تتخذ صناديق التحوط العالمية إجراءات صارمة لاسترداد القروض والتمويلات التي تقدمها للدول النامية، تتضمن الحجز الفوري على الممتلكات وغيرها من الإجراءات الأخرى.

واحتجزت السلطات الغانية سفينة تدريب بحرية أرجنتينية في غرب أفريقيا منذ الثاني من أكتوبر الجاري بسبب تخلف البلد الواقع في أمريكا الجنوبية عن دفع ديونه لصندوق تحوط أميركي منذ عام 2001. وتتابع شركة إن إم إل كابيتال وهي شركة تابعة لشركة إليوت كابيتل مانجمنت التي يثني الناس عليها كثيرا وتتخذ من نيويورك مقرا لها مسار الأصول المالية التابعة للأرجنتين في جميع أنحاء العالم، في محاولة لاسترداد أكثر من 300 مليون دولار تقول إن الأرجنتين ما زالت مدينة لها بها.

وذهب المستثمرون في الديون إلى أبعد حد في محاولتهم الاستيلاء على الطائرة الرئاسية الأرجنتينية كما هددوا الجناح الأرجنتيني في معرض فرانكفورت للكتاب.

وعندما رست سفينة ليبرتاد في ميناء تيما على مشارف العاصمة الغانية أكرا في وقت سابق من هذا الشهر كانت هناك مفاجأة غير سارة بانتظار طاقم السفينة البالغ قوامه 326 شخصا. وبدلا من الترحيب الودي المعتاد الذي قوبلت به السفينة في الموانئ السابقة التي رست فيها ، استولت السلطات المحلية على السفينة ذات السواري الثلاث الطويلة والتي طافت بحار العالم على مدى السنوات الخمسين الماضية وذلك بعدما حصلت شركة "إن إم إل كابيتال" على أمر قضائي من محكمة عليا في غانا باحتجاز السفينة.

والأسبوع الماضي أمرت الحكومة الأرجنتينية معظم بحارتها بإخلاء السفينة وأن يتركوا فقط القبطان و عددا قليلا جدا من افراد الطاقم. ومن جانبها ، نددت بوينس آيرس باحتجاز غانا للسفينة معتبرة أن ذلك يعد انتهاكا لاتفاقية فيينا الخاصة بالحصانة الدبلوماسية. ويريد وزير الخارجية الأرجنتيني هيكتور تيمرمان إثارة تلك القضية في الأمم المتحدة.

وكان يتعين على بيرو والكونغو واليونان جميعا أن تخوض تجارب مماثلة لما خاضته الأرجنتين. وتنفذ صناديق التحوط استراتيجية بسيطة ولكنها مثيرة للجدل حيث تشتري الديون الحكومية للدول التي تتأرجح على حافة الإفلاس بسعر منخفض للغاية.

ومن ثم فانه إذا تخلفت الحكومة الوطنية التي تعاني أزمة مالية عن السداد فإن صناديق التحوط تطالبها بسداد ديونها بالكامل. وبالرغم من أن هذا النهج يحمل في طياته مخاطر كبيرة إلا إنه يمكن أن يتحول أيضا ليصبح نهجا مربحا للغاية.

وفي عامي 2001 و 2002، توقفت الأرجنتين عن دفع سندات بقيمة نحو 100 مليار دولار من السندات. وانخفضت أسعار السندات مما منح المستثمرين الساعين وراء الصفقات المحفوفة بالمخاطر الفرصة لشراء تلك الديون مقابل جزء بسيط من قيمتها السابقة