يشرع اليوم البرلمان الجزائري في مناقشة موازنة العام 2013 التي تتوقع عجزا يناهز 35 مليار دولار (ما يعادل 19 % من الناتج المحلي) بحسب مشروع الموازنة الذي يعرض على نواب المجلس الشعبي الوطني للنقاش قبل التصويت عليه بالرفض أو الموافقة ليصبح ساري النفاد بعد توقيع رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

وأمر الرئيس بوتفليقة وزير المالية كريم جودي بالابتعاد عن التقشف أو الحذر خلال إعداد المشروع، على الرغم من استمرار الظرف الخارجي المتوتر نتيجة حدة الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد العالمي ومنطقة الأورو خصوصا التي هي الشريك الرئيس للجزائر.

ويأمل الرئيس بوتفليقة في تحقيق بعض التقدم في تنفيذ مشاريع الخطة الخمسية الثالثة التي أطلقها بعد فوزه بولاية رئاسية ثالثة العام 2009 وهي خطة إنفاق عمومي تبلغ قيمتها 286 مليار دولار، غير أنها لم تقطع أشواطا هامة بسبب ضعف أداء الاقتصاد المحلي وعدم توفر الجزائر على مؤسسات إنجاز وطنية قوية.

تراجع الموارد

وتوقع مشروع قانون المالية للعام 2013 تراجعا بـ10 % من موارد الميزانية وتقلص بـ11 % في النفقات مقارنة مع سنة 2012، بالإضافة إلى عجز الموازنة بحوالي 19 % من الناتج الخام مقابل 28 % في قانون المالية التكميلي لسنة 2012.

ويتوقع أن تسجل الجزائر نموا قدره 5 % إجمالا و5.3 % خارج قطاع النفط، وتضخم في حدود 4 %، فيما يتم العمل على تخفيضه إلى حدود 3 % في إطار الأهداف الطويلة لبنك الجزائر الذي يعمل على تخفيض التضخم إلى 3 % سنة 2015.

ويعتبر العجز في الموازنة الجزائرية، عجزا افتراضيا متعلقا بالكتابات المحاسبية لأنه يتم تعديل الحسابات نهاية السنة باللجوء إلى صندوق ضبط الموارد لتغطية العجز الناجم عن الطريقة السياسية في إعداد الموازنة السنوية التي تعتمد 37 دولارا كسعر مرجعي للنفط الجزائري وهو مستوى لا علاقة له بسعر السوق.

سعر صرف العملة

ومقارنة بالموازنة الجارية المقدرة بـ102 مليار دولار، تراجعت موازنة العام القادم إلى 92 مليار دولار، وهو تراجع بواقع 10 مليارات دولار، ومرد ذلك إلى التراجع الذي عرفه سعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار المحدد في مشروع القانون بـ76 دج للدولار، مقابل 74 دج في الموازنة الجارية.

وبلغت موارد صندوق ضبط الإيرادات الذي هو بمثابة صندوق الأجيال القادمة أطلق في العام 2000 إلى نهاية سبتمبر 65 مليار دولار، وعادة ما يلجأ إلى هذا الصندوق لتغطية عجز الموازنات السنوية.

وتقرر إنشاء صندوق ضبط الإيرادات لجمع فوائض عوائد النفط، كلما تجاوزت الأسعار في السوق العالمية مستوى 37 دولارا للبرميل، وهو المستوى المرجعي الذي تعتمده الجزائر منذ 2008 لإعداد الموازنة العامة للبلاد.

وتسجل الموازنة العامة للجزائر سنوياً عجزاً في حدود 15 إلى 20% من الناتج الداخلي الخام، وتتم تغطية هذا المستوى من العجز من موارد صندوق ضبط الإيرادات.

وأشار بوتفليقة خلال عرض مشروع نص الموازنة للسنة الجارية إلى أن زيادة الإنفاق العام بهذه الكيفية جاء استجابة للطلب الخاص على التشغيل من قبل الشباب ومواصلة ترقية وتطوير المؤسسات والقطاعات الاقتصادية المنتجة وإتمام مشاريع البنية التحتية التي شرع في إنجازها سنة 2002 وإنجاز برنامج سكني من حوالي 2.4 مليون وحدة سكنية من مختلف الصيغ.

قطاع الإسكان

وتم رصد حوالي 50 مليار دولار لقطاع الإسكان خلال الفترة 2010 إلى 2019، حيث ستواصل الدولة ضمان حق كل المواطنين الجزائريين في الحصول على سكن.

وكشف وزير السكن والعمران، عبد المجيد تبون، أن الدولة لن تتخلى عن دعم قطاع السكن في إطار سياستها الاجتماعية، على الرغم من التكلفة العالية لهذا الالتزام. مضيفا إن الدولة ستواصل إنجاز السكن بمختلف صيغه إلى غاية القضاء نهائيا على العجز في هذا الميدان لاسيما وأن القطاع هو قاطرة الاستقرار الاجتماعي ومحاربة التهميش والإقصاء، فضلا عن تحقيق نمو اقتصادي حقيقي.

