أقر مسؤولون ماليون قائمة إصلاحات للسياسات تهدف لحل مشاكل الديون في أوروبا والولايات المتحدة وتعهدوا بمراجعة ما أحرز من تقدم في غضون ستة أشهر وذلك في إطار مساعي احياء التعافي الاقتصادي المتداعي.

ولخصت القائمة التي تقع في عشر صفحات وصدرت عن أعضاء صندوق النقد الدولي خطوات أعدت من قبل مثل تنفيذ برنامج شراء السندات للبنك المركزي الأوروبي وتسوية مشكلة خفض النفقات وزيادة الضرائب تلقائيا أوائل العام المقبل في الولايات المتحدة ما لم يتحرك الكونجرس.

وفي بيان صدر عقب يومين من المحادثات حذر أعضاء الصندوق من تراجع وتيرة النمو العالمي في ظل استمرار عدم التيقن ومخاطر نزولية. غير أن اللجنة التوجيهية للصندوق الذي يضم 188 دولة أشادت بالخطوات المتعلقة بالسياسات لاسيما في أوروبا وقالت إنها زادت مستوى الأمان في النظام المالي العالمي حتى وإن لم تذهب إلى المدى المطلوب.

الوفاء بالالتزامات

وتهدف قائمة إصلاح السياسات والمراجعات التي تجري كل ستة أشهر إلى محاسبة الدول على مدى وفائها بالتزاماتها وتعد إقرارا بمدى الاحباط داخل صندوق النقد والعديد من الاقتصادات الناشئة نتيجة تبني حلول جزئية للمشاكل.

وقالت كريتسين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي إن هوة الخلاف بين الدولة بشأن كيفية تنفيذ السياسة ضاقت في محاولة للتهوين من شأن الخلافات بين الصندوق وألمانيا فيما يتعلق بوتيرة خفض دول مثقلة بالديون مثل اليونان ميزانيتها. وأضافت: لم يصدر اعتراض على التوصيات التي قدمناها للدول الاعضاء وهي المطالبة بالتحرك. وتابعت: ربما لا نتفق على كل شيء ولكن اعتقد أنه يوجد إجماع على أن التحرك الجماعي سيفرز نتائج.

وتيرة النمو

وذكر وزراء مالية في مختلف دول العالم أن النمو الاقتصادي العالمي تباطأ، داعين إلى مزيد من التدابير الفعالة لاستعادة الثقة. وأضاف الوزراء أن النمو العالمي تباطأ ومازالت هناك مخاطر من حالات عدم اليقين الواسعة والتأثير السلبي.

وأضافت لجنة التوجيه بالصندوق : نحتاج لأن نتصرف بصورة حاسمة لإعادة الاقتصاد العالمي إلى مسار من النمو القوي والمستديم والمتوازن. وقال ثارمان شانموجاراتنام ، نائب رئيس وزراء سنغافورة وزير ماليتها: إننا في وضع أفضل اليوم في ما يتعلق بالسياسة عما كنا عليه قبل ستة أشهر.

وتابع: نقوم بإنعاش النمو وتحقيق الدعم المالي لاسيما في الاقتصاديات المتقدمة. وتابعت اللجنة أن هناك حاجة لاتخاذ مزيد من الخطوات من بينها إقامة وحدة مصرفية لجعل الأزمة المصرفية بمنطقة اليورو تحت السيطرة. وأضافت: في منطقة اليورو تحقق تقدم كبير، لكن من الضروري اتخاذ مزيد من الخطوات. نتطلع لتنفيذ نظام مصرفي فعال في الوقت المناسب واتحاد مالي أقوى لدعم المرونة للاتحاد النقدي والإصلاحات الهيكيلية لدعم النمو وفرص العمل على المستوى الوطني.

تنفيذ الإصلاحات

وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي إنه يمكن أن يستغرق الأمر عاما آخر لتنفيذ الإصلاحات المتعلقة بالإشراف على بنوك الاتحاد الأوروبي. وأضاف: من المهم للغاية أن ننتهي من تلك الخطوة التأسيسية بحلول الأول من يناير حتى نعد أنفسنا لإدارة الإشراف وتشغيله، لكن هذا ربما يستغرق عاما آخر. نعتقد أنه بحلول يناير 2014 سيتم تطبيق إطار العمل الجديد وتشغيله.

وكان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعاته الأسبوع الماضي للنمو العالمي إلى 3.3٪ لعام 2012 عن تصور في يوليو الماضي وهو 3.5٪ وإلى 3.6٪ في عام 2013 من 3.9٪ قبل ثلاثة أشهر. وحذر من أن النمو سينخفض إذا فشل صانعو السياسة الأوروبيون والأميركيون في معالجة أزماتهم الاقتصادية.

