قال وزير الزراعة المصري، أمس: إن الوزارة تعد مشروعاً قومياً لتقليص الفجوة الغذائية يقوم على زراعة مليون فدان باستثمارات 12 مليار جنيه (1.97 مليار دولار) على أن تظل الأرض ملك الدولة مع توزيع الناتج على المشاركين فيه. لافتاً إلى أن شركات إماراتية وسعودية وقطرية بحثت مع الوزارة فرص الاستثمار المتاحة بالمجال الزراعي في مصر. وأكد أن البلاد يمكنها الاستغناء عن استيراد القمح الموجه لصناعة رغيف الخبز المدعم، حيث تتم زراعة قمح يكفي لتوفير الخبز المدعم لكن نقص الصوامع هو المشكلة.
وأضاف صلاح عبد المؤمن وزير الزراعة في مقابلة مع «رويترز»: «لدينا مشروع لزراعة مليون فدان بمحاصيل القمح والذرة والفول والمحاصيل الزيتية بالإضافة للإنتاج الحيواني والتصنيع الزراعي».
وتابع: «الأرض ستكون ملك الدولة والناتج يوزع على كل المشاركين في إنتاج المحاصيل الزراعية».
ولم يحدد عبد المؤمن موعد بدء تنفيذ المشروع، ولكن قال انه «سيطرح قريباً».
وقال: «المشروع يحتاج لتمويل 12 مليار جنيه والوزارة ليس لديها تمويل ولذا سيطرح للمجتمع المدني والمستثمرين والشباب للمساهمة فيه بالإضافة للتبرعات».
وأكد عبد المؤمن أن المشروع سيتم زراعته في توشكي وشمال غرب العوينات «الفرافرة» وجنوب شرق القنطرة ووادي النطرون ووسط سيناء.
وأردف أن من المقترح أن يشرف عليه الجهاز المركزي للمحاسبات ومجلس الوزراء ومجلس أمناء المشروع.
وذكر أن مجلس الأمناء سيتكون من رجال الأعمال المشهورين ورجال الدين الإسلامي والمسيحي وجمعيات المجتمع المدني.
وتسعى مصر لتقليص الفجوة الغذائية في محاصيل الحبوب وتوفير فرص عمل.
وأكد الوزير أن هذا المشروع القومي «سيكون له دور كبير في المساهمة في تأمين الغذاء بمصر.. الفكرة أن نزرع فيه ما نريده حسب رؤيتنا».
شركات خليجية
وقال صلاح عبد المؤمن وزير الزراعة: «عقدنا مقابلات مع شركات خليجية تبحث الاستثمار في المجال الزراعي منذ أقل من شهر».
وتسعى مصر لجذب استثمارات محلية وأجنبية بإجمالي 267 مليار جنيه (45.24 مليار دولار) مصري في السنة المالية 2012-2013 بهدف المساعدة في تنشيط الإنتاج وخفض عجز الموازنة وتوفير فرص عمل جديدة.
وذكر عبد المؤمن أن الوزارة أرسلت متخصصين إلى شركة حصاد الغذائية القطرية «لشرح كل الأماكن المتاحة للاستثمار الزراعي في مصر».
وكان رئيس الوزراء المصري هشام قنديل التقى بمسؤولي شركة حصاد القطرية في القاهرة في سبتمبر لبحث فرص الاستثمار في قطاعي الإنتاج الزراعي والحيواني.
وأفاد وزير الزراعة بأن شركة «المراعي» السعودية طلبت توسعة مشروعاتها في منطقة النوبارية بشمال غرب الدلتا «لكننا عرضنا عليهم أماكن بديلة مثل وداي النطرون والوادي الجديد».
وكانت شركة المراعي وهي أكبر شركة لمنتجات الألبان في السعودية من حيث القيمة السوقية قد استحوذت على شركة بيتي المصرية للمنتجات الغذائية مقابل 645 مليون جنيه في عام 2009 في إطار مساعيها لتنويع مصادر الدخل.
وقال الوزير: «هناك أيضاً شركة إماراتية لها أرض في شرق العوينات تطلب توسعات لها»، لكنه لم يكشف عن اسم الشركة الإماراتية.
ويقع مشروع شرق العوينات في الجزء الجنوبي الغربي من الصحراء الغربية وهو من أكبر مشروعات التنمية الزراعية في مصر لمد التنمية إلى خارج الوادي والدلتا.
