أطلقت الدول الأعضاء في منطقة العملة الأوروبية الموحدة رسمياً آلية الاستقرار الأوروبية من خلال صندوق قيمته 700 مليار يورو أي نحو 913 مليار دولار كوسيلة دائمة للتعامل مع الأزمات المالية لدول المنطقة وذلك خلال اجتماع لوزراء مالية هذه الدول في لوكسمبورج حيث من المتوقع أن تركز الآلية على مساعدة اليونان وأسبانيا.
وقال جان كلود يونيكر رئيس وزراء لوكسمبورج ورئيس مجموعة اليورو إن بدء عمل آلية الاستقرار الأوروبية يمثل مرحلة تاريخية في صياغة مستقبل الاتحاد النقدي الأوروبي. وأضاف أن "منطقة اليورو الآن لديها آلية دائمة وفعالة للحماية من الأزمات، مشددا على أن هذه الآلية عنصر حيوي من عناصر استراتيجية منطقة اليورو لضمان استقرارها المالي.
قدرات ضخمة
وتستهدف آلية الاستقرار الأوروبية مساعدة الدول الأعضاء المتعثرة ماليا في مواجهة أزماتها المالية بما يحول دون تضرر الوحدة النقدية الأوروبية ككل من هذه الأزمات. ويرى بعض المعارضين أن رأسمال الآلية وربما الآلية نفسها غير كافية لمواجهة الأزمات.
وقال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية إن "أوروبا حققت تقدما في اتجاه بناء قدرات متكاملة لمواجهة الأزمات" مشيرا إلى أن القدرات المالية لآلية الاستقرار الأوروبية الجديدة تماثل قدرات صندوق النقد الدولي. وقال باروسو: الدول الأعضاء ستحافظ على قوة الدفع بحيث نكون قادرين على إظهار عزمنا المشترك في مواجهة التحديات والصعوبات التي نعرف أنها مازالت موجودة.
يأتي ذلك فيما منحت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني آلية الاستقرار الأوروبية التصنيف الائتماني الممتاز أيه.أيه.أيه على أساس أن "رسملة الآلية عالية" حيث يمكنها تغطية أي أوراق استدانة يمكن أن تصدر خلال 12 شهرا القادمة. وفي الوقت نفسه وافق وزراء مالية منطقة اليورو على صرف دفعة جديدة من حزمة قروض الإنقاذ المقررة للبرتغال إلى جانب زيادة المهلة الممنوحة للشبونة من أجل خفض عجز الميزانية على المستوى المستهدف بمقدار عام إضافي.
وقال دبلوماسيون أوروبيون إن الوزراء قرروا صرف 4.3 مليارات يورو أي 5.6 مليارات دولار للبرتغال من حزمة القروض التي تصل قيمتها الإجمالية إلى 78 مليار يورو. كما وافق الوزراء على السماح للبرتغال بخفض عجز الميزانية إلى أقل من ٪3 عام 2014 وليس عام 2013 كما كان مقررا من قبل.
موقف أسبانيا
وتتجه الأنظار نحو أسبانيا لرؤية ما إذا كانت ستطلب رسميا الحصول على المساعدة من آلية الاستقرار الأوروبية للحد من أسعار الفائدة على سنداتها السيادية إلى جانب وضع قروض الإنقاذ التي تحصل عليها اليونان بالنسبة للآلية الجديدة. وتعهدت دول اليورو في وقت سابق بمنح أسبانيا قروضا بقيمة تصل إلى 100 مليار يورو للمساهمة في عملية إعادة رسملة البنوك الأسبانية المتعثرة. ولكن أسبانيا مازالت مترددة بشأن طلب تدخل مؤسسات اليورو في السوق المالية للحد من أسعار الفائدة المرتفعة على السندات الأسبانية التي سترتبط بتطبيق إصلاحات اقتصادية ومالية يتم الاتفاق عليها مع المفوضية الأوروبية.
استقطاعات صارمة في الميزانية
قال رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي إن إجراءات التقشف الصارمة في أنحاء منطقة اليورو ضرورية إذا ما أراد تكتل العملة الموحدة احتواء أزمة الديون. وفي كلمة أمام النواب الأوروبيين، قال دراجي إنه يجب على الأعضاء المثقلين بالديون في منطقة اليورو مواصلة إصلاحاتهم الاقتصادية.
وأوضح دراجي أن الحكومات التي تفرض استقطاعات مؤلمة على الإنفاق يجب أن تدرس التأثيرات الاجتماعية لخططها. وأدت الاستقطاعات الكبيرة إلى اندلاع احتجاجات شابها العنف في إسبانيا واليونان والبرتغال. غير أن دراجي اعترف بأنه رغم أن التقشف ضروري لخفض مستويات الدين والعجز، فقد أعاق النمو في بعض الدول.
