أكد التقرير الأسبوعي لبنك ساكسو أن شهر سبتمبر بشكل عام كان شهراً قوياً بالنسبة للأصول التي تنطوي على مخاطر أكبر، مثل السلع، بعد الإعلان عن مزيد من تدابير التيسير الكمي من بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي وبنك اليابان بالإضافة إلى التصريح الواضح للبنك المركزي الأوروبي للقيام بكل ما يتطلبه الأمر لإنقاذ اليورو.
لجأ المستثمرون المتأملون في العقود المستقبلية للعملات إلى تحويل انكشافهم على الدولار من عقود طويلة الأجل إلى قصيرة الأجل لأنها استمرت بالتراجع، وبشكل خاص مقابل اليورو وهذا الضعف أيضا أسهم في دعم ارتفاع اليورو. بالنظر إلى المستقبل، يمكننا أن نتوقع مزيداً من التركيز على الصين في الأسابيع المقبلة لأنهم تمكنوا أخيراً من تحديد تاريخ انعقاد مؤتمرهم الحزبي الثامن عشر في الثامن من نوفمبر حيث سيتم عرض الاستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة.
أداء القطاع
وقال أول س هانسن استراتيجي السلع في بنك ساكسو: اتسم أداء السلع وطبيعتها الدورانية، مثل المعادن الصناعية، بأنه الأقوى في ظل مساهمة الحوافز الإضافية في رفع سقف الآمال من تمكن الطلب من البدء بإظهار علامات التحسن برغم الرياح المعاكسة التي تواجهه بسبب البيانات الاقتصادية العالمية التي ما زالت مخيبة للآمال.
كما جاء أداء المعادن الثمينة جيداً في ظل ضخ المال وتدني معدلات الفائدة التي دعمت هذا القطاع لمدة طويلة، وليس أقلها الفضة والبلاتينيوم. أما بالنسبة للنفط الخام فإنه يتجه لتسجيل أفضل ربع له هذا العام، برغم فشله في سبتمبر، ما جعل قطاع الطاقة يحتل المرتبة الثالثة بين كل القطاعات، مدعوماً بشكل رئيسي بانتعاش الغاز الطبيعي والبنزين.
كما شهد القطاع الزراعي، وخصوصاً الحبوب، عمليات بيع كبيرة حيث أظهرت كل الأخبار الداعمة بعد موسم النمو القاسي الذي شهدته الولايات المتحدة وروسيا وتحول الانتباه إلى موسم الحصاد القادم في اميركا الجنوبية واستراليا.
تفوق الغاز الطبيعي
وشهد الغاز الطبيعي شهراً قوياً بسبب التحول المستمر من الفحم إلى الغاز الطبيعي في ظل ازدياد الطلب عليه، والذي ساعد بدوره في إعادة مستوى التخزين لينسجم مع المعدلات الموسمية لكمية الغاز المخزن تحت الأرض في الولايات المتحدة الأميركية. كما كان أداء الذهب والفضة الأفضل والأقوى ، حيث وحد كلاهما أفضل أداء فصلي لهما في أكثر من سنتين في ظل عودة شراء صناديق التحوط للتيسير الكمي.
تحسن الذهب
وبعد فترة من التداول الهامشي، احتاج الذهب للتصحيح لاختبار القوة الضمنية للانتعاش طوال الشهر. جرى هذا الاختبار منتصف الأسبوع حين تم دمج البيع ربع السنوي للمنتجين والبيع اليومي للتجار ما أعطى دعماً كافياً للذهب ليتمكن من العودة إلى ما دون الدعم عند 1750.
وهي النقطة التي أدت فيها خسارة التوقف الجسيمة وعمليات البيع المرتبطة بالخيارات لصناديق عالية التوتر إلى مستوى متدنٍ وصل إلى 1737 دولارا للأونصة. ولكن كما شهدنا في مثل هذه المناسبات، تم ربط أوامر الشراء وكان التعافي رائعاً نوعاً ما. ومرة أخرى نوجه أنظارنا إلى منطقة المقاومة ما بين 1790 و 1802 التي تقف الآن في طريق محاولة جديدة عند أعلى مستوى وصلت إليه في 2011 .
أداء الفضة
وتابع هانسن: لا تزال الفضة وكما كانت دائماً تحتفظ بجاذبيتها للتركيز عليها عن كثب لأنها ترتفع وتهبط أسرع بكثير من الذهب ولأن أداءها تفوق على الذهب خلال الشهر المنصرم حسب تكثيف المضاربة في التيسير الكمي .
وتجدر الإشارة إلى أن مراكز المضاربة في العقود المستقبلية تضاعفت بأكثر من أربع مرات خلال ثلاثة أشهر فقط وهو ما ساعدت في تفسير الحركات الغريبة التي مرت خلال عملية التصحيح. ومع توقعنا بتحقيق مزيد من المكاسب بالنسبة للمعادن الثمينة في 2013 سنستمر بتفضيل الذهب على الفضة، ليس بالضرورة من حيث الأداء، ولكن بشكل أكبر بسبب التقلب الكبير الذي تشهده الفضة وهو ما يجعل عملية التصحيح عملية صعبة.
النفط الخام
وأوضح أنه بعد عمليات البيع بأسعار منخفضة التي حصلت على النفط الخام مؤخراً (والتي أثرت على خام غرب تكساس الوسيط أكثر من خام برنت) في ظل استمرار بناء المخزونات الموسمية في الولايات المتحدة، شهدت الأسعار استقراراً في حركتها. يتداول خام برنت حالياً حول متوسط الحركة لـ200 يوم بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له في شهرين الأسبوع الماضي.
