أكد خبراء اقتصاديون شاركوا في استطلاع أجرته رويترز أن التخفيضات التلقائية في الإنفاق هي أبرز الأخطار الكبرى التي يواجهها الاقتصاد العالمي في العام المقبل، إذ إنها ستؤثر فورا في النمو ما لم يتوصل السياسيون إلى اتفاق لتفاديها.
تحسن طفيف
وتوقع الاستطلاع الذي شارك فيه مئات الاقتصاديين في أنحاء العالم أن يكون تحسن الاقتصاد العالمي طفيفا في العام المقبل بعد أن تضرر من الركود في أوروبا وتباطؤ النمو أو توقفه في آسيا والولايات المتحدة. وكشف الاستطلاع عن توقعات بأن يسجل النمو الاقتصادي العالمي 3.1 بالمئة هذا العام و3.4 بالمئة في 2013 بانخفاض طفيف عن نتائج استطلاع يوليو وعن أحدث توقعات لصندوق النقد الدولي وهي 3.3 بالمئة و3.6 بالمئة بالترتيب.
عام صعب
وبالرغم من أن الغالبية كانت تتوقع أن يكون 2012 عاما صعبا للاقتصاد العالمي إلا أنه كانت هناك آمال في أن يحافظ الاقتصاد الأميركي المتين والأسواق الناشئة سريعة النمو على قوتها الدافعة.
لكن هذه النظرة تغيرت إذ قال الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم خلال الأسبوع الماضي: إن بعض الضعف على الأقل سيتسلل حتما إلى العام المقبل.
ويتوقف جزء كبير من النتيجة على ما إذا كان بمقدور الصين، أكبر اقتصاد في آسيا، الخروج من التباطؤ هذا العام وما إذا كانت منطقة اليورو تستطيع احتواء أزمة الديون التي طال أمدها.
وقالت فيكتوريا كلارك الاقتصادية لدى إنفستك في لندن: كلما اقتربنا من نهاية 2012 تلاشى الافتراض الذي تكون لدينا بوجه عام وهو أن العام المقبل لا بد أن يكون أفضل من هذا العام. غير أن توقعات النمو الأميركي لم تتراجع إلا بنسبة طفيفة في النصف الأول من العام المقبل مما يشير إلى أن الاقتصاد سيحافظ على تقدمه البطيء بالرغم من الصعوبات العالمية والمحلية.
خفض التوقعات
وخفض الاقتصاديون متوسط توقعاتهم لمعدل النمو السنوي في الولايات المتحدة إلى 1.6 بالمئة في الربع الأول من 2013 مقارنة مم 1.7 بالمئة في استطلاع الشهر الماضي وإلى 2.1 بالمئة في الربع الثاني من 2.3 بالمئة.
وتوقع الخبراء أن يبلغ متوسط النمو الأميركي في العام المقبل بأكمله اثنين بالمئة دون تغير عن استطلاع الشهر الماضي.
منطقة اليورو
وأظهر الاستطلاع أن اقتصاد منطقة اليورو قد ينتظر حتى 2014 قبل أن يتعافى من تباطؤه هذا العام. وقال 17 فقط من إجمالي 71 اقتصاديا: إن منطقة اليورو ستسجل في 2013 نموا كافيا لتعويض انكماش متوقع هذا العام بنسبة 0.3 بالمئة.
لكن متوسط التوقعات أشار إلى نمو بنسبة 0.3 بالمئة فقط في العام المقبل دون تغير يذكر عن استطلاع الشهر الماضي. وبوجه عام يشير الاستطلاع إلى أن الإجراءات الجريئة التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي في الآونة الأخيرة لن تكفي وحدها لإعادة منطقة اليورو إلى المسار الاقتصادي الصحيح.
