عاد النقاش من جديد في أوروبا بشأن تقسيم البنوك والمؤسسات المالية العملاقة أو تقطيعها لأكثر من جزء، وليس قطاع البنوك بريئا من المسؤولية عن ذلك براء تامة. وليس ما يقال على المستوى النظري بشأن تحويل البنوك الشاملة إلى بنوك متخصصة سهل التطبيق على المستوى العملي دائما، بل إن المراقبين يشككون أيضا في أن يؤدي تقسيم البنوك الكبيرة إلى وحدات بنكية إلى زيادة الأمان في عالم البنوك.
تداعيات سريعة
ولم تكد التوصيات التي طرحتها مجموعة من خبراء الاتحاد الأوروبي تطرح حتى أصبحت عواقب ذلك على مصرف دويتشه بنك واضحة، ذلك المصرف الأكبر في ألمانيا. ويبدو من المنطقي تقسيم بنوك إلى وحدات بنكية منفصلة وواضحة وأن يتم فصل قطاع رأس المال، ذلك القطاع المحفوف بالمخاطر، عن مدخرات بسطاء الناس وذلك لوضع نهاية للمضاربات المالية على حساب دافعي الضرائب.
مخاوف الانهيار
ويرى، نيكولاوس بومهارد، رئيس شركة ميونيخ ري للتأمين ضرورة أن تقسم كل البنوك والمؤسسات المالية العملاقة بشكل يحول دون أن يصبح أحد البنوك أكبر من أن يسقط أو ينهار. ولكن اقتراحات مجموعة خبراء الاتحاد الأوروبي برئاسة رئيس البنك المركزي الفنلندي ايركي ليكانين أقل تطرفا رغم حرصها على التقسيم في الوقت ذاته.
ويرى هؤلاء الخبراء ضرورة أن تفصل البنوك العملاقة التي تمتلك أكثر من 15% من رأس مالها قطاع الاستثمار البنكي بشكل صارم عن قطاع القروض والودائع إذا كانت تجري عمليات تجارية بنفسها. ويطرح مرشح الحزب الاشتراكي الألماني في ألمانيا بير شتاينبروك، اقتراحا مشابها.
تجاهل الفكرة
وليس هناك في مصرف دويتشه بنك بمدينة فرانكفورت من يريد أن يصغي لفكرة تقسيم البنوك "فليست هناك خطة/ ب/ لدى دويتشه بنك، البنك سيفعل كل ما يستطيعه لكي يظل بنكا شاملا" حسبما صرح مسؤولون في المقر الرئيسي للبنك المسجل في مؤشر داكس بالبورصة. و
أكدت القيادة المزدوجة لمصرف دويتشه بنك والمكونة من يورجن فيتشن وأنشو جان، لدى توليها هذا المنصب أنها ستبقي على المصرف العملاق شاملا ليقدم جميع الخدمات البنكية بدءا من تقديم عروض للأشخاص وانتهاء باستثمار المال في السوق المالية.
وأكد رئيس مجلس إدارة البنك، بول أشلايتنر أواخر سبتمبر الماضي أن جميع الخبراء يعلمون أن الشركة الموسعة والشاملة المتعددة الأنشطة أقل عرضة للمخاطر وأن الأزمة طالت البنوك المتخصصة أكثر من غيرها. وذكر مثالاً لذلك مصرف هيبو ريال ستيت ومصرف أي كيه بي الصناعي الألماني وبنوك الولايات الألمانية أو مصرف ليمان برازرس.
ردود الفعل
ورغم قلة ردود الفعل في قطاع البنوك إلا أن خبراء الاقتصاد يؤيدون المصرفيين بشأن عدم جدوى تقسيم البنوك حيث تتساءل جيرترود تراود، كبيرة اقتصادي مصرف ولاية هيسن الألمانية، هيسن لاندس بنك "هلابا": أين سيكون الفصل على وجه الدقة؟ كيف سيكون التقسيم؟.
وأوضحت تراود أن عملاء الشركات على سبيل المثال لا يحتاجون قروضا فقط بل يريدون التأمين ضد مخاطر العملة وأن يحظوا بالدعم عندما يخوضوا سوق المال وأن صغار العملاء يأملون في الحصول على عوائد أكثر من خلال شراء أسهم وسندات وغير ذلك من الأوراق المالية. وتم تمييع نظام البنوك المنفصلة في أميركا مرة أخرى بعد اعتماده.
استثمار الأوراق
وكانت الولايات المتحدة قد أجبرت بنوكها على التخصص في عدد من الأعمال البنكية سواء في استثمار الأوراق البنكية أو في الخدمات البنكية المعتادة وذلك كرد فعل على انهيار العديد من بنوكها في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي. ومعلقا على ذلك قال البروفيسور هانز بيتر بورجهوف، الأستاذ في الدراسات البنكية: لم تثبت صحة التصور القائل إنه من الممكن إنقاذ البنوك الاستثمارية خلال الأزمة.
طريق مسدود
قال ميشائيل هوتر، مدير معهد الاقتصاد الألماني "أي دابليون" إن البنوك الاستثمارية مثل مصرف كوميرتس بنك متأزمة وتعتمد في بقائها على الحصول على مساعدة من الحكومة ويمكن أن يؤدي كل من النظامين إلى طريق مسدود وهو أمر ثابت تاريخيا.
وهناك انقسام أيضا بين المسؤولين في البنك المركزي الألماني أنفسهم بشأن جدوى التقسيم أو عدمه "فهو ليس آمنا لدرجة تجعل من الممكن إجبار بنك استثماري منفصل عن بنكه الأم على إعلان إفلاسه" حسبما رأت زابينه لاوتنشليجر، نائبة رئيس البنك المركزي الألماني، في تصريح لصحيفة "تسايت" الألمانية. أما رئيسة بنك بافين الألماني، إيلكه كونيج، فترى أن فكرة تقسيم البنوك يمكن أن تكون ناجحة. وقالت: لا أرى أن هناك دليلا على أن البنك الشامل أفضل من البنك المنفصل.