طالب وفد الترويكا المكون من ممثلي البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي اليونان باقتطاعات بقيمة 8.8 مليارات يورو للعام المقبل بدلاً من 7.8 مليارات يورو حددت في السابق. وتوقعت الحكومة اليونانية مؤخراً أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي للبلاد في 2013 بنسبة 3.8 %.

لقاء مهم

والتقى وزير المالية اليوناني ايوانيس ستورناراس مجدداً أمس ممثلي لجنة المدققين الماليين التابعة للمانحين الدوليين والمعروفة باسم لجنة الترويكا. وتسعى الحكومة اليونانية إلى إتمام الإجراءات التقشفية المتعلقة بموازنة 2013 مساء اليوم الأحد وذلك قبل اجتماع وزراء مالية اليورو المقرر عقده في لوكسمبورج غداً الاثنين. ولم تعتمد لجنة الترويكا حتى الآن البرنامج الجديد للحكومة اليونانية والرامي إلى ضغط النفقات بقيمة 14.5 مليار يورو.

شرط المساعدة

وتعد موافقة الترويكا شرطا لحصول اليونان على الدفعة الجديدة من مساعدات الإنقاذ والتي تبلغ قيمتها 31.5 مليار يورو. ومن المنتظر أن يحصل وزراء مالية دول اليورو خلال اجتماعهم المقبل على تقرير أولي من الترويكا حول مدى التزام اليونان بالشروط المتفق عليها مع المانحين الدوليين.

تسهيلات مالية

واستبعد الألماني يورج اسموسن كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي قيام البنك بتنفيذ تسهيلات مالية لليونان حسب رغبة رئيس الحكومة اليونانية انطونيس ساماراس. وفي مقابلة مع صحيفة "بيلد آم زونتاج" الألمانية قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي: لا يمكننا تمديد أجل السندات اليونانية كما لا يمكننا تخفيض أسعار الفوائد. وأعرب آسموسن عن اعتقاده بأن هذين الإجراءين يعدان شكلا من أشكال إســـقاط الديون ما يعني تمويلا مباشرا للدولة اليونانية وهو الأمر غير مسموح به من الناحية القانونية للبنك المركزي الأوروبي.

قروض الإنقاذ

وفي سياق متصل قال آسموسن إن حصول اليونان على القسط التالي من قروض الإنقاذ والمقرر نوفمبر المقبل لتفادي إشهار الإفلاس مسألة لا تسير من تلقاء نفسها. وأوضح آسموسن أن بقاء اليونان في منطقة اليورو مرهون بما تفعله الحكومة اليونانية، مشيراً إلى أن شرط حصول اليونان على الدفعة التالية من قروض الإنقاذ يتمثل في سد عجز موازنة 2013/2014 وتنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة.

تقرير أولي

ومن المنتظر أن يحصل وزراء مالية دول اليورو خلال اجتماعهم المقبل على تقرير أولي من الترويكا حول مدى التزام اليونان بالشروط المتفق عليها مع المانحين الدوليين. غير أنه لم يحدد بعد موعد صدور التقرير النهائي للجنة كما أنه من غير المتوقع أن تتخذ القمة الأوروبية المقرر عقدها يومي الثامن عشر والتاسع عشر من الشهر الجاري قرارات متعلقة باليونان.

آلية مشتركة

وفي إطار الجهود الرامية لحل الأزمة الأوروبية تزعمت فرنسا وايطاليا دعوة من خمس دول اعضاء في منطقة اليورو إلى ان يمضي الاتحاد الأوروبي قدما نحو انشاء هيئة موحدة للإشراف على القطاع المصرفي الأوروبي بحلول نهاية العام على أن تبدأ العمل في اوائل 2013. واجتمع زعماء فرنسا ومالطا واسبانيا وايطاليا والبرتغال في مالطا اثناء قمة مع دول شمال افريقيا في اطار مجموعة 5 5 لدول حوض البحر المتوسط.

