تنطلق اليوم الثلاثاء في طوكيو الاجتماعات السنوية المشتركة لصندوق النقد والبنك الدوليين. حيث تتصدر أزمة ديون منطقة اليورو، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، جدول أعمال الاجتماعات التي يشارك فيها وزراء مالية الدول الأعضاء، ومحافظو البنوك المركزية بها.

واستبقت كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي، الاجتماعات بالتحذير من التأثيرات السلبية للغموض الذي يكتنف السياسات الاقتصادية في العالم حالياً، رغم مبادرات أطلقها عدد من البنوك المركزية الكبرى في العالم، ومنها مبادرة البنك المركزي الأوروبي، لشراء سندات خزانة الدول المتعثرة مالياً في منطقة اليورو، وكذلك توسيع البنك المركزي الياباني نطاق برنامج شراء الأصول.

وقالت لاغارد إن التحديات الأساسية التي تواجه العالم هي أزمة ديون منطقة اليورو، والمخاوف من الديون الأميركية، وتباطؤ نمو الاقتصادات الصاعدة.

وأضافت: «ما زالت أوروبا بجلاء هي قلب الأزمة، حيث الحاجة للتحرك الأكثر إلحاحاً».

إصلاحات عاجلة

وحثت لاغارد قادة أوروبا على الوفاء بالتزاماتهم، بما في ذلك إنشاء آلية الرقابة الأوروبية الموحدة، وتنفيذ عملية إعادة رسملة البنوك المتعثرة، وتفعيل آلية الاستقرار الأوروبي، التي تم إقرارها في وقت سابق العام الحالي.

كما أشارت لاغارد إلى الولايات المتحدة، باعتبارها خطراً آخر على الاقتصاد العالمي، حيث تفرض القوانين القائمة حالياً عدم زيادة عجز الميزانية العام المقبل عن 4 % من إجمالي الناتج المحلي، في حال إخفاق الإدارة الأميركية في التوصل لاتفاق مع الكونغرس بشأن زيادة سقف الاقتراض الحكومي للولايات المتحدة.

ودعت لاغارد، وزيرة المالية الفرنسية السابقة، الولايات المتحدة إلى تفادي ما يعرف باسم «الجرف المالي»، مشيرة إلى ضرورة وضع خطة «لخفض الدين (العام الأميركي) تدريجياً على المدى المتوسط».

الركود الاقتصادي

وأضافت أن الولايات المتحدة تواجه خطر العودة إلى دائرة الركود الاقتصادي.

وكان الكونغرس الأميركي تجنب اتخاذ قرار بشأن الجدل المعقد حول الجرف المالي الملزم، وهو الوصف الذي يستخدم للحديث عن الخفض الآلي للإنفاق، وزيادة الضرائب بقيمة إجمالية 600 مليار دولار، والذي سيتم بصورة تلقائية بحلول 31 ديسمبر المقبل، إذا لم تتوصل الإدارة الأميركية والكونغرس إلى اتفاق بشأن خطوات بديلة.

وكان قد تم تأجيل مناقشة هذه القضية إلى ما بعد انتخابات الرئاسة والكونغرس، المقررة في 6 نوفمبر المقبل.

ويقول محللون اقتصاديون إن تطبيق هذه الخطة يمكن أن يكون له تداعيات كارثية على سوق العمل، وربما على التصنيف الائتماني لسندات الخزانة الأميركية.

وقالت لاغارد إن الاقتصادات الصاعدة في العالم، مثل الصين، تشهد تباطؤاً في النمو، ودعت هذه الاقتصادات إلى تحفيز الطلب المحلي لديها لمواجهة ضعف الطلب الخارجي.

20 ألف شخص

ومن المتوقع أن يصل عدد المشاركين في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في طوكيو، ابتداء من اليوم، حوالي 20 ألف شخص، بينهم مسؤولون من 188 دولة عضو في الصندوق، ومسؤولو القطاع الخاص والمنظمات الدولية.

وتستمر الفعاليات حوالي أسبوع، وتشمل عشرات الاجتماعات التي تناقش العديد من القضايا، بدءاً من أزمة الديون السيادية، إلى إدارة الموارد الطبيعية، وإجراءات دعم الدول النامية. وتتزامن هذه الاجتماعات مع تفجر أزمة سياسية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في آسيا، وهما الصين واليابان، على خلفية النزاع بينهما بشأن السيادة على مجموعة من الجزر غير المأهولة في بحر الصين الشرقي. ورغم أن اليابان تسيطر على هذه الجزر فعلياً، تدعي كل من الصين وتايوان سيادتها عليها.

وقد اشترت اليابان مؤخراً 3 من هذه الجزر من ملاكها، ما فجّر موجة مظاهرات معادية للبلاد في الصين، حيث اضطرت عدة شركات يابانية إلى وقف العمل في مصانعها بالصين الشهر الماضي. وأكدت لاغارد أن «كلاً من الصين واليابان، قاطرة اقتصادية رئيسة، ولذلك لا نريد تشتيتهما بسبب خلاف حول الأراضي»، وأوضحت أن ظروف الاقتصاد العالمي حالياً تتطلب مشاركة كاملة منهما.