يترقب المستثمرون ما سينتج عن قمة الاتحاد الأوروبي التي ستعقد يومي 18 19 أكتوبر الجاري لمناقشة خطة إنقاذ محتملة في إسبانيا. ويرجح بعض المحللين إمكانية تأجيل إسبانيا طلب المساعدة المالية. ومن أهم البيانات الاقتصادية التي يترقبها المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة الأميركية لشهر سبتمبر التي ستصدر اليوم.
والتي من شأنها أن تظهر ما إذا كان تحسن معنويات المستهلكين سيؤدي إلى ارتفاع مستويات الإنفاق بالدولار. وفي يوم الجمعة. وقالت الحكومة الأميركية إن مؤشرها لأسعار المنتجين ارتفع بنسبة 1.1 % في سبتمبر، ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين إلى 9.8 %. ومع ذلك، يركز المتعاملون في السندات على المعدل الأساسي للمؤشر، باستبعاد أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة والتي ظلت دون تغيير منذ أغسطس الماضي.
ورصد التقرير الأسبوعي للخزينة في بنك إتش إس بي سي ارتفاع أسعار سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة الماضي عقب بيانات أظهرت استقرار معدل التضخم الأميركي عند مستوياته الحالية.
وسط ترقب المستثمرين عقد زعماء الاتحاد الأوروبي قمة استثنائية وخطة إنقاذ محتملة في إسبانيا وتوقعات بصدور مزيد من البيانات الأسبوع المقبل. ويقول المحللون إن تراجع المؤشر السعري للعائدات على سندات الخزانة الأميركية للمرة الرابعة على التوالي، التي تتحرك عكسياً مع العائدات، عزز من الإقبال على السندات الآمنة.
وسط تصاعد الشكوك حيال النمو العالمي وأزمة الديون الأوروبية الحالية المستمرة. وعززت سياسة الاحتياطي الفيدرالي بتوسيع نطاق تواريخ الاستحقاق للسندات التي يحتفظ بها في محفظته المالية من عمليات شراء السندات طويلة الأجل وارتفاع أسعارها في سوق السندات.
ومنذ إطلاق مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جولة التيسير الكمي الثالثة الشهر الماضي من أجل تحفيز الاقتصاد، انخفض العائد على السندات لأجل عشرة أعوام بمقدار 25 نقطة أساس، وانخفض العائد على السندات لأجل ثلاثين عاماً نحو 30 نقطة أساس.
وشهدت تعاملات السندات طويلة الأجل إقبالاً متقطعاً عقب تعديل المتعاملين والمستثمرين في السندات محافظهم الاستثمارية لإفساح المجال أمام معروض سندات بقيمة 66 مليار دولار أميركي يتوقع أن يقام هذا الأسبوع. وتراجعت أسعار السندات طويلة الأجل من أعلى مستوياتها بعدما أظهر تقرير خاص تحسن معنويات المستهلكين إلى أعلى مستوى لها في خمسة أعوام، ما حد من القلق حيال تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
السندات الأوروبية
وارتفعت السندات الحكومية الأوروبية يوم الجمعة الماضي عقب مخاوف من انخفاض أرباح الشركات في ظل الإقبال على سندات الدين الألمانية الآمنة واحتمال تخفيض البنك المركزي الأوروبي معدلات فوائده على السندات الإسبانية رغم تخفيض تصنيفها الائتماني هذا الأسبوع.
وفي حدث غير مسبوق منذ اندلاع أزمة الديون الأوروبية قبل ثلاثة أعوام، انخفضت العائدات على السندات التى تصدرها دول منطقة اليورو السبع عشرة يوم الجمعة. وحذر المتعاملون من الأسعار التي كانت غير مطمئنة في التداولات الضعيفة وخاصة للدول المتعثرة مالياً.
ورغم التقلبات الكبيرة نسبياً، ما زالت الأسعار في نطاقاتها الحالية. ويتوقع حدوث انفراج في المدى القريب وسط حالة عدم يقين بشأن ما إذا كانت إسبانيا ستطلب مساعدة مالية والوقت الذي ستطلب فيه ذلك، ما يحث المستثمرين على الاستمرار في العزوف عن بيع أو شراء السندات الإسبانية أو الأصول الأخرى التي تأثرت من جراء الأزمة في إسبانيا.
