حقق أول إصدار لسندات إسلامية (صكوك) سيادية تركية نجاحاً على مستوى العلاقات العامة لكنه كان مصدر خيبة أمل من الناحية المالية في السوق الثانوية حتى الآن ما أبرز مخاطر التركيز المفرط على منطقة واحدة عند تخصيص صفقات الدين.

ونزل سعر الصكوك التي بلغ حجم إصدارها 1.5 مليار دولار وبسعر مرابحة 2.803 % إلى نحو 98 سنتاً للدولار في السوق الثانوية بعد وقت قصير من طرحها في منتصف سبتمبر وظلت دون الدولار منذ ذلك الحين.

وقال متعاملون: إن سعر عروض الشراء ارتفع إلى ما بين 99 و99.5 سنتاً في الأيام القليلة الماضية. وتفيد بيانات لتومسون رويترز أن السعر بلغ يوم الخميس 99.5 سنتاً بعائد 2.9 %.

وتابع مستثمرون في أنحاء العالم الطرح عن كثب بوصفه الأول لتركيا في قطاع التمويل الإسلامي وقد اجتذب 250 طلب شراء منفصلاً بقيمة إجمالية تتجاوز سبعة مليارات دولار. ومهد نجاح الطرح السبيل لتركيا لجمع 1.62 مليار ليرة (905 ملايين دولار) من خلال طرح صكوك سيادية بالعملة المحلية بعد أسبوعين.

وربما أغفل بعض المشترين مخاطر مثل زيادة حجم الإصدار في اللحظة الأخيرة والتركيز المفرط عند التخصيص على منطقة واحدة هي الشرق الأوسط لكونه الطرح الأول بالدولار.

وقال مارك واتس مدير الدخل الثابت في مجموعة إدارة الأصول في بنك أبوظبي الوطني: "رغم ارتياحنا لتركيا كدولة مقترضة تجنبنا الإصدار لعدم وضوح الحجم أو التسعير حتى اللحظة الأخيرة" .

وتابع: "عند شراء أي أصل يكون وضوح السعر وحجم المعروض عاملين مهمين، حددت تركيا سعراً مرتفعاً وهو أمر جيد ولكن لم يتبق شيء يذكر للمستثمرين ونزل عن مستواه عند الإصدار خلال فترة وجيزة".

وقال العديد من المستثمرين في المنطقة الذين حضروا الجولات التسويقية للاصدار: إن التوقعات الأصلية كانت أن تجمع تركيا بين 500 و750 مليون دولار من الطرح أو مبلغاً يصل إلى مليار دولار كحد أقصى. وتمنح مؤسسة ستاندرد اند بورز تركيا تصنيف بي.بي زائد.

لكن حجم الإصدار ارتفع إلى 1.5 مليار في الساعات الأخيرة رغم ان السعر الاسترشادي ظل ينخفض على عكس ماهو مألوف من ارتفاع في مستوى التسعير في حالة زيادة كبيرة في حجم الإصدار.

والمفاجأة الأخرى كان تخصيص نسبة كبيرة للشرق الأوسط. ومن المعتاد أن يركز مستثمرو الخليج على منطقتهم حيث العائد مرتفع نسبياً مقارنة بالتصنيف الائتماني ومن ثم فإن تخصيص أقل من نصف حجم الصكوك التركية للشرق الأوسط كان يبدو معقولاً.

غير أن 58 % من الصكوك التركية بيعت في الشرق الأوسط و13 % لأوروبا و12 % لآسيا وتسعة % داخل تركيا وثمانية % لمستثمرين أميركيين. وكانت ضآلة النسبة المخصصة لآسيا صادمة إذ إن ماليزيا هي أكبر مصدر للطلب على الصكوك عالمياً.

وقال العديد من المستثمرين الكبار في الإمارات سواء في القطاع الإسلامي أو التقليدي لرويترز: إنهم احجموا عن طلب شراء الصكوك التركية وذكروا أسباباً عديدة من بينها مستوى تسعير منخفض غير معتاد لطرح لمقترض تصنيفه دون درجة الاستثمار يدخل السوق لأول مرة.

وكانت النتيجة حصول عدد قليل نسبياً من المسثمرين في الخليج على صكوك تفوق توقعاتهم.

وفي معظم عمليات الاكتتاب يطلب المستثمرون سندات أكثر من الكمية التي يعتقدون أنها ستخصص لهم.