جهاز موحد

وقال الزعماء في بيان مشترك ان المجلس الأوروبي القادم في 18 و19 اكتوبر: يجب ان يمهد الطريق نحو انشاء جهاز موحد للاشراف على القطاع المصرفي الأوروبي على ان يتخذ ذلك القرار قبل نهاية العام ويبدأ العمل بحلول يناير 2013 . وكان الزعماء الأوروبيون قد وافقوا من حيث المبدأ على العمل من أجل انشاء اتحاد مصرفي تساند فيه الدول الأعضاء بشكل مشترك بنوكها كوسيلة لتعزيز النظام المالي الأوروبي.

شكوك ألمانية

لكن ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة عبرت عن شكوك بشأن هل سيكون بالإمكان إنشاء نظام مشترك للاشراف المصرفي، بحيث يبدأ العمل بحلول بداية العام القادم، ومتحدثاً قبل الاجتماع قال الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند ان مسألة الاتحاد المصرفي ستكون من بين المسائل الرئيسية التي سيناقشها الزعماء الأوروبيون اثناء اجتماعهم في اكتوبر. واضاف: ما اريده هو ان نتمكن اثناء انعـــقاد المجلس الأوروبي من إظهار استعداد اوروبا لحسم هذه المسائل وخصوصا فيما يتعلق بالاتحاد المصرفي.

وتحاشى الزعماء مسألة ما إذا كانوا يعتقدون ان اسبانيا ستطلب مساعدة اوروبية. وقال اولوند: الأمر متروك للإسبان لأن يقرروا بأنفسهم ماذا سيفعلون. ومن جانبه قال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي إنه سيسعى الى القرار الأفضل دون استبعاد اي احتمال.

مسؤول أميركي: أوروبا في موقف أقوى لمعالجة الأزمة

 

 

قال مسؤول كبير بوزارة الخزانة الأميركية إن الولايات المتحدة تعتقد أن أوروبا اتخذت خطوات في الأشهر القليلة الماضية تجعلها في موقف أقوى لمعالجة أزمة ديونها وناشد الـــصين الاضطلاع بنصيبها في النمو العالمي.

واضاف المسؤول الذي تحدث قبل الاجتماعات المشتركة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في طوكيو الأسبوع المقبل إن اجتماعاً لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في 11 اكتوبر سيركز على الخطوات الاضافية التي يمكن لكل دولة ان تتخذها لدعم النمو.

وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه: "قناعتنا انه بسبب الخطوات التي اتخذتها اوروبا فإنهم الآن في موقف افضل كثيراً للسير قدماً مما كانوا في وقت سابق من هذا العام".

وقال المسؤول إن ازمة الديون الأوروبية التي أدت الى تقديم مساعدات للانقاذ المالي الى كل من اليونان وايرلندا والبرتغال تبقى اقوى العوامل السلبية التي تواجه النمو العالمي واكثر التحديات المباشرة للانتعاش في الولايات المتحدة.

وأضاف أنه سيكون هناك اهتمام كبير اثناء اجتماع طوكيو للاستماع من أوروبا بشأن خطتها لمنع اتساع نطاق الأزمة. وتدرس اسبانيا حالياً هل ستطلب انقاذاً مالياً كاملاً من اوروبا.

وسيطلق وزراء مالية دول منطقة اليورو رسمياً أيضاً صندوق الانقاذ المالي الدائم للمنطقة والبالغ قيمته 500 مليار يورو يوم الاثنين وهو ما سيعزز الحماية لمنطقة العملة الموحدة.

وقال المسؤول الأميركي ان انشاء آلية الاستقرار الأوروبية سيكون خطوة كبرى للأمام.

واضاف: بسبب هذه الخطوات فإن اوروبا حالياً في موقف أفضل كثيراً مما كانت في وقت سابق من هذا العام، وأضاف أن من المهم ان تكون التحسينات في أوروبا مصحوبة بدعم للنمو في الصين التي قال انها ينبغي لها أن تدعم الطلب المحلي وان تضمن تقدماً مستمراً في جعل سعر صرف عملتها أكثر مرونة.