يواجه قطاع إدارة الأصول العالمية، الذي يبلغ حجمه 58 تريليون دولار أميركي، رياحاً عكسية متزايدة ويشهد تباطؤاً في النمو، مما سيجعل هذا القطاع الاقتصادي الحيوي عرضة للخطر، وفقاً لتقرير صدر أمس عن "ذا بوسطن كونسلتينج جروب".
ويقدم التقرير الصادر تحت عنوان: "النمو في الأوقات الحرجة: إدارة الأصول العالمية لعام 2012" نتائج الدراسة السنوية العاشرة لـ "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" حول قطاع إدارة الأصول في العالم.
ووفقاً للدراسة، شهد عام 2011 إخفاقاً جماعياً لمديري الأصول من حيث جذب تدفقات لافتة من صافي الأصول الجديدة، ليكرروا بذلك فشلهم المتكرر مع مرور كل عام منذ بدء الأزمة المالية العالمية عام 2008. وفي الوقت نفسه، لاحظت الدراسة أن أعداد المديرين الذين يمتلكون القدرة على الفوز بهذه الأصول الجديدة تراجعت بشكل أكبر. والنتيجة تمثلت في التبلور المتسارع لمبدأ "الفائز ينال كل شيء" الذي أصبح يعيد صياغة ملامح القطاع.
وأظهرت أبحاث "ذا بوسطن كونسلتينج جروب" بوضوح شديد أكثر من أي وقت مضى مشهداً لقطاع يمر في حالة تحوّل ويتنافس داخلياً وخارجيا للظفر بحصة لا تذكر من الوعاء العالمي لأصول المستثمرين. وقال الدكتور سفن أولاف فاتجي، الشريك والمدير الإداري لـ "ذا بوسطن كونسلتينج جروب"، مكتب أبوظبي: "هذا هو الوضع الطبيعي الجديد لمديري الاستثمار، والمستقبل المنظور وحده هو من سيحدد أي نوع من أطر العمل ومزودي الخدمات الاستثمارية سينمو ويزدهر أو يتراجع ويفشل."
هوامش التشغيل
وفي حين أن هذا القطاع لايزال مربحاً، لاسيما بعد أن تعافى من التراجع الذي شهده في عام 2009، إلا أن هوامش التشغيل بقيت ثابتة كلياً في عام 2011 ولم ترتق إلى المستويات التي سجلتها قبل أزمة عام 2008، كما يذكر التقرير. بالإضافة لذلك، في عام 2011، انخفضت الأسعار في بعض القطاعات، مما أدى إلى تفاقم الضغوط على الإيرادات ذات المدى الأطول والناجمة عن التحول إلى المنتجات ذات الرسوم الأقل ومنتجات الدخل الثابت.
وقال ماركوس ماسي، الشريك والعضو المنتدب في "ذا بوسطن كونسلتينج جروب"، مكتب دبي: "يستفيد مديرو الأصول في الشرق الأوسط من حقيقة مفادها أن مستويات الإنخــراط في السوق من خلال طرح منتجات استثمارية مدارة لا تزال منخفضة." وخلص إلى القول: "لقد استطاع الكثير من مديري الأصـــول مـــوازنة الضغط على الهامش الربحي و ذلك بنمو الأصول."
تباين إقليمي
وكشفت الدراسة عن تباين إقليمي واسع في نمو الأصول المدارة في عام 2011. فقد كان نمو الأصول المدارة في آسيا (باستثناء اليابان واستراليا) وأميركا اللاتينية هو الأقوى بزيادة في تلك الأصول، بمعدل متوسط، 5% و12% على التوالي. لم تسجل أميركا الشمالية أي نمو في الأصول المدارة، في حين خسرت أوروبا نصف المكاسب التي حققتها خلال الفترة من عام 2007 إلى عام 2010.
وتراجعت اليابان وأستراليا بواقع 3% و 2% على التوالي. وسجلت منطقة الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا نتائج واعدة انعكست بتحقيق نمو في الأصول المدارة بنسبة 1%. وتستند الدراسة إلى أكثر من 100 مشارك من كبرى القطاعات يمثلون 42 سوقاً رئيسية، وهو ما يشكل 48% من الأصول العالمية المدارة.
