في ألمانيا. وقد انخفض المؤشر خلال الشهر الحالي إلى أدنى مستوى له منذ فبراير 2010.
بيانات أولية
وذكرت مؤسسة "ماركيت" لأبحاث التسويق التي تصدر المؤشر من مقرها في لندن أن البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات في ألمانيا لقطاعي التصنيع والخدمات انخفض إلى 48.1 نقطة وهو أقل مستوى له منذ شهرين. وكان المؤشر الشهر الماضي 49.2 نقطة. وعندما يكون المؤشر أقل من 50 نقطة فإنه يشير إلى توقعات انكماش الاقتصاد في حين يشير إلى نمو الاقتصاد عندما يكون أعلى من مستوى 50 نقطة.
مؤشرات أساسية
وقال كارستن برزيسكي المحلل الاقتصادي في آي.إن.جي بنك ومقره في هولندا إن المؤشرات الأساسية أضافت دليلا واضحا على تزايد مخاطر الركود التي تحيط بالاقتصاد الألماني.
وكان الاقتصاد الألماني قد سجل خلال الربع الأول من العام الحالي نموا بمعدل 0.5% مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي وبمعدل 0.3% خلال الربع الثاني من العام الحالي. ولم يسجل أي نمو خلال الربع الثالث.
وكان البنك المركزي الألماني قد حذر في نشرته الشهرية من أن الاقتصاد الألماني قد يسجل انكماشا خلال الربع الأخير من العام الحالي.
نتائج الشركات
وفي الوقت نفسه تزامن صدور بيانات هذه المؤشرات الاقتصادية مع بدء موسم إعلان النتائج ربع السنوية في ألمانيا. وأعلنت شركة إس.أيه.بي لبرمجيات الكمبيوتر أن نمو المبيعات في الولايات المتحدة وآسيا ساعد في تعويض ضعف الطلب في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.
وقد زادت إيرادات الشركة خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 16% عن الفترة نفسها من العام الماضي. في حين سجلت مجموعة فولكس فاجن الألمانية أكبر منتج سيارات في أوروبا تراجعا في أرباحها خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 19% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
