أربكت المشكلات المتفاقمة في منطقة اليورو مؤشرات البورصات العالمية أمس. وأثارت الميزانية التقشفية التي أعلنت عنها اسبانيا مخاوف في الأسواق العالمية من أن تطلب برلين مساعدة اوروبية عاجلة. وفيما تباين أداء المؤشرات الرئيسية في آسيا وأوروبا وأميركا ارتفعت أسعار الذهب لتحقق أفضل أداء فصلي في أكثر من عامين. وعلى الرغم من تزايد اقبال المستثمرين على الأصول التي تعتبر عالية المخاطر إلا أن التباين كان سيد الموقف في أسواق الأسهم واليورو والسلع الأولية.
وفي وقت متأخر من مساء أول من أمس الخميس كشفت الحكومة الاسبانية عن ميزانية عام 2013 وقالت إنها ستركز على تخفيضات الإنفاق بدلا من زيادة الضرائب.
أسعار الذهب
وتحدد سعر الذهب في لندن عند 1781.00 دولارا للأوقية ارتفاعا من 1763 دولارا في جلسة القطع السابقة.
وبلغ سعر الذهب عند الإغلاق السابق في نيويورك 1777.29 دولارا للأوقية. ولا يفصل المعدن النفيس سوى عشرة دولارات عن أعلى مستوياته في ستة شهور ونصف الذي سجله في وقت سابق من الشهر الجاري بعد أن أطلق مجلس الاحتياطي الاتحادي جولة ثالثة من اجراءات التيسير النقدي.
وارتفع السعر الفوري للذهب 0.2 بالمئة وزادت عقود الذهب الأمريكية تسليم ديسمبر كانون الأول 2.50 دولار إلى 1783.00 دولارا للأوقية. والذهب ارتفع بنسبة 11.4 في المئة في الربع الثالث في أفضل أداء فصلي له منذ الربع الثاني لعام 2010. وسجلت المعادن النفيسة الأخرى نتائج فصلية ايجابية وكانت الفضة صاحبة أفضل أداء اذ ارتفعت 25 بالمئة في الربع الثالث. وزاد السعر الفوري للفضة 0.3 بالمئة إلى 34.74 دولارا للأوقية.
وصعد البلاتين الفوري 1.4 بالمئة إلى 1663.50 دولارا للأوقية في سبيله للارتفاع 15.4 المئة هذا الربع في حين تقدم البلاديوم 0.9 بالمئة إلى 635.90 دولارا للأوقية مسجلا مكاسب بنسبة 9.8 بالمئة هذا الربع.
أسواق العملات
وفي أسواق العملات ارتفع اليورو أمام الدولار متعافيا من أدنى مستوى له في أسبوعين. وقال محللون إن مكاسب اليورو كانت محدودة حيث كانت هناك حالة عدم يقين بشأن ما إذا كانت أسبانيا ستطلب برنامج انقاذ ومتى ستفعل ذلك.
وصعد اليورو 0.15 في المئة إلى 1.2929 دولار مرتفعا سنتا واحدا عن أدنى مستوى له في أسبوعين الذي سجله في الجلسة السابقة عند 1.2828 دولار. وقال داج مولر المحلل الفني لدى اس.إي.بي: عادت الشهية للمخاطرة بعد الميزانية الأسبانية." لكنه توقع ألا تدوم. وأضاف: ستترجم إلى ارتفاع جديد في سعر اليورو أمام الدولار إلى أكثر من 1.3173 دولار وعندها ستبدأ السوق في التذبذب.
وصعد اليورو 2.1 في المئة خلال الربع الحالي بفضل توقعات بانخفاض تكاليف اقتراض إسبانيا عندما يبدأ البنك المركزي الأوروبي في شراء السندات الإسبانية. وزاد اليورو 0.1 بالمئة إلى 100.27 ين بعد أن سجل أدنى مستوى في أسبوعين في الجلسة السابقة عند 99.64 ينا. لكن الدولار نزل إلى 77.44 ينا وهو أدنى مستوى في أسبوعين بفعل تحويل اليابانيين إيراداتهم من الخارج إلى البلاد في نهاية النصف الأول من السنة المالية.
