بلغت حصة الضرائب للناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا نحو 3.5 % في اليونان، و3 % في ألمانيا، وأقل قليلاً من 2 % في إسبانيا، ونحو 1.8 % في فرنسا، وبأكثر قليلاً من 1 % في بريطانيا. وخلصت دراسة لدوتشه بانك إلى أن العبء الضريبي الشامل في إيطاليا ارتفع 1 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من عامي 2000 و2010، بينما انخفض بنسبة 1.5 ٪ في المتوسط في الاتحاد الأوروبي، المؤلف من 27 دولة.

خفض الضرائب

ووجد البنك أن إيطاليا خفضت بالفعل الضرائب على رأس المال والاستهلاك، لكنها زادتها بشكل غير متناسب على العاملين، مشيراً إلى أن مثل تلك السياسات تخنق في المعتاد النمو الاقتصادي. ونوهت الدراسة بأن «ما يوصي به بشكل عام هو نظام ضريبي مشجع للنمو، بحيث يقلل من التأثيرات المشوهة للنظام الضريبي على عوامل النمو، وهي العمل ورأس المال والعملية التكنولوجية».

وعانت إيطاليا من تدني نمو الناتج المحلي الإجمالي على مدار العقد الماضي، وأضيرت بشدة في فترة ما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 عن أي دولة من الدول الصناعية الأخرى. وانزلق اقتصادها في ركود العام الماضي، ومن المتوقع أن تخرج منه في عام 2013 فقط.

مشكلة الدين

وتولت حكومة تكنوقراط، برئاسة رئيس الوزراء ماريو مونتي، السلطة في نوفمبر الماضي لمعالجة مشاكل الدين، والنمو بالبلاد. وكان أحد إجراءاتها الرئيسة هو فرض ضريبة على العقارات، بينما لم يتم المساس بالضرائب على العمال.

وتردد أن مونتي قال إنه لايمكن خفض الضرائب بشكل فوري، بسبب مستويات الدين المرتفعة لإيطاليا. غير أنه فتح الباب أمس الخميس أمام خطوات على المدى الطويل، للسير في هذا الاتجاه. وقال إنه لا يمكن أن يستبعد تحديد المسار، حتى ولو كان خطوة أولى نحو خفض الضرائب، قبل انتهاء فترة حكومته في إبريل.

مكافحة الفساد

من جهة أخرى، حثت منظمة الشفافية الدولية، إيطاليا اليوم الجمعة، على إنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد الذي يكلف دافعي الضرائب 60 مليار يورو، أي 78 مليار دولار سنوياً. وتذهب هذه التوصية إلى مدى أبعد من مشروع قانون مكافحة الفساد، تريد حكومة رئيس الوزراء ماريو مونتي إقراره قبل انتخابات عامة، من المرجح أن تجرى في إبريل.

وقال تقرير نشرته الشفافية الدولية في وقت سابق من هذا العام، إن 87 في المئة من الإيطاليين يعتبرون الفساد أحد أخطر المشاكل في بلدهم، ويلقون باللوم فيه على الأحزاب السياسية.

مساهمة صفرية

وقالت المنظمة، في تقريرها، إن مساهمة الأحزاب السياسية في محاربة الفساد وتعزيز الشفافية صفر تقريباً. ومن المتوقع أن يقترع مجلس الشيوخ الإيطالي الأسبوع القادم على مشروع قانون لمكافحة الفساد، سيشدد العقوبات الجنائية، ويستبعد كل من يتم إدانته بجرائم في حق الإدارة العامة من أن يصبح عضواً بالبرلمان.

لكن مشروع القانون لا يتطرق إلى كثير من التوصيات التي وردت في تقرير الشفافية الدولية اليوم، بما في ذلك، إنشاء هيئة خاصة لمكافحة الفساد، وتعزيز استقلال وسائل الإعلام، وتبســـيط اللوائح في الإدارة العامة.

تشريع طارئ

وفي وقت سابق، وافقت الحكومة على تشريع طارئ لمكافحة الفساد، وخفض إنفاق الحكومات المحلية، وخصوصاً في المناطق التي زاد فيها الإنفاق بنسبة 75 في المــــئة في العقد الماضي.

وألــقي القبض على رئيس وكالة لجباية الضرائب في شمالي إيطاليا، وأربعة موظفين، لاتهامهم باختلاس 100 مليون يورو، أي 130 مليـــون دولار من الأموال التي قاموا بجمعها. وفي فضيحة أخرى، اتهم مسؤول محلي بإنفاق أكثر من مليون يورو من أموال عامة على شراء سيارات، وقضاء عطلة، وإقامة حـــفل باذخ في روما.