أدى تحسن البيانات الواردة من الولايات المتحدة إلى إبطاء قوة صعود الذهب بينما منحت تلك البيانات بعض الدعم لأسواق النفط والأسهم.
وقال التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو» إن الأسبوع الأول من الربع الأخير جلب الكثير من المعلومات الاقتصادية المهمة مدعومة بتقرير البطالة الأميركي وهو ما تحول ليكون أفضل مما كان متوقعاً في ظل تراجع معدل البطالة لما دون 8 % للمرة الأولى منذ يناير 2009، وهو ما ساعد في تحريك المستوى العام للشعور تجاه المخاطر في السوق وأدى إلى إضعاف الدولار ورفع أسعار أسواق الأسهم في حين شهدت السلع مزيجاً من هذين الأمرين.
واتسم مؤشر داو جونز يو بي أس للسلع بالاستقرار خلال الأسبوع مع تحقيق مكاسب بالنسبة للطاقة والمعادن بعد تسويتها مع الخسائر التي تعرضت لها الزراعة، وبشكل رئيسي قطاع الحبوب وعلى رأسه القمح.
الشراء الفعلي
وقال أول س هانسن استراتيجي السلع لدى بنك «ساكسو» وكاتب التقرير: إن الشراء الفعلي أعاد طمأنة المستثمرين في الذهب. حيث أمضى الذهب الأسبوع الماضي في استجماع مزيد من القوة مع محاولة الارتفاع إلى مستوى 1800 دولار للأونصة (الأوقية) وهو ما يزال يقف في طريق مزيد من الزخم الداعم نحو الارتفاع. تأتي المقاومة من تقرير العمل الأميركي الذي جاء أفضل من التوقعات وهو ما يشير إلى أن عمليات البيع التي قام بها المنتجون كانت حاضرة خلال الأسبوع. نعتقد أن هذه العمليات ستتوقف حال كسر مستوى 1,800 حيث سيبحث المنتجون حينئذ عن فرصة لتوفر التحوط بالنسبة للإنتاج عند مستويات أعلى.
حصل الدعم بسبب تراجع الدولار بعد ورود أخبار من البنك المركزي الأوروبي عن جاهزيته للبدء بشراء السندات، وهو ما قدم الحافز الذي كان قد وعد بتقديمه، وهذا ساهم في مواصلة لعبه دور أحد المحركات الرئيسية التي تقف وراء ارتفاع أسعار المعادن.
عوامل مساعدة
وساعدت السوق في انتعاش الذهب من عدة مصادر بعد الحديث عن الارتفاع الذي طال انتظاره في الطلب من الهند، أكبر مستهلك في العالم، بالإضافة إلى الصين، ثاني أكبر مستهلك. وتراجع سعر الذهب المقيس بالروبية خلال الشهر الأخير بنسبة 5 % مقترناً بمهرجان الأضواء القادم الذي يقع في 13 نوفمبر، وهو ما أدى إلى الارتفاع في أحجام المبيعات الفعلية، مشكلاً بدوره مصدر طمأنينة للمستثمرين الماليين الذي قدموا أغلب الدعم خلال الأسابيع الماضية.
واستمرت تدفقات الاستثمار في الذهب مع ارتفاع الممتلكات في الصناديق المتداول بها في البورصة بنسبة 95 طنا متريا خلال الشهر الأخير لتسجل رقماً قياسياً جديداً وصل إلى 2.565 متر طني وفقاً لبلومبيرغ. كما شهدت صناديق التحوط وغيرها من المستثمرين الذين يقدمون الدعم ارتفاع صافي انكشافها على المدى البعيد على الذهب من خلال العقود المستقبلية ليصل إلى 730 مترا طنيا، وهي زيادة على مدار أربعة أسابيع بـ210 امتار طنية.
البلاتينيوم يوفر
حصلت المعادن الثمينة، وخاصة البلاتينيوم، على مزيد من الدعم من جنوب أفريقيا في ظل استمرار الاضرابات التي تنتشر في كل أرجاء البلد وهو ما أثر على إنتاج البلاتينيوم والذهب. ونتيجة لذلك، جاء أداء معدن البلاتينيوم الأفضل خلال الأسبوع الماضي في ظل استمرار فائض الانتاج بالترنح في حين أنه لا يزال يجذب قسط تحمل المخاطر، وهو ما أدى إلى تضييق نطاق الخصم على الذهب إلى ما دون 3.7 % بعد أن كان وصل قبل الإضراب إلى 16 %.