أسهم اوروبا
وتحولت الأسهم الأوروبية إلى الانخفاض ونزل مؤشر قياسي دون مستوى دعم فني بعد أن أبطلت الضبابية بشأن اختبارات تحمل البنوك الأسبانية التي ستجري قريبا التأثير الإيجابي لإعلان ميزانية مدريد لعام 2013. وهبط مؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو واحدا بالمئة إلى 2483.92 نقطة بعد أن اخترق مستوى دعم فني. ونزل مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.6 بالمئة إلى 1096.17 نقطة.
مؤشرات طوكيو
وأغلق مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية على أدنى مستوى في أسبوعين إذ أبطلت المخاوف من تراجع إيرادات الشركات اليابانية في الصين تأثير التفاؤل. ونزل مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 0.9 بالمئة عند الاغلاق مسجلا 8870.16 نقطة.
وخسر نيكاي 1.5 في المئة في الفترة من يوليو إلى سبتمبر في ثاني خسارة فصلية له على التوالي بعد أن شهد تراجعا بنسبة 10.7 في المئة في الفترة من أبريل إلى يونيو.
ومازال نيكاي مرتفعا 4.9 بالمئة على مدى هذا العام لكن أداءه أضعف من مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأمريكي الذي ارتفع 15.1 في المئة هذا العام ومؤشر ستوكس يوروب 600 الأوروبي الذي صعد 11.1 بالمئة. وأغلق مؤشر توبكس الياباني الأوسع نطاقا منخفضا 1.1 بالمئة عند 737.42 نقطة.
موازنة تقشف
وأقرت الحكومة الإسبانية موازنة تقشف شديدة الصرامة للعام المقبل في الوقت الذي تحاول فيه تفادي اللجوء إلى طلب قروض إنقاذ دولية رغم الاحتجاجات الشعبية المتزايدة على خفض الإنفاق العام. ولم تكشف الحكومة على الفور أرقام التخفيضات المقترحة في الإنفاق في الوقت الذي كانت قد قدرته في وقت سابق بحوالي 40 مليار يورو أي 51 مليار دولار العام المقبل.
وقال سورايا ساينز دي سانتا ماريا نائب رئيس الوزراء الأسباني "هذه ميزانية أزمة من أجل الخروج من الأزمة". وتواجه حكومة رئيس الوزراء المحافظ ماريانو راخوي ضغوطا من الاتحاد الأوروبي لخفض عجز الميزانية الذي وصل العام الماضي إلى 8.9% من إجمالي الناتج المحلي. وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق تثبيت أجور العاملين في الدولة للعام الثالث على التوالي.
خفض الإنفاق
وذكرت الحكومة الاسبانية أنها ستخفض إنفاق الإدارات الوزارية بأكثر من 8٪ خلال العام المقبل. في الوقت نفسه فإن صناديق التقاعد ومخصصات المنح الدراسية ظلت بعيدة عن التخفيضات. وتتضمن خطة الحكومة أيضا زيادة الإيرادات العامة من خلال زيادة ضريبة القيمة المضافة. كما أقرت الحكومة إجراءات تستهدف تحسين القدرة التنافسية وإزالة القيود إلى جانب إنشاء هيئة مستقلة للميزانية تهدف إلى التأكد من التزام الإدارات الحكومية بخفض عجز الميزانية إلى المستويات المستهدفة.
وقلصت الحكومة بالفعل حوالي 27 مليار يورو من الإنفاق في ميزانية العام الجاري. ورغم ذلك من المتوقع أن تواجه الحكومة صعوبات في خفض عجز الميزانية إلى المستويات المتفق عليها من الاتحاد الأوروبي وهي 6.3% خلال العام الحالي و4.5% من إجمالي الناتج المحلي العام المقبل.
ومن ناحيته رحب أولي رين مفوض الشؤون النقدية الأوروبي بميزانية أسبانيا "وخطتها الإصلاحية الشاملة" و"استهداف بعض أكثر التحديات صعوبة بصورة واضحة".
مخاوف متزايدة
وفي مؤشر على زيادة المخاوف داخل منطقة اليورو قال سلفيو برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا السابق إن إيطاليا تعاني من التقشف الشديد ومن عملة اليورو المبالغ في قيمتها وذلك في عودة من جانبه لحديث سياسي أكثر هجومية بعد أشهر من الصمت.
