ترغب فرنسا في مساعدة البلدان الإفريقية على "التفاوض بشكل أفضل" على العقود مع مؤسسات دولية وخصوصاً لاستثمار مواردها الطبيعية، كما جاء في مقالة وقعها وزير الاقتصاد الفرنسي ورئيس ساحل العاج. وفي هذه المقالة التي نشرتها صحيفة الفيغارو في الذكرى الأربعين لمنطقة الفرنك، اكد بيار موسكوفيسي والحسن وتارا انهما يريدان التوصل الى عقود تجارية عادلة ومنصفة.
الاستغلال المفرط
واعتبرا ان زمن الاستغلال المفرط للاحتياطات الإفريقية قد ولى الى غير رجعة". لكنهما شددا على "ضرورة تثبيت مبدأ الشفافية للصناعات الاستخراجية، النفطية والمنجمية والغازية، بشكل صارم على المستويين الأوروبي والدولي". ونشرت هذه المقالة في مناسبة اللقاءات الدولية التي تعقد في باريس في الذكرى الأربعين للاتفاقات التي انشأت منطقة الفرنك. وتربط هذه الاتفاقات فرنسا والبلدان الإفريقية التي تستخدم الفرنك الموصول اليوم باليورو.
وقال موسكوفيسي ووتارا: يجب ان تقدم المساعدة على التنمية الى البلدان الإفريقية دعماً قانونياً ومالياً معززاً للتفاوض بشكل افضل على العقود التي تربطها بالمؤسسات الدولية. وعلى هامش هذا اللقاء، اعلن البنك الدولي تأسيس صندوق جديد مهمته مساعدة البلدان الافريقية على التفاوض من الند للند مع الشركات الأجنبية من اجل تأمين "شروط عادلة في العقود المتصلة باستثمار الموارد الطبيعية" التي توقعها معها.
دعم المبادرة
وأعلن موسكوفيتسي في بيان انه يدعم هذه المبادرة ومبادرة اخرى للبنك الإفريقي للتنمية من اجل تقديم "المساعدة القانونية للبلدان الافريقية". واضاف في مؤتمر صحافي ان "فرنسا "ستدعمها بطريقة ملموسة، ماليا، بمبلغ اجمالي قدره خمسة عشر مليون يورو". ودعا وتارا وموسكوفيتسي في مقالتهما الى "اعادة تحديد" العلاقة بين فرنسا وافريقيا بعد عقود من العلاقات الغامضة .
والتي شابها الفساد احيانا بين باريس ومستعمراتها السابقة. وقال الوزير الفرنسي: "اردت ان اجعل من هذه الذكرى نقطة انطلاق لاعادة تحديد العلاقات بين فرنسا وافريقيا". وعهد الى عدد من الشخصيات بينهم وزير الخارجية السابق هوبير فيدرين ورئيس صندوق بي آي اي بارتنرز للاستثمار ليونيل زينسو، والمدير السابق للوكالة الفرنسية للتنمية جان ميشال سيفيرينو مهمة تقضي "بايجاد الوسائل لتنشيط" التدفق البشري والمالي والتجاري بين فرنسا وافريقيا.
جدل مستمر حول شركات الموارد
يدور جدل كبير حول شركات الموارد الطبيعية في افريقيا، وتجمع مئات من عمال المناجم الجنوب إفريقيين في موقع راستنبرغ (شمال) التابع لمجموعة امبلاتس العالمية الأولى للبلاتين، بهدوء أمس غداة اعلان الشركة اقالة 12 الفاً منهم بسبب اضرابهم غير القانوني. وبعدما تجمعوا في ملعب رياضي، كانوا ينتظرون من قادتهم ان يوضحوا لهم المسار الذي سيسلكونه بعد الاقالات الجماعية. وكانت مجموعة امبلاتس، المتفرعة من شركة انغلو امريكان التي توظف 28 الف شخص في راتسنبرغ وتنتج حوالى ربع البلاتين في العالم، اصدرت تهديداً الجمعة بصرف العمال المضربين بطريقة غير قانونية والذين يرفضون المثول امام المجالس التأديبية.
ومنذ بدء الخلافات الاجتماعية في المناجم، يعبر المضربون عن عدم ثقة شديد حيال النقابة الوطنية للمناجم ويتهمونها بأنها قريبة جدا من السلطة ومن ارباب العمل وبعدم الدفاع عن مصالح العمال.
وينفذ حوالي مئة الف شخص من عمال المناجم في مختلف القطاعات لكن أيضاً من العاملين في مجال النقل، اضرابا حاليا في جنوب افريقيا للمطالبة برواتب افضل.
ويخشى المستثمرون ان يؤدي هذا الوضع الى تفاقم ازمة تشل قطاع المناجم، العصب الاقتصادي للبلاد الذي يساهم بحوالي 20% من إجمالي الناتج الداخلي.