الجزائر لن تحارب التجارة بالعملة في السوق السوداء

 

قررت الجزائر عدم محاربة التجارة بالعملة الصعبة في السوق السوداء لانه "لا توجد مكاتب رسمية لصرف العملة" ولان "الشعب وجد ضالته" في هذه الاسواق، كما قال وزير الداخلية دحو ولد قابلية للاذاعة الاحد.

وصرح وزير الداخلية ردا على سؤال حول عدم محاربة الدولة لاسواق العملة الصعبة غير القانونية كما حاربت الاسواق الفوضوية للسلع "حاولنا محاربة اسواق العملة في السابق. ومن السهل توقيف كل تجار العملة في يوم واحد لان عددهم لا يتعدى ثلاثين او اربعين وهم معروفون لدينا".

واضاف "لكن الشعب يجد ضالته في هذه المسألة ما دام انه لا توجد مكاتب رسمية لصرف العملة ولا اظن ان الدولة تريد ان تفتح المجال لهذا النشاط".

وشنت وزارتا الداخلية والتجارة حملة واسعة في نهاية اغسطس لازالة كل الاسواق الفوضوية في المدن الكبرى وكذا تجار الشوارع.

ووعدت الحكومة بان توفر بديلا لآلاف الجزائريين الذين كانوا يعملون في هذه الاسواق، ببناء اماكن تجارية واعطائهم تحفيزات ضريبية لممارسة نشاطهم بصفة قانونية.

واعترف الوزير الجزائري بان هذا النشاط "غير قانوني" لكن "بما انهم (تجار العملة) معروفون لدى مصالح الامن ويمكنهم الوقاية من العملة الصعبة المزورة الموزعة من طرق اخرى".

وقال "في الوقت الحالي هذا مشكل بسيط". وينتشر تجار العملة في المدن الجزائرية الكبرى سواء في الشارع او في محلات تجارية ويعدون الممول الحقيقي للجزائريين المسافرين الى الخارج باليورو والدولار، بما ان البنوك لا تصرف سوى حوالي 145 يورو لكل جزائري مرة واحدة في السنة.

ويحدد هؤلاء التجار سعر الصرف وفق العرض والطلب، دون الالتفات الى السعر الرسمي للدينار الجزائري الذي يحدده بنك الجزائر المركزي يوميا (من الاثنين الى الجمعة).

ويبلغ سعر اليورو 103 دينارات جزائرية بينما يبلغ الدولار 79 دينارا وفق بنك الجزائر المركزي بينما يبلغ لدى تجار العملة 146 دينارا مقابل واحد يورو و122 دينارا مقابل دولار واحد.

وبحسب تاجر للعملة بوسط الجزائر فان المصدر الاساسي للعملة الصعبة هم المهاجرون الجزائريون في فرنسا بالنسبة لليورو والطلاب الاجانب بالنسبة للدولار.

ضعف وسائل الإنجاز في قطاع الإسكان

 

 

 

قال وزير السكن والعمران الجزائري عبد المجيد تبون، إن الوفاء بتعهدات الدولة في مجال السكن تجاه الشرائح المختلفة للمجتمع الجزائري، سيكلف الخزينة العامة ما يناهز 50 مليار دولار في الفترة الممتدة إلى غاية 2019، وهو الغلاف المالي الذي تم تخصيصه لإنجاز حوالي 2.4 مليون وحدة سكنية جديدة من مختلف الصيغ، منها 1.81 مليون وحدة سيتم تسليمها قبل نهاية 2014.

وسيشرع في إنجاز الباقي بعد هذا التاريخ. وأكد تبون نهاية الأسبوع الماضي خلال لقاء عقده مع مديري قطاعه، أن المشكلة الرئيسية التي يعانيها قطاع السكن في الجزائر هي تواضع إمكانات الإنجاز الوطنية، مما يدفع بالحكومة الجزائرية إلى اللجوء إلى قدرات الإنجاز الأجنبية ومنها الشركات الصينية والتركية والبرتغالية والمصرية والهندية.

ويبلغ عدد مؤسسات البناء والأشغال العامة التي تتوفر عليها الجزائر حوالي 30 ألف مؤسسة، غير أن إشكالية تصنيف شركات القطاع مطروحة بشدة، حيث لا يتعدى عدد المؤسسات التي تتوفر على مؤهلات وقدرات تمكنها من تنفيذ برامج إسكان ومشروعات بنية تحتية كبيرة أو مشاريع إسكان حوالي 400 مقاولة من القطاعين الحكومي والخاص مما يجبر الحكومة على التوجه إلى إعلان المناقصات الدولية لتنفيذ المشروعات السكنية الضخمة أو مشروعات البنية التحية الهامة ومنها مشروعات الطرقات والسكك الحديدة والكهرباء والمياه والري، تفاديا لعوامل تأخير استلام المشروعات.