تتصدر أجندة قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة اليوم وتستمر لمدة يومين، 3 نقاط خلاف حادة، أهمها الخطط طويلة المدى لإقامة اتحاد مالي والرقابة المصرفية الموحدة لـ 6 آلاف مصرف في دول المنطقة والإصدار المشترك للسندات.

وتبحث القمة في موازنة منطقة اليورو والاتحاد المصرفي وتقاسم أعباء الدين وسبل تعزيز الاتحاد النقدي لكنها لن تتناول المواضيع الساخنة المتعلقة بالأزمة المالية. وتعتبر قمة اليوم قمة مرحلية دعا اليها رئيس الاتحاد هيرمان فان رومبوي قادة الدول الـ27 الاعضاء لبحث سبل المضي قدما في التكامل الاقتصادي وتحديد شروط افضل للانضباط والتضامن.

وتتباين وجهات النظر بين دول المجموعة حول آليات الاتحاد. وتضغط فرنسا من أجل الانتهاء من إقامة هيئة الرقابة المصرفية الموحدة بنهاية العام الحالي، ولكن ألمانيا ترى أن هذا الهدف طموح ومتعجل أكثر مما يجب.

وتأتي القمة في وقت تكافح فيه الدول الاعضاء للخروج من أزمة الديون المزمنة. وفي حين تنتظر اليونان تقرير الخبراء التابعين لممثلي الدائنين الدوليين حول مدى التزامها بخطط الإصلاح المالي والاقتصادي تدرس إسبانيا تقديم طلب للحصول على خط ائتمان من الاتحاد الأوروبي ستركز أغلب المناقشات خلال القمة على الإصلاحات الرامية إلى تعزيز منطقة العملة الاوروبية الموحدة. ومن المتوقع أن تشهد القمة الكثير من الحوارات، ولكن القليل من القرارات.

تقرير مهم

ومن المنتظر أن يتصدر المناقشات التقرير نصف السنوي حول الوحدة النقدية والاقتصادية الأوروبية الذي يعده رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي والذي يحدد الخطوات التي تم اتخاذها نحو الوحدة المصرفية باعتبار ذلك عنصرا أساسيا من أجل تحقيق الاستقرار المالي في الاتحاد الأوروبي. ورغم أنه لن يتم التصديق على التقرير قبل ديسمبر المقبل، فقد أثار كثيرا من الجدل.

ويدعو التقرير الدول الأعضاء في منطقة اليورو إلى المضي قدما في اتجاه إقامة هيئة موحدة للرقابة المصرفية على مستوى المنطقة كشرط مسبق لتقديم مساعدات مالية مباشرة للبنوك المتعثرة وخطوة رئيسية في اتجاه الوحدة المصرفية الأوروبية. كما يتناول التقرير فكرة إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو، وهي الفكرة التي مازالت تواجه معارضة من جانب ألمانيا. كما يشمل التقرير الدعوة إلى وضع ميزانية لمنطقة اليورو منفصلة عن ميزانية الاتحاد الأوروبي وهي الدعوة المرفوضة من ألمانيا أيضا.

نقاش مثير

اعتبر مصدر اوروبي ان النقاش الاساسي المثير للتوتر هو بين الدول الـ17 الاعضاء في منطقة اليورو والدول الـ10 الأخرى في الاتحاد. وتابع المصدر: يتبين بوضوح ان منطقة اليورو تتزود بشكل متزايد بآليات وبهيكليات خاصة بها. ونريد العمل على تفادي ان نصل الى اتحاد يعمل بوتيرتين.

وسينظر القادة الاوروبيون خصوصا في اقتراح الموازنة المركزية لمنطقة اليورو الذي تقدم به فان رومبوي. والفكرة ملفتة في المبدأ، ولو لم تكن كل الدول الأعضاء تراها من المنظار نفسه. فلندن ترى في المشروع حجة لتقليص حصتها في الموازنة على عدة سنوات في مجمل الاتحاد الاوروبي.

وبرلين ترى في الفكرة مجالاً محدوداً للتحرك عبر الموازنة يتيح حث الدول على اقامة إصلاحات هيكلية، بينما ترى فيها باريس أداة للتضامن لا بد من توسيعها قدر الامكان للسماح للدول التي تمر بصعوبات بامتصاص الصدمات المحتملة.

ومع ان فان رومبوي لن يتحدث صراحة عن اصدار سندات باليورو، إلا انه يسعى نحو أداة يكون بإمكانها الاقتراض من الاسواق. إلا ان برلين كررت معارضتها التامة لأي شكل من اشكال إصدار الدين بصورة مشتركة. وقال المحلل لدى آي ان جي كارستن بريجكي: ربما هي الورقة الرابحة لفان رومبوي: ان يقدم مقترحات غامضة ينال من بعدها القادة الاوروبيون الثناء بعدما يحصرونها ببعض الافكار الرئيسية.