وقال برلسكوني في حديث له بمناسبة إصدار كتاب هاجم فيه أحد وزرائه السابقين السياسات الإقتصادية لحكومة ماريو مونتي ، إن اليورو كان خدعة كبيرة وإن معدل الصرف الذي تم بموجبه الاستغناء عن الليرة الإيطالية كان انتحاراً.
وأوضح برلسكوني أنه كانت هناك طريقتان لمساعدة الدول الأعضاء في منطقة اليورو المثقلة بالديون مثل إيطاليا ، إما بمنح البنك المركزي الاوروبي الصلاحيات لإقراضهم كميات غير محدودة من المال أو بالسماح لألمانيا بالخروج من منطقة اليورو. وقال معبرا عن رأيه " إن هذا لن يكون بمثابة مأساة". وكان برلسكوني قد هاجم أيضاً وكالة إكويتاليا المختصة بجمع الضرائب متهما إياها بـ "الابتزاز " ونسب الى نفسه الفضل في عرقلة صفقة للاتحاد الاوروبي - عندما كان في منصبه- لفرض ضريبة على المعاملات المالية دعمتها كل من فرنسا وألمانيا.
ولم يعلن بعد ذلك القطب الإعلامي المحافظ البارز الذي ظل بعيداُ عن الأضواء طيلة أشهر الصيف الثلاثة الماضية عما إذا كان ينتوي الترشح لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها بحلول شهر أبريل المقبل.
الائتلاف اليوناني يتوصل إلى اتفاق بشأن إجراءات التقشف
توصلت الأحزاب السياسية المساندة للحكومة الائتلافية اليونانية "لاتفاق أساسي" بشأن حزمة جديدة من إجراءات تقشف قاسية يطالب بها الدائنون الدوليون في مقابل تقديم قروض طوارئ عقب أسابيع من المفاوضات.
وقال فوتيس كوفيليس زعيم حزب اليسار الديمقراطي أصغر شريك في الائتلاف: إن هناك اتفاقا أساسيا بشأن النقاط الجوهرية وذلك عقب اجتماع دام ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء المحافظ أنتونيس ساماراس وزعيم حزب باسوك الاشتراكي إيفانجيلوس فينزيلوس. وأضاف أنه لاتزال هناك بعض القضايا العالقة. وأوضح: سنتجه الى طلب تمديد برنامج الإصلاح المالي اليوناني لمدة أربع سنوات.
وتتكون أحدث حزمة تقشف مقترحة للحكومة من خفض الإنفاق بمقدار 11.5 مليار يورو أي نحو 14.8 مليار دولار وتشمل الأجور والمعاشات كما تضم زيادة سن التقاعد من 65 إلى 67 عاما وتسريح نحو 15 ألف عامل من العاملين بالقطاع العام وتطبيق إجراءات ضريبية لتوفير ملياري يورو إضافية.
وطوال أسابيع، كان فينزيلوس وكوفيليس على خلاف مع رئيس الوزراء بشأن عملية التسريح الضخمة للعاملين بالقطاع العام واستقطاعات مقترحة للمعاشات التي تقل عن ألف يورو وخفض معاشات الزراع من 360 إلى 330 يورو.
ووصف وزير المالية يانيس ستورناراس الذي شارك في اجتماع القادة الثلاثة الاتفاق بأنه "أساسي لمفاوضات قوية" مع الدائنين الدوليين لليونان وهم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي المعروفين مجتمعين باسم الترويكا.
وقال ستورناراس: إن الإجراءات المقترحة سيتعين أولا أن تتم الموافقة عليها من جانب مبعوثي الترويكا الذين من المتوقع أن يعودوا إلى أثينا مطلع الأسبوع قبل أن يتم عرضها على البرلمان. وتأمل الحكومة التي تتعرض لضغوط من قبل الدائنين الدوليين في التوصل لاتفاق في وقت لا يتجاوز يوم الثامن من أكتوبر، الذي سيشهد اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو والمقرر أن يتم فيه اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيتم منح اليونان الشريحة التالية من القروض وقيمتها 31.5 مليار يورو. وبدون هذه الشريحة ستضطر اليونان إلى العجز عن سداد ديونها.

