تتفاوت الأسعار في سوق النفط الخام بين اوروبا وأميركا حيث زاد الفارق بين أكثر أنواع النفط تداولا على مستوى العالم، خام برنت الذي يستخرج من بحر الشمال، والخام الخفيف إلى أكثر من 22 دولارا. وكان هذا الفارق أكبر من ذلك قبل نحو عام. وبرر مراقبون هذا التطور بعوامل خاصة بأميركا واخرى خارجها. ولا تزال نسبة الفائض من المعروض في الولايات المتحدة كبيرة وهو ما يضغط أسعار النفط الخام هناك في حين أن المخاوف في أوروبا من المخاطر السياسية التي تحدق بمنطقة الخليج أدت لارتفاع أسعار النفط بها. يضاف إلى ذلك أن سوق النفط يستفيد بشكل عام من السياسة المالية المتراخية جدا للبنوك المركزية.

السعر الحالي

ورغم أن السعر الحالي يقل بكثير عن سعر النفط إبان الأزمة المالية عام 2008 والذي وصل إلى 140 دولارا إلا أن سعر نفط برنت ارتفع هذا الصيف بنسبة بلغت نحو 25%.

وكان فارق السعر الحالي أكبر من السعر قبل عام عندما زاد سعر برميل نفط برنت بنحو 25 دولارا عن نفط غرب تكساس وذلك بعد أن تساوى سعر نوعي النفط تقريبا مطلع عام 2011.

أسباب التفاوت

والسؤال الذي يطرح نفسه اذن هو: لماذا هذا التفاوت الشديد بين أسعار النفط الآن؟.

وفي محاولة للإجابة عن هذا السؤال يرجع خبير المواد الخام، أويغن فاينبرغ من مصرف "كوميرتس بنك" اسباب هذا التطور الى ظروف تتعلق بأميركا وأوروبا ومنطقة الخليج. وبرر فاينبرغ انخفاض أسعار النفط الخام الأميركي بالجهة العارضة للنفط.

وقال إن الولايات المتحدة لم تنتج مثل هذه الكميات من النفط منذ 16عاما. ويضاف إلى ذلك قلة إمكانيات النقل خاصة عبر أهم أنابيب النفط وهذا هو السبب وراء صعوبة نقل النفط الخام المستخرج إلى خليج المكسيك لتكريره هناك وهذا هو السبب أيضا وراء انخفاض مخزون المنتجات النفطية مثل البنزين أو المازوت.

أعمال الصيانة

ولكن الوضع في أوروبا يختلف تماما حيث أدت أعمال الصيانة المستمرة منذ أسابيع في العديد من المنشآت النفطية في بحر الشمال إلى قلة المعروض من النفط. والأهم من ذلك حسب تقدير الخبراء هو المخاطر السياسية في منطقة الخليج التي تحصل منها أوروبا على جزء كبير من نفطها الخام سواء بسبب النزاع بشأن البرنامج النووي الإيراني أو الحرب الأهلية في سوريا أو الوضع المتوتر في ليبيا فهناك خوف سائد في أوروبا من أن ينخفض المعروض من النفط والذي من شأنه أن يرفع سعره حسبما أوضح فاينبرغ.

السيولة تؤجج المخاوف

 

قال مجللون إن السيولة المالية الهائلة التي توفرها البنوك المركزية تؤجج المخاوف من التضخم وهو ما يجعل المستثمرين المتمرسين وصغار المستثمرين يفضلون الاستثمار في مشاريع غير نقدية من بينها المواد الخام مثل الذهب أو الفضة وكذلك استثمار المال في سوق النفط على شكل صناديق استثمارية. ولا يتوقع الخبراء أن يتقلص الفارق بين أسعار النفط في كل من أميركا وأوروبا بشكل يذكر إلا العام المقبل عندها يمكن أن تكون بعض المخاطر المفاجئة التي يمكن أن تهدد المعروض من النفط قد انتهت.

ومن المتوقع أن يتزايد المعروض من النفط في الولايات المتحدة بحلول عام 2013 وذلك في ظل الجهود الحالية لتوسيع قدرات خطوط أنابيب النفط. إلى جانب العوامل الخاصة بالولايات المتحدة وأوروبا هناك أسباب تدعم أسعار النفط الخام بشكل عام منها بالدرجة الأولى السياسة المالية المتساهلة لمعظم البنوك المركزية الكبيرة والتي وفرت سيولة كبيرة في أسواق المال تستفيد منها أشكال الاستثمار المعرضة بصورة اكثر من غيرها للمخاطر مثل الاستثمار في المواد الخام.