ارتفع عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة في أغسطس إلى 44.2 مليار دولار من تقدير معدل بالزيادة 42.5 مليار دولار لشهر يوليو.

وتراجعت صادرات السلع الأميركية واحدا في المئة مع استمرار التأثير السلبي للأزمة الأوروبية على النمو العالمي. وتراجعت الواردات 0.1 في المئة، في علامة على تباطؤ الطلب الأميركي على السلع الاستهلاكية والسيارات والسلع الرأسمالية.

وهبطت صادرات النفط والكيماويات وغيرها من الإمدادات الصناعية إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2011 مما ساهم في تراجع إجمالي صادرات السلع، بالرغم من ارتفاع صادرات السلع الرأسمالية إلى ثاني أعلى مستوياتها المسجلة على الإطلاق.

غير أن صادرات الخدمات ارتفعت إلى مستوى قياسي عند 52.8 مليار دولار.

أكد أولريش كاتر كبير الاقتصاديين بمصرف ديكا بنك الألماني أن أميركا أصبحت أكبر مدين في العالم بحجم ديون تقدر بنحو 14 تريليون دولار منها 9.6 تريليونات لأطراف خارجية. وكثفت أميركا خلال الفترة الأخيرة الاعتماد على القروض في تمويل عجزها المتفاقم.

واستطاعت الولايات المتحدة أن تعيش في ظل خلل في موازين التجارة والميزانيات العامة على مدى عقد من الزمان لأن الاقتصاد الأميركي يحصل على المال على شكل قروض من مستثمرين أجانب ولم يعد لدى الولايات المتحدة ثروة مالية خارج حدودها منذ عام 2000 تقريبا، بل إنها مدينة للخارج.

اكبر اقتصاد

وأميركا هي الدولة الأولى في العالم اقتصاديا وهي ثاني أكبر دولة مصدرة في العالم بعد الصين بعد أن أزاحت ألمانيا من هذا المركز. غير أن هناك وراء هذه الحقيقة عبارة "ولكن" التحفظية، فخلافا لألمانيا وصادراتها الحقيقية فإن الصادرات الأميركية التي تنطلق من كاليفورنيا و تكساس وميتشيجان وغيرها من الولايات الأميركية لا تكفي أبدا لمعادلة التدفق الأكبر بكثير للواردات الأميركية مما يجعل أميركا تعيش اقتصاديا فوق مستواها بكثير كبطلة العالم في الاستيراد و كقوة عظمى وكدولة تعاني من جبل هائل من الديون.

استمرار الوضع

وقال كاتر: تستطيع الولايات المتحدة ذلك طالما أن الدول الأخرى مستعدة لتمويلها غير أنه ليس هناك من يعلم إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع على ما هو عليه، بما في ذلك البنك الأميركي نفسه.

كما أن أسواق المال تلعب دورا في هذا الأمر حسبما أوضح أندرياس ريس، كبير اقتصاديي بنك يوني كريدي الذي أشار إلى أن ازدهار سوق الأسهم والفقاعة العقارية بالإضافة إلى انخفاض سعر الفائدة أغرى الكثير من المستهلكين بالاقتراض والعيش على الديون. ومن السهل قراءة احتمال انتهاء هذه الفقاعة وما سيعقبها من ركود اقتصادي بشكل غير مباشر في الإحصائيات التجارية أيضا. ففي عام 2009 تراجعت الواردات الأميركية بأكثر من ربع صادراتها وهو ما انعكس بشكل واضح على الميزان التجاري في ذلك العام حيث تراجع العجز في الميزان من 830 مليار دولار عام 2008 إلى 506 مليارات دولار.

وهناك مشكلة أخرى ينطوي عليها العجز التجاري الأميركي إلى جانب تراجع الاحتياطي المالي. فحيث إن الواردات تزاحم المنتجات المحلية فإنها تساهم أيضا في تراجع عدد العاملين في أميركا أو هجرة العمالة وهو ما جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما يجعل هذه القضية على رأس أولوياته عام 2010 ويطلق "المبادرة الوطنية للتصدير" والتي كان هدفها مضاعفة الصادرات الأميركية بحلول عام 2014.

المنتجات الاستهلاكية

وأصبح ربع الواردات الأميركية تقريبا يذهب للمنتجات الاستهلاكية التي أصبح حجمها يزيد عن حجم الواردات الخام التي تدخل في الصناعة بما في ذلك النفط نفسه، كما ارتفع حجم البضائع الاستثمارية مثل الآلات بواقع الثلث نسبة إلى بقية الواردات. وأهم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة هما الجارتان كندا والمكسيك المنتجتان للنفط بالإضافة إلى الصين، أكبر مورد لأميركا بفرق شاسع والتي كانت المورد لـ 18% من الواردات الأميركية عام 2011.

 

لغة الأرقام

 

 

 

وبلغة الأرقام فإن أميركا صدرت عام 2011 بضائع بقيمة نحو 1497 مليار دولار أي ما يعادل نحو 1157 مليار يورو في حين أنها استوردت بضائع بقيمة 2236 مليار دولار أي أن حجم العجز التجاري لديها بلغ 738 مليار دولار، وهو حجم هائل من الاستهلاك كان الأصل ألا تستطيع الولايات المتحدة تمويله. وهناك مؤشرات على تراجع هذا العجز خلال العام الجاري.

وللمقارنة فإن ألمانيا الأصغر بكثير من الولايات المتحدة صدرت عام2011 بضائع بنفس قيمة صادرات أميركا تقريبا حيث بلغت قيمة صادراتها 1060 مليار يورو ولكن حجم وارداتها لم يتجاوز 902 مليار يورو مما يعني أن هناك فائضا تجاريا بقيمة 158 مليار يورو لصالح ألمانيا وهو ما يحقق لألمانيا سيولة مالية تستطيع استثمارها خارج حدودها، وذلك خلافا للولايات المتحدة.