ارتفع مؤشر داو جونز يو بي أس للسلع للأسبوع الثاني على التوالي وتخطى حالياً حاجز 5% على مدى 2012، وتباين أداء أسواق السلع، حيث جاءت معظم المكاسب من قطاع الزراعة، وخاصة من القطن والخشب والكاكاو في حين جاءت الخسائر من الجازولين والفضة والقهوة. بينما حافظت مراكز المضاربة على مستوى كل السلع الـ24 المتداول بها في الولايات المتحدة على ارتفاعها وفق ما ذكره التقرير الأسبوعي لبنك ساكسو.

وقال أول س هانسن كبير استراتيجيي السلع في البنك: تواصل النظرة الاقتصادية للاقتصاد الكلي إظهار علامات استقرار في ظل تحسن البيانات الأميركية، وخاصة المتعلقة بنشاط بناء المساكن. ورغم تباطؤ الاقتصاد الصيني للربع السابع.

ولكن هناك إشارات على تحسن في الربع الرابع وهو ما يشير إلى احتمالية حدوث الأسوأ لثاني أكبر اقتصاد عالمي. وفي هذه الأثناء ترى القمة الأوروبية أن السياسيين سيتوصلون إلى أرضية مشتركة حول الاتحاد المصرفي إضافة إلى مزيد من الدمج على الرغم من العمل الكثير المطلوب القيام به وحل بعض الخلافات العالقة.

وأضاف: بالمجمل، ساعدت هذه الأحداث في إضعاف الدولار الذي تراجع مجدداً متخطياً 1.3 يورو في حين حققت أسواق الأسهم مكاسب مع اقتراب أس آند بي 500 من أعلى مستوى لها في خمس سنوات، بعد أن استعادت الخسائر التي تكبدتها الأسبوع الماضي. هذا ولا تزال الانتخابات الأميركية التي ستجرى في نوفمبر والمنحدر المالي مدعوماً بالشكوك الجيوسياسية تشكل بعض المحركات الرئيسية خلال الأسابيع المقبلة.

مراكز المضاربة

وتابع: على الرغم من ضعف أداء اثنين من مؤشرات السلع الرئيسية، إلا أن مراكز المضاربة على مستوى كل السلع الـ24 المتداول بها في الولايات المتحدة بقيت مرتفعة مع استقرار عدد العقود طويلة الأجل وعقود الخيارات عند 1,718 ألف عقد مقارنة مع 908 عقود في بداية السنة. شهد قطاعا الطاقة والمعادن تضاعف عدد العقود خلال هذه الفترة الزمنية في حين ارتفع قطاع الزراعة بنسبة 150 %، مدفوعاً بالمكاسب التي حققها نتيجة أدائه القوي خلال أشهر السنة الأخيرة.

الجازولين المحرك الرئيسي

ومع استمرار التداول ضمن النطاق بالنسبة لعقود النفط الخام الرئيسي، تحول الانتباه في قطاع الطاقة إلى الجازولين الذي خسر معظم الدعم الذي حققه مؤخراً في ظل ارتفاع إنتاج المصافي، وهو ما نتج عنه إنهيار في جداول الأسعار التي تشكل مقايس ربحية تكرير النفط الخام إلى منتجات مثل الجازولين.

تداول الغاز الطبيعي بشكل جانبي عند 2.5 دولار للمدة في حين تشير عمليات ضغط الغاز الأسبوعية في المخزونات إلى تسجيل رقم قياسي جديد من حيث توفر الغاز خلال فترة استخراج الغاز خلال الشتاء المقبل والتي تبدأ خلال أسابيع قليلة. وعلى هذا الأساس ومع بدء التداول مسبقاً في شهر فبراير من فصل الشتاء الذي يشكل فصل الذروة فوق حاجز 4 % للمدة إلا أن مزيداً من الارتفاع على المدى القريب يبدو موضوع جدل مع بقاء مفتاح حل المسألة في يد التطورات المناخية.

أداء القطن والخشب

جاء أداء مختلف قطاعات الزراعة مختلطاً في حين أظهرت السلع الناعمة مكاسب قوية، تصدرها القطن وأدى إلى ارتفاعها إلى أعلى مستوى منذ مايو بعد هبوط المخزونات الخاضعة لرقابة بورصة الولايات المتحدة للعقود المستقبلية إلى أدنى مستوى لها في 10 سنوات. لقد أدت حرارة الجو وجفافه هذا الصيف في الولايات المتحدة، أكبر مصدر في العالم، إلى خفض كمية القطن المتاح لتسليمه في تبادلات العقود المستقبلية، ويرجع السبب في ذلك إلى تراجع نوعية الأنسجة.

أما الخشب الأميركي، ثالث أفضل أداء بين السلع هذا العام بعد فول الصويا والقمح، فقد انتعش بنسبة 6.5 % في ظل الارتفاع الذي يشهده نشاط بناء المساكن في الولايات المتحدة مسجلاً أسرع أداء له خلال أربع سنوات. وهذا يحدث في وقت تسبب فيه مكافحة الحشرات متاعب للمنتجين وخفض توفر أشجار الصنوبر وهو ما تسبب بخفض المخزونات.

خام برنت

وقال هانسن: كانت أسواق النفط تتداول بصورة عامة بهدوء خلال الأسبوعين الأخيرين بعد أن توقف خام برنت عن لعب دور المحرك وهو ما أدى إلى ابتعاده عن معدله الحالي مع بقاء معظم الحركة قرب متوسط الحركة لـ200 يوم عند 112.20 وهو ما يتزامن مع متوسط السعر لعام 2012 حتى الآن.

