حذر صندوق النقد الدولي الدول من تداعيات خطيرة قد تنجم عن استمرار تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو ودعا إلى اتخاذ اجراءات سريعة مع استمرار أزمة ديون اوروبا بينما تظهر الولايات المتحدة واليابان تقدما ضئيلا في معالجة العجز في الميزانية. ودعت كريستين لاغارد المديرة التنفيذية للصندوق إلى الاستفادة من الاندفاعة الحالية للبنوك المركزية في المزيد من أنحاء العالم .
والتي تمثلت في شكل الإعلان عن سياسات تيسير نقدي وغيرها. وقالت لاغارد على هامش الاجتماع نصف السنوي لصندوق النقد الدولي في طوكيو ان المشاحنات السياسية تضاف الى الشكوك الاقتصادية وتباطؤ النمو في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة. وعبر الصندوق عن احباط من رد اوروبا التدريجي على ازمة ديونها وحذر من ان استقرار تكاليف الاقتراض لدول مثقلة بالدين مثل اسبانيا مؤخرا قد لا يستمر طويلا ما لم يتوصل زعماء منطقة اليورو إلى خطة شاملة وجديرة بالثقة.
إجراءات سريعة
وقالت لاغارد: نتوقع اجراءات ونتوقع ان تكون اجراءات شجاعة وتعاونية من جانب اعضائنا. وامتد الركود ليشمل الاقتصادات الناشئة التي قامت بدور اساسي في انتشال الاقتصاد العالمي من الركود في 2009 . وقال جيم يونج كيم رئيس البنك الدولي إن الدول النامية التي كانت بمثابة المحرك للنمو لن تكون محصنة من تزايد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي. وتابعت: سواء اتجهتم إلى أوروبا أو إلى الولايات المتحدة الأميركية أو إلى أماكن أخرى ، فإن هناك مستوى ما من الغموض يعوق صانعي القرار عن الاستثمار وتوفير فرص العمل.
أكبر خطر
ووصف وزير المالية الياباني كوريكي جوجيما أزمة ديون منطقة اليورو ومشاكل القطاع المالي بأنهما أكبر خطر على الاقتصاد العالمي وقال ان الضروري لاوروبا ان تسارع في تنفيذ خطوات متفق عليها لحل الازمة. واضاف: نأمل بأن تتغلب الدول الاوروبية على التناقضات في الاراء وأن تعزز جهودها للتكاتف وأن تقيم اتحادا نقديا بالمعني الحقيقي.
ويسعى صندوق النقد جاهدا لحشد التأييد لنوع الاجراءات الحاسمة التي تريد لاجارد ان تراها من زعماء العالم. وستجتمع الدول الاعضاء في الصندوق وعددها 188 دولة اليوم الجمعة وغداً السبت لكن من المرجح ألا تتمكن من تحقيق هدف لتنفيذ اصلاحات في نظام التصويت بما يعطي الاقتصادات الناشئة الكبرى دورا أكبر ويرفع الصين الى المرتبة الثالثة في هيكل النفوذ بالصندوق.
واضاف النزاع بين اليابان والصين على جزر في بحر الصين الشرقي عنصرا اخر لعدم التجانس. وتخلف محافظ البنك المركزي ووزير المالية الصينيان عن حضور الاجتماعات وأرسلا نائبيهما الى طوكيو. وقالت لاغارد انها تأمل بأن يتمكن ثاني وثالث أكبر الاقتصادات في العالم من حل خلافاتهما "بتناغم وعلى وجه السرعة. وقالت: اعتقد انهم يخسرون بعدم حضورهم الاجتماع.
دفعة أخرى
كما حصل قادة منطقة اليورو على دفعة من جانب منظمة أوكسفام الدولية، التي تمارس نشاطها لصالح الفقراء والمحرومين وحذرت من أن الإخفاق في معالجة أزمة منطقة اليورو سيهدد بشكل خطير الدول النامية. وقالت المتحدثة باسم أوكسفام، إليزابيث ستيوارت إن أبحاث أوكسفام أظهرت أن تفكك منطقة اليورو سوف يكلف دول العالم الأكثر فقرا 30 مليار دولار في شكل تجارة واستثمارات أجنبية مفقودة.