كما حلت محل البيانات الاقتصادية الضعيفة المخاوف الجيوسياسية بعد أن رفعت كل من إسرائيل وإيران قضيتهما أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة الأسبوع الماضي. ففي حين تواصل إيران ادعاءها بأن طموحها النووي هو لأغراض مدنية فحسب، قالت إسرائيل أمام الجمعية بأن إيران ستصنع قنبلتها النووية خلال السنة القادمة وأن الإجراء المطلوب لوقف مثل هذا الوضع أصبح قيد الدراسة. كما ساعد في ارتداد النفط النظرة الإيجابية نسبياً عن الموازنة الإسبانية لعام 2013، الأمر الذي ساعد في استشعار الخطورة على السوق وهو ما ساعد بدوره في إضعاف الدولار.
ارتفاع البنزين
كما شهدت الأسواق دعماً إضافياً من البنزين الذي ارتفع لأعلى مستوياته في شهر في ظل التخوف من أن انقطاع التيار الكهربائي في الساحل الشرقي للولايات المتحدة اسهم في تراجع مستوى المخزون في شمال شرق الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ العام 1990 عندما بدأت إدارة معلومات الطاقة بالاحتفاظ بسجلاتها. وتقع نقطة توصيل جازولين RBOB في ميناء نيويورك الذي ساعد في تفسير الفجوة في الأسعار في هذا النوع من عقود الجازولين المستقبلية.
في حين أن كل هذه العوامل المذكورة أعلاه تضيف دعماً لسوق لا يزال المتداولون المضاربون فيه يحتفظون بمراكز طويلة الأجل بشكل كبير، ولذلك فهم متحمسون لحمايتها والمحافظة عليها، إلا أننا نرى أن النظرة المستقبلية على المدى القريب بالنسبة للطلب ستخفق في تقديم الدعم وتجعل من الصعب تحقيق مكاسب إضافية. ويرجع السبب الرئيسي في ذك إلى المستوى الحالي للنمو العالمي، مدعوماً بضعف البيانات الأساسية بشأن النفط مع دخولنا الربع الأخير من السنة. نعتقد أن الأسعار يمكن أن تنخفض ويحتمل أن تصل إلى المتوسط ما بين 105 و 110 دولارات للبرميل خلال الفترة المتبقية من السنة.
من وجهة نظر تقنية فإن متوسط الحركة على مدار 200 يوم هو الآن عند 112 دولارا للبرميل (وهذا يتصادف مع متوسط سعر خام برنت خلال سنة وحتى الآن) وهذا المستوى يستلزم مراقبته.
الذرة وفول الصويا
جاءت الذرة وفول الصويا في الطرف الآخر من المقياس حيث تمكنا من قلب بعض المكاسب القوية خلال الفترة من يوليو إلى أغسطس مع تلاشي الضجة التي أحاطت بموسم الحصاد السيء في أميركا وروسيا وتراجع مراكز المضاربين عند تحول الانتباه إلى النظرة المستقبلية بالنسبة للمحاصيل الصيفية في أميركا الجنوبية وأستراليا في حين ساعدت الأجواء المناخية الجيدة في الولايات المتحدة في البدء بزراعة المحاصيل الشتوية.
كما جاء أداء القمح جيداً نسبياً مدعوماً بالتفكير فيما إذا كانت روسيا، ثالث أكبر مصدر في العالم، ستضطر لفرض قيود على الاستيراد. صدر تقرير حكومي أميركي أكد على تدني مستوى المخزونات وأعاد بعض الدعم وهو ما يمكن أن يشير إلى أن التصحيح قد انتهى.
سوق الحبوب الأسوأ بين السلع
اتسم أداء قطاع الزراعة في سبتمبر بأنه الأسوأ بين السلع نتيجة عملية التصحيح الأخيرة بالنسبة للحبوب بعد عدة أشهر من تحقيق مكاسب قوية بعد فصل النمو السيء الذي شهدته الولايات المتحدة وروسيا. ومع ذلك ساعدت بيانات المخزونات الفصلية الصادرة من وزارة الزراعة الأميركية في اليوم الأخير من الشهر في تثبيت الأسعار.
وكان المستفيد الأكثر من هذا التقرير الذرة، التي كانت قد وصلت لأدنى مخزون لها عند 988 مليون بوشل، وهو أدنى مستوى لها منذ العام 2003/2004. كما وصل محزون القمح أيضاً لما دون المتوقع بمعدل 2104 ملايين بوشل.
تظهر هذه البيانات مدى تقلب مستوى المخزونات المتدني مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.. ينبغي ضمان ارتفاع الأسعار حتى نبدأ بتكوين فكرة عن مستويات الإنتاج المقبلة في أميركا الجنوبية واستراليا.
اتسم أداء الطحين بأنه الأفضل نسبياً في الأسابيع الأخيرة لأن المشاركين في السوق لا يزالون يتوقعون بأن روسيا سوف تقوم عاجلاً وليس آجلاً فرض قيود على الصادرات. ويُحتمل أن يكون سبب هذه القيود فصل سيء شهدت فيه الأسواق تراجع المحاصيل إلى مستوى أدنى مما حصل خلال فصل 2010 عندما تسبب ارتفاع درجات الحرارة والحرائق بضرر الإنتاج وفي النهاية فرض حظر على الصادرات.