إزالة الغموض

وحاول صندوق النقد ازالة الغموض الذي يلف المناقشات حول سياسات التقشف في اوروبا داعيا الى تعزيز النمو بدون التخلي عن جهود خفض العجز العام. وقالت لاغارد ان نقاشات عديدة جرت في هذا الشأن. لكنها اضافت "في الواقع ما اعتبر في بعض الاحيان خلافا" بين الصندوق وبعض البلدان "هو الرؤية التي نكونها" عن هذا الموضوع.

وتابعت: نعترف بان تصحيحات ميزانية تتمتع بمصداقية ضرورية في كل الاقتصادات المتقدمة لكن وتيرة ونوعية الاجراءات يجب ان تحدد بدقة لكل بلد على حدة. وتأكيدا لهذا الموقف، اعلنت لاغارد انها تؤيد منح اليونان سنتين اضافيتين ليتمكن من تحقيق اهداف خفض العجز التي تريدها الجهات الدائنة الحكومية الممثلة بترويكا مالية.

من جهته، قال وزير المال الالماني فولفغانغ شويبله انه من الممكن مناقشة "وتيرة" خفض الديون الاوروبية ولكن ليس "مبدأها". وقال: يمكننا الحديث عن وتيرة خفض الديون وليس عن المبدأ بحد ذاته. واضاف: نحن متفقون تماما مع الصندوق وخصوصا مع لاغارد على ان خفض الديون الكبيرة جدا على الامد المتوسط امر لا بد منه"، مؤكدا انه ليس هناك اي خلاف في هذا الشأن.

واعتبر وزير الخزانة الاميركي تيموتي غايتنر ان الاستراتيجية التي وضعها الاوروبيون للخروج من الازمة "واعدة" لكن من المهم رؤية "كيفية تطبيقها".

صندوق النقد في مرمى نيران الدول النامية

 مع تزايد خطر تداعيات تباطؤ الاقتصاد العالمي على الاقتصادات الصاعدة والنامية في العالم فإنها أصبحت أكثر قوة في المطالبة بدور أكبر في صناعة القرار بصندوق النقد الدولي.

وقد انتقد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة الـ24 التي تضم الاقتصادات الصاعدة والنامية في العالم صندوق النقد الدولي بسبب تأخير تطبيق إصلاحات نظام إدارة الصندوق والتي تستهدف تعزيز حقوق هذه الدول في صناعة القرار داخله بما يتناسب مع دورها المتزايد في الاقتصاد العالمي. وقالت مجموعة 24 في بيان: لقد أشرنا بقلق إلى أن إصلاحات نظام الحوكمة وحقوق التصويت في صندوق النقد الدولي لم تحقق التوزيع المطلوب لحقوق التصويت وفقا للجدول الزمني المتفق عليه ليتم بحلول الاجتماعات السنوية للصندوق في أكتوبر 2012.

وقالت لاغارد أمام أعضاء صندوق النقد: سيكون هناك انتقال كامل لنسبة 9٪ من حقوق التصويت إلى الاقتصادات الصاعدة النامية. وعندما يحدث هذا فإن أكبر أربعة اقتصادات صاعدة وهي الصين والبرازيل والهند وروسيا ستكون ضمن أكبر أربعة مساهمين" في الصندوق. ويتطلب التطبيق الكامل للإصلاحات تغييرا في حوالي 85٪ من حصص التصويت للدول الأعضاء وعددها 188 دولة.

وقالت لاغارد: لقد وصلنا إلى أغلب المراحل الرئيسية حيث تم الانتهاء من 75٪ من حصص التصويت واستفادت من الإصلاحات أكثر من 120 دولة. وأضافت: الآن علينا المضي قدما للوصول إلى 85٪ من حقوق التصويت المطلوبة للانتهاء من الإصلاحات وحزمة 2010. نحن نستطيع أن نرى خط النهاية.

ويعتمد نجاح الإصلاحات بدرجة كبيرة على موافقة الولايات المتحدة التي تمتلك 17٪ من حقوق التصويت وهي أكبر مساهم في صندوق النقد.

من ناحيتها قالت إليزابيث ستوارت المتحدثة باسم نظمة أوكسفام الخيرية العالمية التي تنشط في مكافحة الفقر في العالم: نحتاج إلى التصديق على هذا الاتفاق بأسرع ما يمكن. وأضافت: من حق الأسواق الصاعدة أن تشعر بإحباط شديد بسبب وتيرة التغيير.