أفضت التوقعات المتشائمة لصندوق النقد الدولي حيال النمو في الدول الصناعية السبع الكبرى ومنطقة المحيط الهادئ وآسيا إلى تدني مستويات الثقة عموماً، وبالتالي شهدت الأسواق مزيداً من الانخفاض خلال الأسبوع الماضي. وثمة بعض الاستثناءات خارج سوق الدخل الثابت، حيث تراجع حجم العائدات مع انحسار توقعات النمو في الوقت ذاته.
وواصلت الأسواق الصينيّة، ولاسيما سوق أسهم الشركات المسجلة بالبر الصيني والمتداولة في بورصة هونغ كونغ، إضافةً إلى البرازيل والأسواق الإفريقيّة، المحافظة على نشاطها على خلفية احتمال تخفيف السياسة النقديّة. وشهدت أسواق نيجيريا ارتفاعاً بواقع الثلث تقريباً منذ بداية فصل الصيف. ويشير ذلك بطبيعة الحال إلى توافر بعض الأسواق المناسبة لاستثمار الأموال رغم الأجواء المتشائمة عموماً.
أحداث أوروبا
وقال مارك مكفارلاند كبير استراتيجيي الاستثمارات في بنك الإمارات دبي الوطني: تواصل الأحداث في أوروبا تصدرها عناوين الصحف الرئيسية، ويعزى ذلك ببساطة إلى لجوء البنوك المركزيّة حول العالم إلى تخفيف سياستها النقدية بشكل كبير، إضافةً إلى عودة التقارب بين ألمانيا واليونان؛ فقد تشكّل زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للعاصمة اليونانية أثينا في الأسبوع الماضي السيناريو الأسوأ في التاريخ الألماني خلال القرن العشرين على حد تعبير بعض الناس، غير أن الرغبة الصريحة بدعم حالة الاستقرار في منطقة اليورو تعتبر خطوة متواضعة جديدة في الاتجاه الصحيح.
المركزي الأوروبي
وفيما يتعلق بالإقبال الاستثماري في السوق، فقد ترافقت زيارة المستشارة ميركل مع تسجيل مزيد من التراجع في عائدات السندات الحكومية الأوروبية. وشرعت السلطات في "البنك المركزي الأوروبي" بتطبيق برنامج "المعاملات النقدية المباشرة" الذي يتزامن مع إطلاق خطة الدعم المالي الجديدة في منطقة اليورو والمعروفة باسم "آلية الاستقرار الأوروبي"، في وقت شهدت فيه أسواق السندات الأوروبية ارتفاعاً متباطئ الوتيرة.
وبغض النظر عن صحة تقييم وكالات التصنيف الائتماني من عدمها، علينا الانتظار لمعرفة إن كان مايدرك الجميع حدوثه سيتحقق. إذ ما لم تبادر إسبانيا بطلب المساعدة المالية رسمياً، فلن يتاح لنا معرفة حجم التأثير المحتمل لخطة الدعم والإنقاذ المالي، خصوصاً إذا كانت إحدى الدول الأوروبيّة الكبيرة ــ مثل إسبانيا ــ عاجزة عن تسديد الديون المترتبة عليها.
ومن جهة ثانية، يتعين على المستثمرين في أسواق المناطق الجنوبية ــ الذين يدعون لممارسة الكثير من الضغوط على الدول التي تتخلف عن الدفع ــ النظر بتمعّن للأحداث التي شهدتها غانا في الأسبوع الماضي، عندما احتجزت إحدى السفن التابعة للبحرية الأرجنتينية، وذلك بعد لجوء أحد صناديق التحوط في لندن إلى رفع مذكرة قضائية للمطالبة باحتجاز تلك السفينة لتخلف الأرجنتين عن سداد ديونها الأساسيّة ودفعات الفائدة.
علاوة على ذلك، يعتبر الارتفاع المتسارع لأسعار الفائدة في الأرجنتين بمثابة تحذير كافٍ بحدوث أحد أشكال اختلال التوازن النقدي الذي قد ينجم عن عجز ما، خصوصاً وأنه جاء في أعقاب فرض قيود صارمة على استخدام الدولار الأميركي من أجل إعادة تسديد الديون.
وفي حال تكبّد أصحاب السندات بعض الخسائر الماليّة، وهو ما قد يحدث في أحد الاقتصادات الرأسمالية التي تتمتع بمصادر تمويل مناسبة، فإنه ثمة احتمال لمواجهة الخلافات القانونية على المدى الطويل والتي يمكن أن ينجم عنها مجموعة من الآثار السلبيّة على الأسواق.
الأسواق الناشئة
وجه "صندوق النقد الدولي" تحذيرات باحتمال تسجيل تراجع حاد في مستويات النمو نتيجة تفاقم مشاكل الديون في أوروبا. ويتوقع لورانس سامرز، المدير السابق للمجلس الاقتصادي الوطني الأميركي في البيت الأبيض، "خسارة عقد اقتصادي كامل"؛ في حين يتوقع أحد الخبراء الاستثماريين المخضرمين في مجال إدارة الأعمال أن تواجه الولايات المتحدة بضعة عقود اقتصادية خاسرة خلال المرحلة المقبلة.
وعلى نقيض حالة السوق التنافسية التي تبدو مخيبة للآمال، فقد أفاد "الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة"، الهيئة غير الحكومية الممثلة للأعمال التجارية الصغيرة في الولايات المتحدة الأميركية، بتحسن قدرات الوصول إلى رأس المال منذ عام 2009.
