قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدكتور نبيل العربي، إن التحكيم في عالمنا المعاصر أصبح الوسيلة الأهم لتسوية منازعات الاستثمار، وليس أدل على ذلك من العدد المتزايد من قضايا الاستثمار المقامة أمام مراكز التحكيم الدولية، وبصفةٍ خاصة الأكسيد بواشنطن ومعهد التحكيم التابع لغرفة ستوكهولم للتجارة (SCC)، ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي وغيرها من مراكز التحكيم المنتشرة في أنحاء العالم، مشددا على أن من أهم النقاط التي يجب توفيرها للمستثمر هي آلية لضمان تنفيذ قرارات التحكيم.

جاء ذلك خلال مؤتمر "تسوية منازعات الاستثمار الأوروبية العربية بين المستثمر الأجنبي والدول المضيفة للاستثمار: أحدث التطورات والرؤى المستقبلية" الذي عقد بمقر الجامعة أمس، والذي ينظمه مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بالاشتراك مع معهد التحكيم التابع لغرفة ستوكهولم للتجار (SCC)، بحضور الدكتور محمد محسوب وزير الدولة للشؤون القانونية والبرلمانية، ويوهان جيرناندت رئيس مجلس إدارة معهد التحكيم التابع لغرفة ستوكهولم للتجارة، والسفيرة مالين كرره سفيرة السويد بالقاهرة، والسفير جيمس موران رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، والدكتور محمد عبد الرؤوف مدير مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي.

الوسائل الودية

وأضاف العربي قائلاً: إذا كان التحكيم قد تبوّأ مقعد الصدارة في مجال تسوية منازعات الاستثمار، فإن هذا لا يعني أن الوساطة والوسائل الودية الأخرى لفض المنازعات ليس لها دور في هذا المجال، فالمتابع لأحدث الاتجاهات في اتفاقيات الاستثمار الدولية يمكنه ملاحظة الرغبة الأكيدة للأطراف في محاولة استنفاد كافة الوسائل الودية قبل إحالة النزاع إلى التحكيم.

وهذه الرغبة يجب بطبيعة الحال أن يتم دعمها من خلال توفير آليات متطورة ومتنوعة لحسم منازعات الاستثمار.

وقال العربي: يتزامن هذا المؤتمر مع تزايد الحاجة في كل من البلاد العربية والأوروبية وفي كل دول العالم للاستثمارات الأجنبية، فإذا نظرنا إلى الاستثمارات الأوروبية في الدول العربية، نجد أنها قد بلغت طبقًا للإحصائيات المتاحة نحو 3% من إجمالي الاستثمارات الأوروبية في العالم، كما تتركز هذه الاستثمارات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

 ومع تنامي تلك الاستثمارات كان من المنطقي الاهتمام بتوفير وسائل فعالة لتسوية المنازعات الناشئة عنها. ولفت إلى أنه من الإنصاف في هذا المجال الإشارة أيضًا إلى أنه في بعض الحالات لا يكون المستثمر الأجنبي جديرا بالحماية لأسباب قد يكون من أهمها الفساد أو إساءة استخدام النفوذ أو التحايل على قوانين الدولة المضيفة للاستثمار، أو أحيانا التقاعس في استخدام التكنولوجيا الحديثة في مجال الاستثمار.

اتفاقيات

وأشار الأمين العام إلى أنه لم يتغيب العالم العربي عن هذا المجال، حيث أبرمت عدد من الدول العربية اتفاقيات دولية وإقليمية في مجال تسوية المنازعات والتحكيم، كما انضمت لاتفاقيات دولية قائمة ووضعت تشريعات وطنية تتلاءم مع القواعد الدولية للتحكيم ومع متطلبات التجارة الدولية.

ومن أبرز هذه الاتفاقيات تلك المتضمنة لآلية لتسوية النزاعات عن طريق التحكيم اتفاقية المؤسسة العربية لضمان الاستثمار لعام 1970، وكذلك اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول المضيفة للاستثمارات العربية وبين مواطني الدول العربية الأخرى لعام 1974 والاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية لعام 1980.

ونوه باتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري لسنة 1987، إذ إنها الاتفاقية الوحيدة التي نظمت التحكيم لمختلف المنازعات التجارية في إطار مؤسسي متكامل بدءاً من تشكيل مركز عربي موحد لتسوية المنازعات عن طريق التحكيم، مرورًا بإجراءات التحكيم وانتهاءً بصدور قرار التحكيم وتصحيحه والطعن فيه بل وتنفيذه كذلك إذا لزم الأمر.

وأكد العربي أن من أهم النقاط التي يجب توفيرها للمستثمر هو آلية لضمان تنفيذ قرارات التحكيم، وإدراكًا لذلك وبالإضافة إلى اتفاقية نيويورك لعام 1958 المعروفة، أبرمت الدول العربية اتفاقيات، ففي عام 1983 اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي والتي تشمل أحكامًا تتعلق بتنفيذ قرارات التحكيم الصادرة في إحدى الدول المتعاقدة لدى الدول الأخرى، وسبقتها اتفاقية تنفيذ الأحكام لسنة 1952 الخاصة بتنفيذ الأحكام الصادرة في دولة عربية لدى دولة عربية أخرى.