ومع ذلك، تقلص تفوقه على خام غرب تكساس الوسيط مع انتعاش غرب تكساس الوسيط ليتخطى 90 دولارا للبرميل في ظل تراجع المخزونات من كندا بسبب الإغلاق المؤقت لخط أنابيب رئيسي. ومع ذلك، تبقى قائمة الأسعار مرتفعة نتيجة ارتفاع الطلب على نفط بحر الشمال، وخاصة القادم من كوريا.

وتابع: تبقى سوق النفط الخام تتمتع بمخزونات جيدة، ولكنها تتوازن بشكل جيد مع القدرة الاحتياطية، وخاصة مع استمرار تدني مخزونات العربية السعودية وعدم فسح الكثير من المجال للتأقلم مع التقطع الرئيسي في المعروض.

إن عجز السعر وخاصة بالنسبة لخام برنت في أن يعكس المستويات الحالية للمخزونات الكافية يعود بشكل رئيسي إلى استمرار المخاوف الجيوسياسية، التي وضع تركيا حالياً في مواجهة سوريا وإيران في مواجهة إسرائيل. جولدمان ساكس، أحد كبار المناصرين لارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة، خفضت تنبؤاتها لعام 2013 إلى 110 دولارات للبرميل بعد أن كانت 130 دولارا للبرميل، وهو ما يشير إلى استمرار الارتفاع القوي في الإنتاج غير التقليدي للولايات المتحدة وكندا.

ومع ذلك، لا نزال نحتفظ بتحيز سلبي نوعاً ما على تحسين أسعار خام برنت على المدى القريب ونتوقع الوصول إلى مستوى 116 لعرقلة أي تحسن نحو الارتفاع وهو ما يترك الباب مفتوحاً لاختبار الدعم عند 108.50 بعد أن كان 107.00.

المعادن الثمينة

وبعد الانتعاش القوي الذي شهده الذهب والذي استمر لمدة ثمانية أسابيع وأدى إلى تحقيق مراكز مضاربة أكثر من الضعف وصلت إلى 24.4 مليون أونصة، عانى المستثمرون بشكل متزايد من الضعف بسبب عمليات الشراء التي رفعت المخاطرة من أن هدر المراكز طويلة الأجل على المدى القريب يمكن أن يكون مطلوباً قبل الخوض في محاولة أخرى عند المستوى المهمة 1800 دولار للأونصة. تتصدر الفضة الصورة بعد أن خسرت أكثر من 9 % من المستويات المرتفعة التي وصلتها مؤخراً في حين جعلت المخاوف المستمرة بشأن التطورات التي تشهدها جنوب أفريقيا هبوطاً في الأسعار.

وبقيت المعادن الثمينة تحت الضغط بعد الاخفاق الأخير للذهب في كسر حاجز المقاومة عند 1800 دولار للأونصة، وهو ما حدد سقف السوق لثلاث مرات خلال الأشهر الـ14 الأخيرة.

البلاتين يعاني من المضاربين

استسلم البلاتين أيضاً لعمليات البيع على الرغم من التطورات التي تشهدها جنوب أفريقيا التي تواصل دعم المعدن الأبيض. في المقابل، رأينا تحديد مراكز مضاربة سجلت للأسبوع السابع على التوالي ارتفاعات قياسية جديدة، مع تشكيل المركز طويل الأجل الحالي ضعف المتوسط الذي شهدناه قبل ثلاث سنوات. مقارنة مع تلك الأرقام، يحتمل أن يتفوق أداء البلاتين على أداء الذهب خللا مرحلة تصحيح، حتى وإن أشار الوضع الحالي إلى وجود مخاطرة ستطال سعر البلاتين.

 تحسن البيانات الأميركية يزعج المضاربين

 قال أول هانسن: إن تحسن البيانات الاقتصادية الأميركية، كتلك البيانات المتعلقة بتقرير العمل الأخير وازدياد نشاط بناء المساكن، والارتفاع الكبير في مراكز المضاربة طويلة الأجل خلال الأسابيع الثمانية الأخيرة أفقد المتداولين أعصابهم على خلفية الدعم الذي قدمه التيسير الكمي. وفي حين أننا لا نزال نعتقد بأن الارتفاع وكسر حاجز 1800 دولار للذهب ليس مسألة تتعلق بما إذا كان علينا عدم تجاهل إمكانية احتياج الذهب لتصحيح أعمق قبل أن يشعر المشترون بغياب ما يحفزهم للعودة والتداول وإنما هي مسألة متى يتم ذلك.

 وتابع: خفت صوت الدعم القادم من المشترين الفعليين ليحل محله الدعم من أكبر مستَهلِكَين في العالم (وهما الصين والهند) والذي يمكن أن يتحقق على خلفية ارتفاع قيمة اليوان الصيني خلال الشهر المقبل وفصل احتفال ديوالي المقبل في الهند.

حيث يحتمل أن يوفر هذان الحدثان دعماً للطلب الفعلي من هذين المستهلكين الكبيرين في سوق الذهب العالمي. وإلى الآن لا يزال المستثمرون الماليون بالصناديق المتداولة في البورصة والعقود المستقبلية يمسكون المفتاح للتقرير بشأن الاتجاه الذي ستسلكه المعادن في السوق التي أصبحت أحادية الجانب خلال الأسابيع الأخيرة. وللأسف، يمكن لفرصة شراء أفضل أن تطرح نفسها خلال الأسبوعين المقبلين.