وقال عبد المؤمن «جميع الشركات مازالت تدرس الاستثمار والتوسع ونحن لا نريد أن نتعجلهم».
زراعة القمح
وقال وزير الزراعة المصري: إن البلاد يمكنها الاستغناء عن استيراد القمح الموجه لصناعة رغيف الخبز المدعم في حال توافر ما يكفي من الصوامع لتخزين المحصول المحلي من القمح.
وأوضح أن مساحة الأرض الزراعية المخصصة لمحصول القمح الموسم الماضي بلغت 3.1 ملايين فدان انتجت 9.5 ملايين طن. قائلاً: إن ما نحتاجه لإنتاج رغيف الخبز المدعم يصل إلى 9.6 ملايين طن قمح.
ويعتمد كثير من المصريين على الخبز المدعم الذي يباع بخمسة قروش (أقل من سنت أميركي واحد) للرغيف.
وبعد أن كانت يوماً سلة غلال للامبراطورية الرومانية لم يعد الإنتاج الزراعي المحلي يكفي، إذ يتعين على مصر الآن استيراد حوالي نصف احتياجاتها من القمح التي تبلغ 18.8 مليون طن. وتقدر وزارة الزراعة الأميركية أن مصر ستستورد تسعة ملايين طن من القمح في 2012-2013.
وقال الوزير: «إنتاج مصر من القمح يغطي رغيف الخبز المدعم لكن السعة التخزينية مشكلة تواجهنا. قمنا بتخزين 3.8 ملايين طن فقط العام الماضي والباقي تم بيعه للمخابز الخاصة».
وأردف «يمكننا الاستغناء عن استيراد القمح المخصص لرغيف الخبز المدعم المدعم لو توافرت السعة التخزينية لإجمالي ما ننتجه».
الطاقة الاستيعابية لصوامع القمح
وقالت الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية الأربعاء الماضي: إنها تريد رفع الطاقة الاستيعابية لصوامع القمح لمثليها خلال ثلاث أو أربع سنوات، وإنها تدرس تعديل آلية دعم الخبز لمنع تهريب القمح المدعم أو بيعه بشكل غير قانوني.
وبسؤاله عن المساحة المقررة لزراعة محصول القمح هذا الموسم، قال عبد المؤمن لرويترز: «أتمنى ألا تقل المساحة المزروعة من القمح عما كانت عليه الموسم الماضي. لا أستطيع أن أجبر الفلاح على زراعة محصول معين. المهم هو العائد له».
وأضاف أن متوسط دخل الفلاح من فدان القمح الموسم الماضي بلغ عشرة آلاف جنيه وسعر الأردب (150 كيلوغراماً) كان 380 جنيهاً (62.3 دولاراً) «ولن يقل السعر عن ذلك هذا الموسم بل قد يزيد».
وكان نعماني نعماني، نائب رئيس الهيئة العامة للسلع التموينية، المشتري الحكومي الرئيس للقمح في مصر قال لرويترز، الثلاثاء الماضي: إن الهيئة تتوقع استيراد 4.8 ملايين طن من القمح في السنة المالية 2012-2013 بانخفاض نسبته 9.4 في المئة من 5.3 ملايين طن في العام السابق.
حملة قومية
وقال وزير الزراعة لرويترز: إن هناك «حملة قومية» للنهوض بمحصول القمح من خلال زراعة 1500 حقل إرشادي عالي الإنتاجية على مستوى الجمهورية «وقد نصل إلى 2000 حقل هذا العام».
وتهدف الحقول الإرشادية إلى استخلاص أفضل السبل لزراعة المحاصيل واستنباط سلالات عالية الإنتاجية.
وأردف قائلاً: إن مركز البحوث الزراعية بالوزارة لديه برنامج تربية سلالات القمح «وهناك ثلاث سلالات (عالية الإنتاجية) تم استخدامها الموسم الماضي وسلالتان جاهزتان للاستخدام الموسم المقبل».
وأوضح أن الطاقة الإنتاجية للسلالات الجديدة تصل إلى 30 أردباً للفدان في حين أن متوسط الفدان العادي من الإنتاج يبلغ 18 أردباً.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) هذا الشهر: إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت قليلاً في سبتمبر أيلول مقتربة من المستويات التي سجلتها خلال أزمة الغذاء عام 2008 وخفضت توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي.
