أكد بنك التنمية الآسيوي أن نمو الاقتصاد في آسيا فقد قوة زخمه وأنه سينكمش بأكثر من المتوقع وسط ركود مستمر في الطلب العالمي بسبب أزمة منطقة اليورو وضعف الاقتصاد الأميركي. وأضاف البنك أنه يتوقع أن تتراجع توقعات النمو بشكل كبير في المنطقة إلى 6.1 % هذا العام و6.7 % لعام 2013، وهو ما يقل عن قراءة أولية للتوقعات تحدثت عن 6.9 % و 7.3 % على الترتيب.
أداء ضعيف
وذكر البنك في أحدث تقاريره الدورية عن آفاق الاقتصادات الآسيوية أن نمو آسيا الصاعدة أبطأ من التوقعات، مشيراً إلى أن أداء الاقتصادين الصيني والهندي، وهما من أكبر اقتصادات المنطقة وكذلك الاقتصادات المعتمدة على التصدير، جاء أضعف كثيراً مما كان يتوقع في تقريره السابق الصادر في أبريل الماضي.
وقال التقرير: تمثل أزمة الديون السيادية المستمرة في منطقة اليورو والمأزق المالي الوشيك في الولايات المــتحدة مخاطر رئيسية بالنسبة لآفاق الاقتصاد رغم التأثير الإيجابي لإعلان السلطات النقدية في أوروبا والولايات المتحدة تحركها لاحتواء الأزمة المالية.
تراجع متوقع
وذكر البنك أن الصين ستشهد تراجعاً في نسبة النــــمو إلى 7.7% هذا العــــام قبل أن تصل النسبة إلى 8.1% في 2013، في تراجع حاد مقارنة بنسبة 9.3% في 2011 . وكانت التوقعات الأولــــية للـصين 8.5% في 2012 مع توقع بأن تـــصل إلى 8.7% العام المقبل. ومن المتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي للــــهند بنسبة 5.6% في 2012 و6.4% في 2013 بدلاً من زيادة نسبتها 7% هذا العام و7.5 العام المقبل في قراءة أولية للتوقعات في تقرير صدر في أبريل.
مساحة مناورة
في الوقت نفــسه، قال البنك: إن أغلب اقتصادات آسيا لديها مساحة جيدة للمناورة والتحرك في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية اعتماداً على وسائلها النقدية والمالية. ولكن البنك شدد على حاجة آسيا الملحة إلى تطوير مصادر أخرى للنمو بعيداً عن التصدير للدول الصناعية الكبرى في الـــعالم والتي تعاني ضعفاً اقتصادياً مستمراً.
وقال الاقتصادي تشانغ يونغ ري: تباطؤ الطلب العالمي ولاسيما من أوروبا يضغط بشكل خطير على النمو في المدى القريب. وأضاف: تملك الحكومات وسائل لحماية الاقتصاد من التقلبات العالمية وينبغي أن يتيح وضعها المالي القوي وتراجع التضخم وسياسات التوسع تفادي انكماش اقتصادي شديد لكن ينبغي أن تعجل بجهود تنويع مصادر النمو وتعزيز الإصلاحات الهيكلية من أجل نمو شامل.
قطاع الخدمات
وسيظل اقتصاد شرق آسيا الأسرع نمواً لكنه لن ينج من التباطؤ الكلي في المنطقة. وأبقى البنك توقعات النمو لجنوب شرق آسيا عند 5.2 بالمئة ويرجع الفضل جزئياً لجهود تايلاند للتعافي من فيضانات العام الماضي وزيادة الإنفاق الحكومي في ماليزيا والفلبين. وحـــث البنك الاقتصادات الآسيوية علي تنويع محركات النمو واستغلال الطفرة في قطاع الخدمات كما هو الحال في الهند والفلبين للحفاظ على النمو خلال فترات الضعف الطويلة للطلب الخارجي.
البنية التحتية
وقال البنك: إن سياسات مثل إصلاح التعليم وتحسين البنية التحتية وتيسير اللوائح بهدف دعم قطاع الخدمات - الذي يسهم حالياً بنحو نصف الناتج المحلي الإجمالي وساعد على توظيف 34 بالمئة من العمالة في الدول النامية في آسيا في 2009 - ستساعد على رفع الإنتاجية ودعم النمو الشامل.
القرن الآسيوي
قال جيم أونيل، رئيس مجلس الإدارة، غولدمان ساكس لإدارة الأصول: إن الأمر في العقد الأول من القرن الآسيوي كان يتمحور غالباً حول "كمية" النمو وليس نوعيته واستدامته. وينطبق ذلك بشكل أساسي على حالة الصين، وهو ما سأتحدث عنه بالتفصيل، كما ينطبق على الهند وأندونيسيا وغيرها (إن لم ينطبق بالطبع على اليابان التي لا تزال بعيدة عن كليهما). وأشار إلى أن جزءاً من التحدي الحالي يكمن في الأسواق التي أصبحت مدمنة على النمو الكمي في المنطقة.
وأضاف: لهذا العقد بين عامي 2011 و 2020، على سبيل المثال، نفترض بأن الصين ستحقق متوسط نمو بواقع 7.1 % أي أقل من النمو الذي بلغ 10.5 % العقد الماضي، بينما ستحقق الهند نمواً قدره 6.5 % مقارنة مع 7.5 % في العقد الماضي. ونتوقع أن تشهد الدول الـ 11 التالية تسارعاً في إجمالي الناتج المحلي الفعلي لتصل إلى حوالي 5.3 % مرتفعة من 4.2 %، لكن ذلك الارتفاع لن يكون قوياً بشكل يعوض النمو المنخفض في كل من الهند والصين.