أكد محللون أن إيدس و بي.ايه.إي سيستمز أكبر شركتين للصناعات الفضائية في أوروبا ستعودان للبحث عن استراتيجيات جديدة بعد أن أجهضت المانيا اندماجهما لتأسيس أكبر شركة طيران وسلاح في العالم. وقد ينتهي المطاف بشركة بي.ايه.إي البريطانية التي تحقق نصف إيراداتها تقريبا من بيع السلاح لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) إلى أن تصبح هي نفسها هدف عملية استحواذ بعد أن فشلت في إبرام صفقة بقيمة 45 مليار دولار مع شركة إيدس الفرنسية الألمانية التي تصنع طائرات إيرباص المدنية.
إنهيار الصفقة
ومن الناحية السياسية قد يضر انهيار الصفقة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي فشل في إقناع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بالموافقة على الاندماج ويواجه الآن حالة من عدم التيقن بشأن مستقبل أكبر شركة هندسية في البلاد. وأبدى المساهمون في إيدس ارتياحهم لانهيار الصفقة خوفا على استثماراتهم في شركة ناجحة تنتج الطائرات المدنية من المغامرة بالدخول في سوق السلاح التي تشهد تراجعا. وارتفع سهم إيدس 5.29 بالمئة أول من أمس الأربعاء في حين هبط سهم بي.ايه.إي 1.38 بالمئة.
انتكاسة قوية
غير أن انهيار صفقة الاندماج يمثل انتكاسة لتوم اندرس رئيس إيدس الذي كان يأمل ان يخفف الاندماج من السيطرة السياسية لبرلين وباريس على شركته. وساندت بريطانيا وفرنسا الاندماج لكن لم تبد المانيا ترحيبا به على الإطلاق على الرغم من إعلان الشركة انها مستعدة للتعهد بالابقاء على الوظائف والسماح لبرلين بحصة كبيرة وتنفيذ شروط أخرى.
وقال مسؤول ألماني بارز: بدأنا نسأل أنفسنا: هل لهذه الصفقة معنى فعلا؟. وأضاف: السوق تتراجع والمستثمرون يعارضونها وعروض الاندماج لا تبدو واضحة وكذلك القدرة على دخول السوق الأميركية بهذه الحصص الحكومية الكبيرة. وكانت بي.ايه.إي وهي شركة خاصة تتمتع بقدرة متميزة على الحصول على عقود البنتاجون ستحتاج لأن تحد المانيا وفرنسا من سيطرتهما على الشركة المدمجة لتفادي إثارة حفيظة واشنطن التي لا تريد أن يكون لحكومات أجنبية نفوذ على عقودها الدفاعية.
خطوط حمراء
وقال إيان كينج الرئيس التنفيذي لبي.ايه.إي: لدينا خطوط حمراء واضحة لسنا مستعدين لتجاوزها تتعلق بتدخل الحكومات." واضاف "إذا كان ذلك سيحد من قدرتنا على إدارة هذه المؤسسة المدمجة بشكل تجاري ودعم وتطوير أعمالنا القائمة فإننا لن نصل إلى هذه النقطة وهذا موقفنا اليوم.
وفي نهاية الأمر قال مسؤولون ألمان إن الأطراف لم تتمكن من حل مسألة توزيع الحصص بشكل يرضي جميع الأطراف. فباريس تريد الاحتفاظ بخيار زيادة حصتها إلى 13.5 بالمئة عن طريق شراء حصة تملكها شركة لاجاردير الفرنسية في وقت لاحق. وأكد المسؤولون الألمان على ضرورة أن يكون لهم نفس الحق.
حد أقصى
تريد بريطانيا حدا أقصى يبلغ عشرة بالمئة لحصص جميع الأطراف خوفا من اقتراب المانيا وفرنسا من مستوى الأقلية المؤثرة إذا تجاوزت هذا المستوى. ومع ذلك ترى الشركتان أنه كان بالامكان حل الخلافات لو كانت ألمانيا أبدت استعدادا أكبر للتفاوض.