اليونان وأسبانيا بحاجة لمزيد من الوقت لخفض العجز
قال كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي إنه ينبغي منح الدول الأوروبية التي تواجه صعوبات مثل اليونان واسبانيا المزيد من الوقت لخفض عجز الميزانية.
والدولتان في قلب أزمة منطقة اليورو إذ تواجه اليونان صعوبة في تنفيذ برنامج لخفض الدين في حين تقترب اسبانيا من طلب مساعدات للتعامل مع ديونها بعد أن حصلت بالفعل على خط ائتمان بقيمة مئة مليار يورو لدعم بنوكها في يونيو الماضي.
وقالت لاغارد: بدلا من القيام بكل شيء في وقت واحد أحيانا يكون من الأفضل، نظرا للظروف وحقيقة أن العديد من الدول تنفذ مجموعة مماثلة من السياسات في وقت واحد بهدف خفض العجز، يكون من الأفضل منح بعض الوقت.
وأضافت: هذا ما طالبت به للبرتغال وهذا ما طالبت به لاسبانيا وهذا ما نطلبه لليونان حيث قلت مرارا أن عامين إضافيين مطلوبان للبلاد لتواجه فعليا برنامج الدعم المالي الذي تجري دراسته.
ومن المنتظر صدور تقرير البرنامج اليوناني الذي تعده مجموعة الترويكا التي تضم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وقال مسؤولون أوروبيون الأسبوع الماضي أن خلافات ظهرت داخل منطقة اليورو ومع صندوق النقد بشأن أفضل السبل للمضي قدما. خاصة بشأن ما إذا كان يتعين أن تحصل اليونان على مهلة في جهودها لخفض العجز.
وتتعرض اسبانيا كذلك لضغوط إذ قال الصندوق وبنك اسبانيا المركزي وعدد من الاقتصادات إن التوقعات الاقتصادية التي وضعت على أساسها الحكومة تقديرات الميزانية لعام 2013 كانت متفائلة بشكل مبالغ فيه ما يعرض البلاد لخطر عدم الوفاء بالمستوى المستهدف للعجز.
وتوقع الصندوق أن ينكمش الاقتصاد الاسباني بمعدل 1.3 بالمئة العام المقبل بالمقارنة مع توقعات بانكماش 0.5 بالمئة استخدمت في وضع الميزانية. وقال وزير الاقتصادي الاسباني لويس دي جويندوس إن مدريد ستلتزم بالمستويات المستهدفة ولا تعتزم أي تخفيضات جديدة. وكانت منطقة اليورو قد خفضت بالفعل المستويات المالية المستهدفة لاسبانيا في وقت سابق هذا العام.
ومنحت منطقة اليورو البرتغال مهلة عام إضافي حتى 2014 لخفض عجز الميزانية عن الحد الأقصى المسموح به في المنطقة وهو ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.
إصلاحات مثمرة
أشار وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله إلى النجاحات التي تحققت في السيطرة على أزمة الديون بمنطقة اليورو. وقال شويبله: أظهرت الإصلاحات تأثيرا اقتصاديا واضحا. وذكر شويبله أنه يستطيع التعهد للشركاء الدوليين بأن أوروبا في طريقها لحل مشكلاتها، مؤكدا وعي القارة بمسؤوليتها.
وأشار شويبله إلى تراجع العجز في الحساب الجاري وتكاليف وحدة العمل في الدول المتأزمة بمنطقة اليورو، مشيرا إلى أن العجز في المنطقة سيتراجع هذا العام مقارنة بعام 2009 بمقدار النصف إلى 3.2% من الأداء الاقتصادي. وفي إشارة إلى اتفاق الدول الصناعية عام 2010 على خفض العجز بمقدار النصف بحلول عام 2013 قال شويبله إن منطقة اليورو بأكملها تحقق التزاماتها.