الوحدة المصرفية

وعلاوة عن هذه المسائل البعيدة الأمد، سيحاول القادة الاوروبيون تحقيق تقدم حول مشروع الوحدة المصرفية الذي يمر بمرحلة إقامة هيئة اشراف وحيدة لمصارف منطقة اليورو. لكن هناك خلافات كبيرة لا تزال عالقة حول الجدول الزمني والشكل. فألمانيا تدافع عن اقامة هذه الآلية بشكل تدريجي مع الاستناد الى المصرف المركزي الاوروبي، بينما تؤيد فرنسا التقدم بأسرع ما يمكن.

أما نقطة الخلاف الأخرى فتتناول تحديد ما إذا كانت هيئة الاشراف ستتولى مصارف منطقة اليورو البالغ عددها ستة آلاف مصرف او فقط الأكثر اهمية من بينها؟ إلا أن مصادر في باريس أفادت أنه "لن يصدر قرار خلال القمة لكن يجب تحديد اطر جديدة للأعمال. خصوصا وأن إقامة هيئة إشراف مصرفية تعتبر الشرط لإيجاد آلية لإعادة رسملة المصارف بشكل مباشر، كما اتخذ القرار بذلك خلال قمة يونيو.

الجدول الزمني

وقال مصدر في الاتحاد الأوروبي إن الشعور بالأهمية والإلحاح أمر مطلوب حتى نحافظ على الوضوح والصرامة والالتزام السياسي في مواجهة الأزمة المالية. ولكن وزير الشؤون الأوروبية الألماني ميشائيل لينك قال إن الجدول الزمني الموجود حاليا والذي تطالب فرنسا بالالتزام به غير مجد.

كما تصر هولندا على أن ضمان كفاءة وفعالية آلية الرقابة المصرفية الموحدة يجب أن يكون له أولوية قبل إطلاقها، وذلك من أجل التخلص من الخطر المعنوي الذي يمكن أن يهدد أي نظام للمشاركة في تحمل العبء على مستوى أوروبا. وقالت الحكومة الهولندية في رسالتها إلى البرلمان إنه ليس لدى منطقة اليورو ككل فوائض مالية مستمرة يمكن استخدامها في إنقاذ البنوك المتعثرة.

ميزانية ثانية

وقال لينك إن وجود ميزانية ثانية في الاتحاد الأوروبي إلى جانب الميزانية العادية للدول أمر ليس مطروحاً على جدول الأعمال. أما وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله فأشار إلى سلسلة من التغيرات السريعة لمعاهدات الاتحاد الأوروبي كوسيلة من أجل أن يتم أخيرا وضع نهاية لأزمة ديون منطقة اليورو التي طال أمدها.

وألقى شويبله بثقله وراء خطوات مسؤولي الاتحاد الأوروبي لنقل التكتل إلى اتحاد مال لضمان تحقيق المزيد من التحكم في ميزانيات الدول الأعضاء عبر منح صلاحيات ذات نفوذ كبير للمفوض الأوروبي للشؤون النقدية. وقال الوزير الالماني إنه يجب اتخاذ خطوات أكبر نحو إقامة اتحاد مالي. كما أجرى محادثات هناك مع مسؤولين من المنطقة. وقال شويبله إنه يجب تعزيز البرلمان الأرووبي عبر نظام تصويت أكثر مرونة.

كسر الحلقة

ويقول محللون إن توجيه المساعدات المالية الأوروبية إلى البنوك المتعثرة مباشرة سيساعد في كسر الحلقة المفرغة التي تدور فيها دول منطقة اليورو المتعثرة ماليا من محاولة تحفيز الاقتصاد وتضخم معدل الديون السيادية. ويعتبر البعض أن خطة توجيه الأموال للبنوك المتعثرة مباشرة ضرورية للغاية بالنسبة لإسبانيا التي حصلت بالفعل على موافقة شركائها الأوروبيين لمنحها قروض تصل إلى 100 مليار يورو أي 130 مليار دولار لتمويل عمليات إعادة رسملة البنوك الإسبانية المتعثرة.

وترفض إسبانيا تمرير هذه الأموال إلى البنوك عبر الخزانة العامة، على الا ترتفع معدلات الدين العام لإسبانيا. ومن المقرر أن يتبع إقامة هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية الموحدة قرارا مشتركا يعطيها سلطة التعامل مع البنوك الفاشلة وكذلك وضع آليات لضمان الودائع في البنوك بمنطقة اليورو. ومازالت هذه الإجراءات محل نقاش بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

 

 

رأي آخر

 

 

 

قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية بيا أهرينسكيلنده تعليقا على تصريحات الوزير الألماني: لدينا المفوض السامي وهو في الحقيقة بمثابة نائب رئيس وهو أولي رين مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبي. وفي الوقت نفسه رفضت ألمانيا وضع ميزانية تطبق فقط على دول منطقة اليورو التي تضم 17 دولة فقط من دول الاتحاد الأوروبي. وفي إشارة إلى الخلاف بين فرنسا وألمانيا حاليا بشأن أفضل سبل حل أزمة ديون منطقة اليورو قال وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي برنار كازينوف إن حكومته تؤيد فكرة إصدار سندات لمنطقة اليورو .