كانت قمة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قصة مختلفة، ذلك أن الاتحاد المصرفي سوف يبقى مجرد خطة لامتلاك خطة، لأن ألمانيا ونادي الشمال قد قررا اعتبار شروط الاقتراض من صندوق النقد الدولي جزءاً لا يتجزأ في عملية التوصل إلى حل وسط في المستقبل.

كما أن المستشارة الألمانية ميركل أرسلت أخيراً رسالة واضحة حول القضية الأساسية لتركة الدين: لن يكون هناك حقن مباشر لأموال «آلية الاستقرار الأوروبي» في البنوك الأيرلندية أو الإسبانية، وبالتالي فإن هذا يعني أن راخوي قد فقد طريق هروبه واخـــتزل الآن في وضع معضلي لسجين مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي، حيث كان لديه الكثير ليستفيد منه عبر قيامه فعلياً بلا شيء وبشكل أساسي هو في نفس الموقف الذي كان عليه اليونان لسنوات بعد خطة الإنقاذ الأولى في ذلك المكان.

موقف إسبانيا

وقال ستين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين لدى ساكسو بنك: إن إسبانيا تقبع الآن حيث كان اليونان قبل ثلاث سنوات: فهي تواجه مضاعفات مالية سلبية، لأن أي تحرك في اتجاه التقشف سوف يؤدي إلى تفاقم الدوامة الاقتصادية السلبية.

حتى صندوق النقد الدولي قد اعترف الآن أن المضاعفات المالية هي حالياً أعلى بكثير مما كان يفترض أن تكون عليه في السابق (0.9 حتى 1.7 مقابل 0.5 في السابق)، وهذا يعني عدم وجود نهاية قريبة لهذه الأزمة.

وقد حاول راخوي ولا يزال يحاول بجدية ولكن المشكلة بالنسبة لإسبانيا هي نفس مشكلة اليونان وقريباً إيطاليا: إن أمراً رسمياً أو تفويضاً بالتغيير فرض على السكان من قبل مسؤولين غير منتخبين وغير شاعرين بالمسؤولية من مكاتبهم في بروكسل وفرانكفورت لن يدوم إلى الأبد. (وككلام جانبي، فإن الأمر نفسه ينطبق على الولايات المتحدة، حيث لا تصاغ السياسة في كابيتول هيل أو في البيت الأبيض، وإنما تصاغ حالياً في مبنى اكليس للمجلس الاحتياطي الاتحادي).

فرق كبير

ولكن ما هو الفرق الرئيسي بين قمتي الاتحاد الأوروبي في يونــيو وأكتوبر؟ في شهر يونيو لم تكن السيدة ميركل قد بدأت بعد حملة إعادة انتخابها. هي الآن قد بدأت. لدينا هنا في أكتوبر 2012 ليس فقط أن انتخابات سبتمبر 2013 تقترب بسرعة، وإنما باتت المعارضة والحزب الديمقراطي الاشــتراكي يقفان بحكمة مع بير شتاينبروك وزير المالية الأسبق، وهو الذي كان أكثر تأييداً للاتحاد الأوروبي من السيدة ميركل.

لذلك ومن هنا، فإن المستشارة ميركل سوف تحتاج إلى إظهار نفسها على أنها أكثر تشككاً في الاتحاد الأوروبي، لتناقض موقف الحزب الديمقراطي الاشتراكي أن «داخلة بالكامل» في الاتحاد المالي الأوروبي. ثانياً، لم يعد لميركل القدرة على تجاهل الناخبين الأساسيين لها، والذين كانوا على الدوام متشككين في الاتحاد الأوروبي. سيؤدي ذلك إلى تغيير - وبالفعل قد تغير إلى حد ما - مع الناتج الكلي المتوقع.

نافذة مغلقة

إن النافذة عـــلى نادي البحر المــتوسط بصدد الانغلاق الآن، وهذا يبدو أكثر وضوحاً في الفجوة الهائلة بين الرئيس هولاند والسيدة ميركل. يقدم هولاند علناً ميركل ككبش فداء عن كل ما يعانيه الاتحاد الأوروبي - على الرغم من حقيقة أنه قد رفض التوقيع على الميثاق الــمالي في الدستور الفرنسي، ما ينم عن النفاق. ولدى ميركل على الأقل بعض الأسباب العملية لمعارضة حل سريع وقذر للاتحاد المصرفي الذي من المـــفترض أن يبدأ في يناير