قال خبراء أن سوق الطاقة العالمي آخذ في التغير، حيث يشهد العالم سباقاً عالمياً على موارد الطاقة الخام الأكثر أهمية. سباق، تقوم بتحديد وتيرته البلدان الناشئة السابقة مثل الصين والهند. وأوضح راينر زيله، الرئيس التنفيذي لشركة فينترسهال خلال مناظرة حول الطاقة استضافتها الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية في برلين، انه يجب على أوروبا أن تعزز وجودها مباشرة عند مصادر موارد الطاقة ــ لأن ضمان الإمدادات يبدأ من هناك.
وأضاف: من دون شراكات طويلة الأجل وموثوقة مع الدول المنتجة، فإننا سنخفق في المنافسة العالمية على السلع الخام. هذا ينطبق أيضاً على المعادن النادرة التي تم مناقشتها بشكل علني كثيراً. ولكن هذا ينطبق أكثر على النفط الخام والغاز الطبيعي، وهما اللذان بالكاد قد تم التطرق لهما في الحوار الدائر حالياً حول سياستنا الخارجية الألمانية للسلع الخام.
الطلب العالمي
وقال عبدالله البدري الأمين العام لأوبك، إنه من المتوقع للطلب العالمي على الطاقة في عام 2035 أن يرتفع إلى أكثر من 50% عما كان عليه في عام 2010: "سيحتفظ النفط بالنصيب الأكبر لمعظم الفترة إلى عام 2035، على الرغم من أن حصته الإجمالية ستنخفض من 34% إلى 28%". كما أكد البدري على ضرورة تطوير التكنولوجيا:
"بالنسبة للمستقبل، نحن بحاجة لأن نقوم باستمرار بتطوير تكنولوجيات في جميع مجالات صناعة النفط وتوظيف ذوي المؤهلات العالية لاستكشاف وإنتاج النفط في مناطق جديدة والتي غالباً ما تكون مواقع أكثر بعداً وقساوة وعمقاً". وقال الأمين العام لمنظمة أوبك: "نحن بحاجة أيضاً إلى إدارة في صناعة النفط لديها الشجاعة لتحمل المخاطر والاستثمار".
تطوير العلاقات
وبحسب الدكتور زيله فإن تطوير علاقات جيدة مع دول غنية بالمواد الخام يعد شرطاً مسبقاً لذلك. وقال: علينا أن نستثمر في شراكات موثوقة، مثل تلك التي لدينا مع روسيا الغنية بالموارد الخام، ولكن لا يجب أن يغيب عن بالنا تطوير شراكات جديدة. إن النمو المستقبلي يعني بالنسبة لنا التزاما واضحا تجاه المنطقة العربية، حتى ولو كان الوضع هناك لا يزال غير مستقر في الوقت الراهن". في المنطقة الاستراتيجية التي تمتد من الشرق الأوسط عبر منطقة بحر قزوين وحتى أقصى شمال روسيا، يوجد ثلثا الاحتياطات العالمية من النفط والغاز، التي هي في الغالب في أيدي شركات مملوكة للدولة.
وتمتلك شركات النفط الوطنية 85% من احتياطات العالم النفطية الحالية.
مفاهيم الشراكة
وأوضح زيله: "إن العوامل الحاسمة حالياً في المنافسة على موارد الطاقة ليست الموارد المالية، بل مفاهيم الشراكة الأفضل". وفي هذا الصدد، يتعين على أوروبا أن تفكر في ما يمكن للبلدان الغنية بالمواد الخام أن تقدمه: أسواق مستقرة وشركات تثبت جداراتها من خلال خبرات تقنية عالية وأداء تشغيلي. ووفقاً لزيله فإن "الشراكة تكون مستقرة على المدى الطويل ومرنة في المستقبل أيضاً فقط .
عندما يستفيد كلا الطرفين منها". وأشار زيله إلى أن فينترسهال كانت ناجحة جداً في هذا المجال بالتحديد. وأضاف: تعد مشاريعنا مع شركاء دوليين في روسيا، النرويج، ليبيا وأيضاً في المنطقة العربية، أمثلة جيدة على تعاون عملي شامل في قطاع الطاقة". وتابع: "وهنا تعتبر خبراتنا من ألمانيا بمثابة تذكرة دخول إلى عالم شركات النفط الوطنية". وتركز فينترسهال على استخدام تكنولوجيا متطورة وحديثة لزيادة الغلة من خزائن النفط والتي يتم تطويرها في ألمانيا بالتعاون مع شركة (باسف) .