وانخفضت العائدات على السندات لأجل عشرة أعوام 4.6 نقطة أساس في التعاملات اليومية لتصل إلى 1.463 %، وهي نسبة غير بعيدة عن متوسط نطاق 1.3 1.7 % المسجلة في الشهرين الماضيين.
وتراجعت العائدات على السندات الإسبانية لأجل عشرة أعوام بمقدار 13 نقطة أساس إلى 5.65 %. ويأتي ذلك بعدما أعلنت وكالة التصنيف الائتماني (ستاندرد أند بورز) العالمية عن تخفيض تصنيف الديون السيادية الإسبانية إلى "بي بي بي سالب" لتكون على بعد درجة واحدة من اعتبارها سندات غير مرغوب بها تمشياً مع وكالة (موديز) التي يتوقع أن تنهي مراجعتها قريباً. ومن جهة أخرى، ارتفعت العقود الآجلة على السندات الألمانية إلى 141.72.
السندات البريطانية
وفي بريطانيا، تراجعت السندات الحكومية المستخدمة كغطاء يوم الجمعة في جلسة تفتقر إلى محرك صعودي نتيجة مخاوف متنامية من أن الشركات ستخفض توقعاتها لأرباح العام ونفاد الصبر المتزايد من إسبانيا ما قدم بعض الإشارات للتداول.
وارتفعت العقود الآجلة على السندات الحكومية البريطانية تسليم ديسمبر عند 120.37 على غرار مثيلتها الألمانية. وانخفضت العائدات على السندات الحكومية البريطانية لأجل عشرة أعوام بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 1.729 وتقلص الفارق على السندات الألمانية بمقدار 27 نقطة أساس.
واختتمت الأسهم الأوروبية تعاملاتها على انخفاض عقب مخاوف من انخفاض أرباح الشركات. وكان تقرير الربع الثالث مع بدء موسم إعلان نتائج أعمال الشركات في الولايات المتحدة في شركات، مثل شيفرون وألكوا مخيباً للآمال.
وواصلت السندات الحكومية البريطانية مكاسبها بعدما أظهرت بيانات أسعار المنتجين الأميركية أن اتجاه التضخم المحلي ما زال مستقراً. وأظهرت البيانات المتتالية ارتفاع وتيرة تفاؤل المستهلكين الأميركية إلى أعلى مستوى لها في خمسة أعوام ما أدى إلى تحسن طفيف في المكاسب. ولم تتفاعل السندات الحكومية البريطانية بشدة مع البيانات غير المعدلة موسمياً التي أظهرت انخفاض قيمة ناتج قطاع البناء والتشييد إلى 11.6 % في أغسطس من العام الماضي.
ارتفاع السندات الحكومية اليابانية
ارتفعت السندات الحكومية اليابانية للمرة الأولى في أربعة أيام بدعم من عمليات جني أرباح قام بها المستثمرون بعد أن أغلق المؤشر السعري للعائدات على انخفاض عند أدنى مستوى له في تسعة أسابيع في الجلسة السابقة. وارتفع المؤشر السعري للعائد على السندات لأجل عشرة أعوام 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 0.765 %.
وواصلت العقود الآجلة على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشرة أعوام خسائرها في تعاملات بعد الظهر، مدفوعة بعمليات بيع قام بها فئات من المستثمرين في صناديق التحوط وامتدت الانخفاضات لتخسر نحو 144.22 %، منهية التعاملات عند 0.11 نقطة. واختتمت العقود الجلسة الصباحية عند 144.29 عقب ارتفاعها إلى 144.34، وهو أعلى ارتفاع لها منذ 7 أغسطس.
وقال (توم بيرن) مسؤول الائتمان الإقليمي ونائب رئيس شركة (انفسيتورز سيرفيس) التابعة لمؤسسة (موديز) للتصنيف الائتماني إن اليابان لا يزال لديها الوقت الكافي لخفض ديونها ويتوقع أن تواصل العائدات على السندات الحكومية انخفاضها وأن يستمر الميزان التجاري الجاري بالاتساع في الوقت الحالي.
وأعرب عن قلقه حيال المواجهة بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة التي من شأنها أن تعرقل مشروع قانون مهم لتمويل عجز الميزانية. وفي الوقت الحالي الذي تسود فيه المخاطر السياسية التي لا مناص من مواجهتها، أبدى اقتصاديون مخاوف من تأثير الأزمة المالية في أوروبا على النمو العالمي، ما عزز من الطلب والإقبال على الاستثمارات والأصول الآمنة، مثل صناديق الدخل الثابت.