نما الاقتصاد الصيني 7.4% خلال الربع الثالث من العام الحالي متراجعاً للربع السابع على التوالي في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ليأتي أقل من المستوى الذي استهدفته الحكومة للمرة الأولى منذ ذروة الأزمة المالية العالمية لكن بيانات أخرى تنبئ بانتعاش محدود في نهاية العام.

وأشارت البيانات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ 35.35 تريليون يوان أو ما يعادل 5.61 تريليونات دولار أخلال الأشهر الـ9 الأولى من العام 2012. وارتفعت الاستثمارات في التنمية العقارية بنسبة 15.4% على أساس سنوي خلال نفس الفترة.

المستوى المستهدف

وهذه أول مرة يفشل فيها النمو في بلوغ المستوى الرسمي المستهدف منذ الربع الأول من 2009 الذي سجل 6.5 في المئة. مع ذلك جاءت بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والاستثمار أعلى قليلاً من التوقعات وسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس فصلي مستوى قوياً، ما يشير إلى أن أسوأ الفترات أمام النمو قد انتهت وأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم سيشهد انتعاشاً في الربع الأخير.

عودة النمو

وتوقع كيفن لاي، الاقتصادي لدى دايوا في هونغ كونغ، أن يعود النمو هذا الربع ليتجاوز ثمانية في المئة. وقال: من المفترض أن أسوأ الفترات قد انتهت. نتوقع بيانات أفضل في الناتج الصناعي ومبيعات التجزئة. وبينما يعد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.4 في المئة مصدراً للابتهاج في الاقتصادات النامية التي تعاني من الركود فإنه يمثل تراجعاً حاداً للصين، حيث نما الاقتصاد 9.2 في المئة في 2011 وسجل معدل نمو سنوياً بنحو 10 في المئة في المتوسط منذ ثلاثين عاماً.

بيئة معقدة

وقال شينغ لاي يوان المتحدث باسم مكتب الإحصاء الصيني: إن الصين تواجه بيئة اقتصادية معقدة ومتقلبة في الداخل والخارج، لكنها حققت تنمية مستقرة من خلال بعض التغييرات الإيجابية خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي. وأضاف أن التنمية الاقتصادية استقرت والتعديلات الهيكلية تسارعت ومستوى معيشة الشعب استمر في التحسن.

مبيعات التجزئة

ويأتي ذلك فيما زادت مبيعات التجزئة في الصين خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 14.1%، لتبلغ 14.94 تريليون يوان أو ما يعادل 2.37 تريليون دولار في الأشهر الأولى من العام الجاري، في حين زادت الاستثمارات في الأصول الثابتة بنسبة 20.5% ووصلت إلى 25.69 تريليون يوان أو ما يعادل 4.08 تريليونات دولار مع نمو الناتج الصناعي ذي القيمة المضافة بنسبة 10%. وقال شينغ: إن الأرقام الشهرية للتضخم والتجارة والتصنيع تحسنت أيضاً في سبتمبر.

صعوبات كبيرة

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن رئيس الوزراء وين جياباو القول: إن النمو الاقتصادي «بدأ يستقر»، لكن ما زالت الحكومة تواجه «صعوبة بالغة» في الربع الأخير. وكان بنك التنمية الآسيوي خفض مؤخراً توقعاته لنمو الصين على مدار العام بأكمله من 8.5 % إلى 7.7%، مستشهداً باستمرار حالة الغموض إزاء الصادرات الصينية باعتبار ذلك مصدر القلق الرئيسي.

مؤشرات ضعف

وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت استهدافها تحقيق معدل نمو للتجارة قدره 10% سنوياً، ولكن ما تحقق حالياً هو النمو بمعدل 6.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي. وفي مؤشر إلى ضعف نمو النشاط الصناعي أيضاً أعلنت إدارة الكهرباء الصينية نمو استهلاك الكهرباء خلال سبتمبر الماضي بمعدل 2.9% عن الشهر نفسه من العام الماضي وبمعدل 4.8% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.

وقال تشو دادي، الباحث في شئون الطاقة بالحكومة الصينية: إن تباطؤ نمو استهلاك الطاقة هو نتيجة تراجع النشاط في الصناعات المستهلكة للطاقة مثل القطاع العقاري ومشروعات البنية الأساسية في ظل تباطؤ الاقتصاد ككل.

تحول ملحوظ

وقال جيم أونيل، مدير إدارة الأصول في مؤسسة غولدمان ساكس المصرفية: إن الصين تتحول نحو نمو اقتصادي أبطأ، ولكن ذي جودة أفضل على الأرجح. ورأى أونيل البيانات التجارية الصينية تثير القلق إلى حد ما، وبخاصة ضعف الواردات.

من المفترض أن تتحول الصين بعيداً عن النمط القديم وتستهلك أكثر. وذكر أونيل أن الاقتصاد الصيني يواصل التباطؤ، كما أن هدف النمو الاقتصادي الذي حددته بكين بنسبة 7.5 بالمائة يبدو حالياً واعداً بالنسبة للعام الحالي، مضيفاً أن عهد النمو بنسبة 10 بالمائة ربما انتهى وأن الصين تتحول نحو نمو اقتصادي أكثر بطئاً ولكن أفضل جودة على الأرجح.