النمو الأفريقي
وفي سياق متصل، قالت أنطوانيت سايه مديرة الشؤون الافريقية في صندوق النقد الدولي: إن أزمة الديون الأوروبية والتباطؤ الصيني المرتبط بها يؤثران سلبا في افريقيا، لكن ليس من المتوقع أن تؤدي الأزمة إلى عرقلة النمو الافريقي حتى لو تفاقمت بشدة. ولم تصب معظم بلدان افريقيا بأضرار كبيرة من جراء الأزمة باستثناء جنوب افريقيا التي تربطها علاقات مالية وتجارية مع أسواق منطقة اليورو المتعثرة.
تأثير محدود
وأوضحت سايه: نعتقد أن الأزمة في أوروبا كان لها أثر سلبي على افريقيا جنوب الصحراء لكنه لم يصل حتى الآن إلى الحد الذي يعرقل النمو في المنطقة. وأضافت: بالطبع قد يؤدي اشتداد أزمة منطقة اليورو إلى تأثير سلبي كبير على الاقتصاد العالمي بما في ذلك أسعار السلع الأولية وقد تؤثر هذه التطورات في الاقتصادات الافريقية.
توقعات مستقبلية
وتوقع تقرير لصندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو في افريقيا خمسة بالمئة هذا العام والذي يليه. ويوجد في القارة السمراء عدد من أسرع الاقتصادات نموا في العالم والعديد منها مثل موزامبيق وتنزانيا وكينيا وأوغندا وغانا مدعوم باكتشافات جديدة للنفط والغاز. ويتوقع صندوق النقد نمو اقتصاد موزامبيق 8.4 بالمئة العام المقبل وجمهورية الكونغو الديمقراطية 8.2 بالمئة وغانا 7.8 بالمئة وساحل العاج سبعة بالمئة.
وقالت سايه: إن أسعار السلع الأولية تصنع فرقا كبيرا بالمنطقة. وبالرغم مما يحدث في أوروبا ظلت أسعار السلع الأولية عند مستويات قوية نسبيا بفضل الطلب القوي من الأسواق الناشئة لاسيما من الصين. أفضل توقعاتنا هو محافظة افريقيا جنوب الصحراء على وتيرة النمو البالغة خمسة بالمئة المسجلة في 2010-2011 حتى 2012-2013.
قلق كبير
ومن جانبه، أعرب رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم عن القلق العميق حيال تباطؤ النمو في الدول النامية وسط الأزمات الاقتصادية الأوروبية ومن بينها مشاكل الديون. وقال: إن النمو غير المستقر في الدول المتقدمة له تأثير مباشر في الدول النامية. وتعهد رئيس البنك الدولي بمساعدة الدول الأكثر فقرا على النمو، وقال: إنه يخطط لتشجيع استثمارات القطاع الخاص وليس فقط القطاع العام.
خفض توقعات نمو الاقتصاد الياباني
خفضت حكومة اليابان توقعاتها بشأن أداء اقتصاد البلاد، وذلك للشهر الثالث على التوالي في ظل ضعف الناتج المحلي وتراجع أداء الاقتصاد العالمي. وحذرت الحكومة من التداعيات الاقتصادية للتوتر الدبلوماسي الراهن مع الصين بسبب النزاع على عدد من الجزر في بحر الصين الشرقي وكذلك تداعيات أزمة ديون منطقة اليورو.
وقال التقرير الشهري للحكومة اليابانية: إن النشاط الاقتصادي لليابان أظهر ضعفا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة نتيجة تدهور الاقتصاد العالمي رغم أن بعض العناصر مازالت تحقق تقدما مطردا. وأضاف التقرير أنه يبدو أن التعافي الذي ظهر الشهر الماضي قد توقف. وهذه هي المرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات التي تخفض فيها الحكومة اليابانية توقعاتها بشأن أداء الاقتصاد 3 مرات على التوالي.
وكان تم خفض التوقعات 5 مرات على التوالي حتى شهر فبراير 2009 بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية التي تفجرت خريف 2008 بعد انهيار بنك "ليمان براذرز" رابع أكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة في سبتمبر 2008 . كما خفضت الحكومة توقعاتها للإنتاج الصناعي، بسبب استمرار ضعف الصادرات، وآثار توقف المعونات الحكومية للسيارات الصديقة للبيئة.
