ارتفعت مخصصات الاستثمار في الأسهم بشكل ملحوظ في شهر أكتوبر الجاري، حيث أكد 24٪ من مسؤولي تخصيص الأصول الاستثمارية في استبيان أجراه بنك أوف أميريكا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار أنهم عززوا من استثماراتهم في الأسهم مقارنة مع 15٪ أكدوا ذلك في سبتمبر الماضي.
وزاد مديرو صناديق الاستثمار مخصصات الاستثمار في الأسهم لتشمل سبعة من أصل 11 قطاعاً اقتصادياً عالمياً، بما فيها قطاعي البنوك والشركات الصناعية. وبينما ارتفعت مخصصات الاستثمار في أسهم دول منطقة اليورو والأسواق الصاعدة، تراجعت مخصصات الاستثمار في الأسهم اليابانية إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات.
مشاعر مرتبكة
وكشفت نتائج الاستبيان الشهري لشهر أكتوبر أنه في الوقت الذي يتزايد فيه تفاؤل المستثمرين في أسواق الأسهم بانتعاش الاقتصاد العالمي، تتزايد المخاوف من التأثير السلبي للهاوية المالية الأمريكية على ذلك الانتعاش.
وأوضحت نتائج الاستبيان أن 72٪ من المستثمرين العالميين يعتقدون أنه لم يتم احتساب تأثير تلك الهاوية بشكل كافٍ في أسعار الأسهم وبيانات الاقتصاد الكلّي. واعتبر 42٪ من المشاركين أن الهاوية المالية الأمريكية تتصدر المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، بارتفاع ملحوظ عن 35٪ في سبتمبر الماضي و26٪ في أغسطس الذي سبقه، بحيث يبدو أن مخاطر عدم تمويل الديون السيادية الأوروبية لم تعد تمثل الخطر الأكبر في نظر المستثمرين.
فقد أعرب 27٪ من المشاركين في الاستبيان عن اعتقادهم بأن تلك الديون تشكل المصدر الأكبر للخطر، بتراجع ملموس عن 33٪ أعربوا عن نفس الاعتقاد قبل شهر مضى وتراجع حاد عن 65٪ شاركوهم نفس الاعتقاد في يونيو.
حالة تفاؤل
وأثبتت نتائج الاستبيان أن المستثمرين يزدادون تفاؤلاً منذ الصيف الماضي، حيث يعتقد 20٪ منهم أن أداء الاقتصاد العالمي سوف يتحسن خلال الشهور الاثنا عشر المقبلة، بزيادة ثلاث نقاط مئوية عن نسبتهم قبل شهر مضى.
من ناحيتها، تراجعت المخاوف حول أرباح الشركات بحدة، حيث لم يعرب سوى 11٪ فقط من المشاركين في الاستبيان عن توقعهم لتراجع أرباح الشركات خلال العام المقبل، بتراجع كبير عن 28٪ توقعوا ذلك في سبتمبر المنصرم. من جهة أخرى تراجعت توقعات أرباح الشركات بحدة حيث قال 58٪ من المشاركين من غير المرجح تحقيق أرباح بنسب مئوية من رقمين في العام المقبل، بارتفاع عن 55٪ في شهر سبتمبر الماضي.
مخصصات الأسهم
وقال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: في الوقت الذي تشكل فيه الهاوية المالية عقبة كبيرة، يسود تفاؤل متزايد بقدرة الاقتصاد العالمي على تحفيز المستثمرين على تحمل المزيد من المخاطر.
ومن جانبه قال جون بيلتون، محلل استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: أخذت آفاق الأسهم الأوروبية تتحسن بينما بدأت مخاوف منطقة اليورو تتراجع ويبدو أنه تم احتساب تأثير ذلك في العلاوة السعرية الخاصة بمخاطر الأسهم؛ حيث أن السندات الحكومية الرئيسية توفر عائدات سلبية، ما يعمِّق من ضرورة المناقلة بين الأسهم الأوروبية.
اختفاء الفجوة
وكانت الفجوة بين شعبية الأسهم الأمريكية والأسهم الأوروبية كبيرة خلال الشهرين الماضيين، إلا أنه يبدو أن تلك الشعبية باتت متساوية الآن في نظر مسؤولي تخصيص الاستثمارات.
وأظهر استبيان شهر أكتوبر الجاري أن 10٪ من مسؤولي تخصيص الاستثمارت عززوا استثمارتهم في الأسهم الأمريكية والأوروبية على حد سواء، في تغيّر ملحوظ مقارنة مع استبيان أغسطس الماضي الذي أظهر أن 13٪ من مسؤولي تخصيص الاستثمارات قلصوا من حيازاتهم من الأسهم الأوروبية وأن 13٪ منهم عززوا استثماراتهم في الأسهم الأمريكية.
اتجاه لتسييل السندات السيادية
يتحول المستثمرون نحو الاستثمار في القطاعات الأعلى مخاطرة بالتزامن مع زيادة مخصصاتهم للاستثمار في الأسهم. وأكد 7٪ من المستثمرين هذا الشهر أنهم عززوا حيازاتهم من أسهم الشركات الصناعية، التي تنتمي إلى قطاع يُعتقد أنه يخضع بقوة لتأثيرات الدورات الاقتصادية، بينما كان 8٪ منهم قد أكدوا في شهر سبتمبر الماضي أنهم قلصوا من استثماراتهم في أسهم تلك الشركات.
وشهدت القطاعات الأعلى مخاطراً أمثال البنوك وشركات التأمين والمواد الأولية تحركات إيجابية. ورغم تزايد التفاؤل، تراجعت تقييمات أسعار الأسهم بشدة بصورة عامة، وفي قطاع البنوك بصفة خاصة.
وأعرب 18٪ من المستثمرين المشاركين في الاستبيان عن اعتقادهم بأن أسعار أسهم البنوك هي أكثر القطاعات المقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، بارتفاع عن 11٪ أعربوا عن نفس الاعتقاد في سبتمبر المنصرم، وضِعْفَ نسبة الذين أعربوا عن اعتقادهم بأن أسهم شركات المواد الأولية تشكل ثاني أكثر القطاعات المقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، ووصلت إلى 9٪.