قال محللون: إن شركة صناعة الطيران الأميركية بوينغ قد تدفع ثمناً باهظاً لتفاقم المشكلات المالية في أوروبا. وقالت منظمة التجارة العالمية: إن الاتحاد الأوروبي طلب من المنظمة السماح له بفرض عقوبات تجارية سنوية بقيمة 12 مليار دولار على الولايات المتحدة في إطار النزاع طويل الأمد بشأن الدعم الموجه لشركتي بوينغ الأميركية وأيرباص الأوروبية لصناعة الطائرات. وأضافت المنظمة أنها تلقت الطلب من الاتحاد الأوروبي لكي توافق على العقوبات المتصلة بفشل الولايات المتحدة في وقف دعمها غير القانوني لشركة بوينغ من وجهة نظر الاتحاد. وأطلقت المفوضية الأوروبية تحركا بهدف إلى تشديد قواعد المنافسة في سوق الطيران الأوروبية مع تشجيع الاندماجات بين شركات الطيران في أوروبا والولايات المتحدة محذرة من أن صناعة الطيران الأوروبية تواجه "تهديدا خطيرا" من جانب منافسيها في آسيا والشرق الأوسط.
الرسوم التجارية
ويريد الاتحاد الأوروبي وقف الرسوم التجارية التفضيلية التي تحظى بها السلع الأوروبية كجزء من العقوبات بحسب ما قاله مسؤول في منظمة التجارة العالمية مطلع على الشكوى الأوروبية.
من ناحيتها، قالت المفوضية الأوروبية: إن الولايات المتحدة "لم تف بالتزامها لإلغاء دعمها غير القانوني في قطاع الطائرات" ومن ثم دفعها ذلك للتقدم بطلب لمنظمة التجارة العالمية. وأضافت الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي في بيان أن الاتحاد هدد بتعليق الإعفاء من الرسوم على السلع الأميركية كرد فعل انتقامي"اعتمادا على تقديرات بالأضرار التي يعاني منها الاتحاد الأوروبي بسبب المنافسة غير العادلة والمتحيزة من الصناعة الأميركية".
وتأتي خطوة الاتحاد الأوروبي عقب تأكيد أميركي الأسبوع الماضي بأنها ملتزمة تماما باحكام منظمة التجارة. ووجد الكيان التجاري في مارس أن الولايات المتحدة والمؤسسات الحكومية تساعد بوينغ بالعديد من مليارات الدولارات في شكل دعم غير قانوني.
وأصدرت منظمة التجارة حكما مشابها على الاتحاد الأوروبي لمساندته أيرباص. ويتنازع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن الدعم المقدم لأيرباص وبونيغ منذ عام 2004. وقالت متحدثة باسم الممثل التجاري الأميركي في واشنطن: إن الولايات المتحدة ملتزمة بالتعهدات التي أقرتها. وقالت المتحدثة نكينجي هارمون: مازلنا على ثقة من أن الإجراءات التي أعلناها يوم 23 سبتمبر حققت الالتزام الأميركي الكامل بالتزاماتها تجاه منظمة التجارة العالمية. وأضافت: عند النظر إلى مزاعم الاتحاد الأوروبي فإن المرء يحتاج إلى النظر بوضوح إلى قرارات منظمة التجارة العالمية ضد الجانبين. ويخوض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نزاعا تجاريا بشأن دعم كل من أيرباص وبوينغ منذ 2004. وكانت لجنة استئناف في منظمة التجارة العالمية قد أكدت في مارس الماضي أن الولايات الأميركية والمؤسسات الحكومية تقدم مساعدات لبوينغ تقدر بملايين الدولارات. وكانت المنظمة ومقرها جينيف قد أصدرت تقريرا مماثلا أدانت فيه الدعم الذي تقدمه الدول الأوروبية لشركة أيرباص.
ضغوط كبيرة
وقال سيم كالاس مفوض شؤون النقل الأوروبية: صناعة الطيران الأوروبية تضررت بشدة من الركود وكما لو أن ذلك ليس كافيا فإن صناعة الطيران العالمية تغيرت بشدة لتزيد الضغوط على الصناعة الأوروبية. ومن التوقع أن تسجل صناعة الطيران الأوروبية خسائر قدرها 1.1 مليار دولار بشكل عام خلال العام الحالي وفقا لتقديرات اتحاد النقل الجوي الدولي. وفي الوقت نفسه فإن الطلب على خدمات النقل الجوي في مناطق أخرى من العالم يسجل نموا قويا. من المتوقع وصول نصيب منطقة آسيا والمحيط الهادي من إجمالي حركة الطيران العالمية بحلول 2030 إلى 38% منها وهو ما يزيد عن نصيب الولايات المتحدة أكبر سوق للطيران في العالم حاليا بحسب تقديرات المفوضية الأوروبية. وحملت بروكسل ضعف النمو الاقتصادي في القارة الأوروبية المتضررة من أزمة الديون مسؤولية مشكلات صناعة الطيران. ولكن كالاس أعرب عن أمله في التغلب على الأزمة من خلال تغيير سياسات الاتحاد الأوروبي. ومن المحتمل أن تتضمن مقترحات المفوضية الأوروبية تخفيف القيود المفروضة على ملكية شركات الطيران وبخاصة بالنسبة للولايات المتحدة. وتقول المفوضية: إن القواعد الحالية تحرم الشركات التي تندمج معا من الوصول إلى مصادر مهمة للتمويلات الجديدة في إشارة إلى الاتفاقات الأميركية الأوروبية الرامية إلى تحرير ملكية شركات الطيران.