أشادت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أمس بدول الخليج المصدرة للنفط ودورها في تحقيق الاستقرار بالاقتصاد العالمي عن طريق إدارة أسعار النفط، وذلك رغم شكاوى بعض الدول الغربية من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.
وقالت لاغارد: "هذه فرصة لتوجيه الشكر إلى دول مجلس التعاون الخليجي على دورها في تحقيق الاستقرار بالاقتصاد العالمي عن طريق الرقابة الجيدة والإدارة الجيدة لأسعار النفط".
وتوقعت لدول المجلس "نموا مستداما لكن بمعدلات أقل بقليل في السنوات المقبلة"، وذلك خلال لقائها وزراء مالية دول مجلس التعاون الخليجي الست بمقر الأمانة العامة للمجلس بالرياض، حيث قالت إن الدول الخليجية تعد من بين الدول المصدرة للنفط التي تقوم بدور مهم للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الدولي، وأكدت رغبة الصندوق في زيادة تعاونه المستمر مع دول مجلس التعاون بما يعود نفعه على دول المجلس والعالم ويسهم في زيادة الاستقرار والتعاون الدولي.
الاستقرار العالمي
ونوه وزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف بالجهود التي يقوم بها صندوق النقد الدولي لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي في العالم ودعمه للدول الأعضاء والمساهمة في دعم القدرات الفنية واتباع سياسة الحوار مع كل الدول الأعضاء بما يضمن تحقيق التطلعات الوطنية.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه حاليا تحديات جسيمة تتطلب من الجميع التعاون لحلها لاستعادة الثقة في الأسواق الدولية والتخلص من آثار الأزمة المالية العالمية وأهمية قيام الدول المتقدمة بالتعامل مع أسباب تلك الأزمة ومسبباتها.
وأكد على أهمية التعامل مع التطورات الحساسة التي تتعرض لها بعض البلدان في منطقتنا عن طريق تعزيز التعاون والتكاتف، موضحا أن جميع دول مجلس التعاون قد قامت بتقديم الدعم السخي لتلك البلدان التي كانت في حاجة ماسة لتقديم العون والمساعدة مع العمل من أجل المساهمة في تنويع مصادر النمو في دولها وتوفير فرص الوظائف للمواطنين وزيادة الانتعاش والاستقرار المالي في دول المجلس.
مساعدة الدول
من ناحية أخرى، أكدت لاغارد عدم وجود شروط مسبقة للبعثة التي ينوي الصندوق إرسالها إلى مصر أواخر أكتوبر أو لحصول مصر على قرض من الصندوق، لكنها أشارت إلى ضرورة وجود "بيئة سياسية راسخة قوية".
وقالت خلال مؤتمر صحافي: "لا شروط مسبقة أمام أي دولة عضو. نحن مستعدون لعلاقة شراكة لكننا بحاجة إلى بيئة سياسية قوية لنستطيع التحدث معهم، والرئيس المصري محمد مرسي وحكومته يوفران الإطار اللازم لذلك حاليا".
وتابعت لاغارد: إن "دورنا كصندوق النقد هو مساعدة الدول لاجتياز المتاعب عن طريق القيام بإصلاحات مالية وهيكلية"، مشيرة إلى ضرورة "المواءمة بين الإرادة السياسية والإصلاحات الاقتصادية".
وقد طلبت مصر، التي تواجه أزمة اقتصادية، مساعدة من صندوق النقد الدولي بعد اشهر من المفاوضات كانت بدأت بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2011.
وقد تصل قيمة القرض إلى 4.8 مليارات دولار تقريبا بحسب السلطات المصرية، في حين ان المحادثات الأولية تطرقت إلى مساعدة بقيمة 3.2 مليارات.
ارتفاع الأسعار
منذ أحدث اجتماع لوزراء أوبك في يونيو ارتفعت أسعار خام برنت نحو 20 % وحامت في نطاق 112 إلى 117 دولارا للبرميل منذ منتصف أغسطس رغم النمو الاقتصادي الهش في كثير من البلدان المستهلكة.
وفي الشهر الماضي قالت رئيسة وكالة الطاقة الدولية التي تمثل 28 بلدا مستوردا إن ارتفاع أسعار النفط مبعث قلق لتلك الدول.
وأبلغت مصادر رويترز أن الولايات المتحدة تدرس - في محاولة لكبح ارتفاع أسعار النفط - السحب من مخزونات الطوارئ. وقد يشارك في الخطوة أعضاء آخرون بوكالة الطاقة مثل فرنسا وبريطانيا.
واستطاعت دول الخليج المحافظة على مستويات إنتاج مرتفعة مما عوض انخفاض صادرات إيران بسبب العقوبات وتعطيلات في بحر الشمال.
وظل معروض السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم مستقرا عند 9.8 ملايين برميل يوميا في يوليو وأغسطس لكن دون أعلى مستوى في عقود الذي سجله في وقت سابق من العام عندما تجاوز عشرة ملايين برميل يوميا.
وزاد منتجو أوبك الخليجيون الثلاثة الكبار - السعودية والكويت والإمارات - إمداداتهم نحو 400 ألف برميل يوميا بفضل قفزة 600 ألف برميل يوميا في الإنتاج الكويتي ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا.
وفي وقت سابق هذا العام تعهدت دول مجلس التعاون الخليجي بتمويل إضافي لصندوق النقد الدولي بمليارات الدولارات، ووعدت بمليارات إضافية لمساعدة الدول العربية منذ انتفاضات العام الماضي في أنحاء المنطقة