أسواق النفط
وقال هانسن: تعرض كل من خام برنت وغرب تكساس الوسيط لنشاط كبير خلال الأسبوع الأخير في ظل استمرار الصراع بين البيانات الأساسية الضعيفة والمخاوف الجيوسياسية في سحب الأسعار باتجاهات معاكسة. ومع انتهاء الأسبوع، بقي سعر خام برنت دون تغيير ولكنه تغير بمعدل 10 دولارات. تراجع خام غرب تكساس الوسيط في مرحلة معينة إلى ما دون مستوى 90 دولارا للبرميل بعد وورد أخبار من وزارة الطاقة الأميركية بأن إنتاج الخام المحلي ارتفع إلى أعلى مستوى له في أكثر من 15 عاماً في حين تراجع استهلاك الوقود.
كما تراجع خام برنت لما دون نقطة المحور الأساسية له عن 112 دولارا ولكنه وجد الدعم قبل الهبوط الأخير عند 107.10 على عقود نوفمبر المستقبلية وتمكن من التفوق في أدائه على خام غرب تكساس الوسيط من جديد، مع ارتفاع القسط ليسجل رقماً قياسياً جديداً تجاوز 21 دولاراً للبرميل.
وتابع: شهدت عملية البيع بأسعار مخفضة انعكاساً سريعاً يوم الخميس الماضي عندما تدفق خام برنت بأعلى مستوى له في شهرين مع عودة التركيز إلى المخاوف الجيوسياسية نتيجة التوترات بين سوريا وتركيا بعد سقوط قذائف هاون سوريا في تركيا والتي نتج عنها قيام تركيا بقصف مواقع في سوريا انتقاماً لذلك. كما شهدت الأسعار مزيداً من الانتعاش في ظل تراجع الدولار مقابل اليورو بعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي ينعقد كل أسبوعين .
حيث أعلن الرئيس دراغي عن أن البنك كان مستعداً للبدء بشراء سندات دول منطقة اليورو التي تواجه مصاعب، مثل إسبانيا، ضمن برنامجه للصفقات النقدية غير المتحفظة. كما ساهم ارتفاع أسعار الجازولين الأميركي في دعم سوق النفط بعد الحريق الذي اندلع في مصفاة في تكساس وانقطاع الكهرباء عن خط أنابيب وهو ما ساهم في زيادة المخاوف بشأن توفر المخزونات، وهذا كله تم في ظل اقتراب الطلب على زيت التدفئة من الارتفاع.
توقع التقيد بالنطاق
وأضاف: إن الصراع الذي ذكرناه سابقاً عن الصراع بين هؤلاء الذين يعتقدون بأن سوق النفط العالمية تشهد مخزونات جيدة ونظرة مستقبلية ثابتة عن الطلب وهؤلاء الذين يشعرون بالقلق حيال تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط يواصل فرض نفسه خلال الأسابيع القادمة. وبلغة الحركة في الأسعار، ستواصل النتيجة المحتملة لهذا بالتداول ضمن النطاق مع دعم لخام برنت عند 107.10 دولارات/للبرميل والمقاومة عند 113.80.
هذا ولا يزال المستثمرون يحتفظون بمراكز على المدى البعيد وسيبقون متحمسين لحماية مراكزهم، وهو شيء يمكن مشاهدته في سوق الخيارات حيث يبقى التقلب مرتفعاً بشكل مضطرد.
تراجع الحبوب
واصل قطاع الحبوب تعرضه للضغط من عمليات البيع، في ظل استمرار أسعار القمح وفول الصويا بشكل خاص بالبحث عن الدعم، حيث خسر القمح على وجه التحديد بعض الدعم في بدء الصين ببيع الحبوب من مخزونات الدولة لاحتواء ارتفاع الأسعار المحلية التي شهدتها الدولة مؤخراً وإلى حد ما لطمأنة المشترين الدوليين من أن القيود أو الحظر المفروض على الصادرات من القمح يمكن ألا يحدث.
كما خسر فول الصويا بعض مراكزه في ظل توقعات بتأخر جني المحاصيل في الولايات المتحدة بعد العودة الفورية للأمطار في أغسطس، في حين يتوقع أن يلجأ المزارعون في الأرجنتين لزيادة مزروعاتهم لتسجل رقماً قياسياً للاستفادة من ارتفاع الأسعار الذي تشهده الأسواق حالياً.
