دخل اليوان بقوة في خريطة العناصر المؤثرة في الانتخابات الأميركية. وشدد مرشح الرئاسة الجمهوري الأميركي ميت رومني في مواجهة مع الرئيس باراك أوباما، خلال مناظرتهما الثانية، لهجته في ما يخص أسعار الصرف وهدد بتصنيف الصين بـ«متلاعبة بالعملة» إذا ما انتخب رئيساً للبلاد.
حرب تجارية
ويقول محللون: إنه وإذا أصر «الرئيس رومني» على تنفيذ تصريحاته من خلال فرض رسوم جمركية عقابية على المنتجات الصينية المصدرة إلى السوق الأميركية، فربما تضطر الصين إلى الرد على هذا الإجراء. وبالتالي من المرجح أن تصبح إدارته في طريقها إلى خوض حرب تجارية عالمية. ومن شأن سيناريو كهذا أن يدفن وعوده الأخرى، ومن بينها الوعد بإعطاء دفعة للنمو الاقتصادي الأميركي المصاب بالركود.
لقد ثبت بالفعل عدة مرات أن الضغط من أجل رفع قيمة العملة الصينية لن يغير حالة الاقتصاد الأميركي أو يساعد على خلق فرص عمل جديدة.
فرص العمل
ومن ناحية أخرى، تبين أن قوة العولمة هي التي أدت إلى هروب الكثير من فرص العمل في مجال التصنيع من الولايات المتحدة، ولم تكن الصين المقصد الوحيد لفرص العمل تلك في مجال التعهيد. فعلى مدار شهور استهدفت تلك الاتهامات التي لا أساس لها الصين، ويبدو أن المرشحين يتنافسان على البطولة في اتخاذ موقف متشدد تجاه الصين بدلاً من التنافس على رئاسة الولايات المتحدة. حتى إن وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر، صديق الصين القديم، انتقد مؤخراً المرشحين بسبب حديثهما المستميت المتعلق بتقريع الصين، قائلاً: إنه يعارض وعد رومني بتصنيف الصين بـ«متلاعبة بالعملة».
موقف متشدد
وعلى مدار الأشهر الماضية، عمل رومني جاهداً على تصوير نفسه، بأنه المرشح الذي يتخذ موقفاً أكثر تشدداً تجاه الصين، مختلقاً نظرية خاطئة تقول إن هناك ارتباطاً بين فرص العمل الأميركية والعملة الصينية.
ومن جانبها، اتخذت إدارة أوباما التي تخشى تفوق حملة رومني عليها في لعبة تقريع الصين، سلسلة من الإجراءات الحمائية ضد المنتجات والاستثمارات الصينية. وهناك عدد كبير من الساسة الأميركيين الآخرين الذين أسسوا شعبيتهم وعملهم المهني عبر توجيه النقد للحكومة الصينية وسياساتها بدلاً من تحديد الأسباب الحقيقية للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية لبلادهم والسعي لإيجاد حلول بناءة لها.
تحفيز الاقتصاد
وفي الوقت الراهن الذي تحاول فيه واشنطن جاهدة تحفيز نموها الاقتصادي الذي يعاني ركوداً شديداً، وخفض معدلات البطالة المرتفعة بشدة لديها، ربما من الأفضل أن يمنح هؤلاء الساسة وقتاً أكبر لمعالجة مشكلاتهم الخاصة ووقتاً أقل لاتخاذ الصين ككبش فداء، إذ إن حيلهم بتوجيه اللوم للصين لن تعود بأي حال من الأحوال على الولايات المتحدة بفائدة جوهرية وقد تقابل في النهاية بنقد مضاد.
