حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التمسك بموقفها الداعي إلى تطبيق ضريبة دولية على المعاملات المالية والمصرفية إذا كانت تريد من باقي دول العالم المضي في هذا المسار.
وهذا الاقتراح الذي ينص على فرض ضريبة جديدة على المعاملات المالية والمصرفية يثير جدلاً واسعاً داخل أوروبا، حيث يقول المعارضون: إنه يمكن أن يؤدي إلى هروب الاستثمارات من أوروبا. ويقول هؤلاء المعارضون: إن هذه الضريبة يمكن أن تكون مفيدة في حال تطبيقها على مستوى العالم وهو أمر شبه مستحيل في ظل معارضة الولايات المتحدة لها. كما أنه لا يوجد إجماع بين دول الاتحاد الأوروبي على تطبيق هذه الضريبة.
ويطلق على هذه الضريبة أيضا اسم "ضريبة توبين" نسبة إلى عالم الاقتصاد الأميركي جيمس توبين الذي كان أول من اقترحها في سبعينيات القرن العشرين. وتستهدف الضريبة تحميل القطاع المالي جزءا من أعباء مواجهة الأزمة المالية العالمية التي تفجرت عام 2008 نتيجة ما يعتبره الكثيرون ممارسات غير مقبولة من جانب العاملين في هذا القطاع من أجل تحقيق أرباح سريعة حتى إذا كانت المخاطر عالية. وقال ألجريداس سيميتا مفوض شؤون الضرائب الأوروبي: إنه حتى إذا تم تطبيق هذه الضرائب بين عدد محدود من الدول فإنها ستحقق فوائد حقيقية.
وأضاف: نحن نحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الراغبة في تطبيق الضريبة على سرعة تقديم طلب ذلك بأسرع ما يمكن. المواطنون ينتظرون هذه الضريبة وكلما تم تطبيقها أسرع كان أفضل. ولم تتوصل دول الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة إلى اتفاق بالإجماع على تطبيق هذه الضريبة ولكن تسع دول على الأقل ألمحت إلى اعتزامها المضي قدماً في تطبيقها بشكل منفرد من خلال آلية أوروبية تعرف باسم "التعاون المحسن" التي تتيح لعدد من دول الاتحاد الأوروبي تطبيق إجراء معين لا يحظى بالإجماع بين الدول الأعضاء.
يأتي ذلك فيما وجه وزيرا مالية ألمانيا فولفجانج شويبله وفرنسا بيير موسكوفيتشي خطابا مشتركا إلى المفوضية الأوروبية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، يؤكدان فيه اعتزام بلديهما تطبيق الضريبة. وقال الوزيران في الخطاب الموجه أيضا إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي: نحن نؤمن بقوة بالحاجة إلى المساهمة العادلة من القطاع المالي في تغطية تكاليف الأزمة المالية، وطالبا باقي الدول بإعلان نيتها بشأن الضريبة بأسرع ما يمكن.
ومن المتوقع بدء تطبيق هذه الضريبة وفقا لآلية "التعاون المحسن" مع موافقة 9 دول من دول الاتحاد ومنها النمسا وبلجيكا واليونان والبرتغال وأسبانيا إلى جانب ألمانيا وفرنسا.