شهدت إسبانيا والبرتغال واليونان حركة احتجاج اجتماعية عنيفة أمس مع نزول آلاف الأشخاص للتظاهر ضد التقشف. وفي البرتغال، اتخذت حركة الاحتجاجات طابعاً احتفالياً وثقافياً مع مشاركة العديد من الفنانين -من ممثلين وموسيقيين ومغنين وراقصين- وخصوصاً في لشبونة حيث تحولت ساحة إسبانيا، إحدى أكبر الساحات في العاصمة، التي تم اختيارها للإشارة الى المخاوف المشتركة في البلدين الى مسرح حقيقي. وفي حين تطبق إسبانيا، مثل البرتغال، إجراءات تقشف صارمة، فقد تنضم قريباً مع اليونان وأيرلندا إلى نادي الدول التي لجأت الى خطة انقاذ مالية للإفلات من الإفلاس.
حفلات موسيقية
وأقيم في مدريد في التوقيت نفسه تقريباً حفل موسيقي على وقع اصوات الأواني ذلك ان التظاهرات تندرج في إطار اليوم العالمي (الضجة العالمية) ضد ديون الدول، بينما تهز الدولتان في جنوب أوروبا حركة احتجاج اجتماعية متنامية ضد إجراءات التقشف. وعلى وقع هتافات تقول إن هذه الديون ليست ديوننا نظم الغاضبون الإسبان مسيرة "للأواني" لإصدار اكبر قدر ممكن من الضجيج وللتنديد "بقمع نظام جائر يفضل الرأسمال على حساب البشر". وبدأت المسيرة امام مقر الاتحاد الأوروبي ومرت أمام البنك المركزي الإسباني وانتهت في ساحة بويرتا دل سول، حيث ولدت حركة الغاضبين في 15 مايو 2011.
شبكات التواصل
وعلى غرار الغاضبين الإسبان، استخدمت مجموعات برتغالية غير سياسية شبكات التواصل الاجتماعي كوسائل لترداد الأصوات، وهم الذين نجحوا قبل شهر في انزال مئات آلاف الأشخاص الى شوارع لشبونة ونحو ثلاثين مدينة اخرى في البلاد في تعبئة غير مسبوقة منذ حصلت البرتغال في مايو 2011 على خطة انقاذ مالية بقيمة 78 مليار يورو.
وانضم الى تظاهرتهم أنصار أبرز النقابات البرتغالية (الاتحاد العام للعمال في البرتغال).
سبل جديدة
في الأثناء قال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إنهم يريدون سبلاً جديدة لخفض الديون الهائلة المستحقة على اليونان نظراً لأن تأجيل أثينا إصلاحات والركود الاقتصادي المستمر يجعلان هدف خفض حجم الديون إلى 120 بالمئة من الناتج المحلي في 2020 بعيد المنال. وتتوقع اليونان أن ينكمش اقتصادها للعام السادس على التوالي في 2013 وذلك بنسبة 3.8 بالمئة ما يرفع نسبة الدين إلى 179.3 بالمئة. وقال يورج اسموسن عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي لصحيفة سود دويتشه تسايتونج: في الوقت الراهن يبدو أن مستوى الدين في اليونان سيتجاوز بفارق كبير مستوى 120 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020. وتابع أنه ينبغي على اليونان أن ترتب طواعية برنامجاً لإعادة شراء سنداتها كي تعود للمستويات المطلوبة في عام 2020. وقال: ينبغي ان يدرك المرء العناصر التي تجعل تحقيق الهدف ممكناً، أحد الاحتمالات هو شراء الدين.
تدبير الأموال
وصرح مسؤول آخر بارز في منطقة اليورو أنه لا يمكن الحصول على المال اللازم من البنك المركزي الأوروبي ولكن يمكن الاقتراض من آلية الاستقرار الأوروبي على سبيل المثال.
خطط عاجلة
في مقابل خطة المساعدة التي منحها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، طبقت حكومة رئيس الوزراء بدرو باسوس كويلهو (يمين وسط) برنامج اصلاحات وتقشف كان من نتائجه تفاقم الانكماش والبطالة. وسيتراجع الاقتصاد هذه السنة بنسبة 3 بالمئة، بينما سيمثل العاطلون عن العمل قرابة 16 بالمئة من أصل اليد العاملة الفعلية، بحسب توقعات رسمية. وبعد أن اضطرت الى الإقرار بأنها لا يمكن أن تفي بتعهداتها المتعلقة بخفض العجز في الموازنة العامة، حصلت الحكومة البرتغالية من "الترويكا" (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) التي تمثل الجهات الدائنة، على تخفيف أهدافها، لكن يتعين عليها في المقابل أن تتعهد باتخاذ اجراءات تقشفية جديدة. واختارت الحكومة زيادة معممة على الضرائب التي سيتم الكشف عن تفاصيلها غداً الاثنين أثناء عرض موازنة 2013 على البرلمان. وكان وزير المالية فيتور غاسبار أعلن ان متوسط نسبة الضرائب على المداخيل سينتقل من 9.8 بالمئة هذه السنة إلى 13.2 بالمئة العام المقبل، في مشروع وصفه الحزب الاشتراكي، أبرز حزب معارض، بأنه "قنبلة ذرية ضرائبية".