قال خبراء في واشنطن خلال منتدى أقيم تحت رعاية مركز أبحاث أميركي إن تباطؤ اقتصاد الصين يتجه على ما يبدو نحو هبوط ناعم.

فقد قال ماركوس رودلوير نائب مدير إدارة آسيا- الباسيفيك في صندوق النقد الدولي خلال المنتدى الذي اقامته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إن اقتصاد الصين "يشهد تباطؤا بسبب الجهود المبذولة لتهدئة الاستثمارات والسيطرة على طفرة العقارات، وما يصاحب ذلك من رياح معاكسة خارجية".

الفائض الكبير

وأضاف ان "الفائض الكبير في الحساب الجاري (للصين)، الذي تجاوز 10 % (من إجمالى الناتج المحلي) في عامي 2007 و2008، انخفض إلى 2.5% من إجمالي الناتج المحلي". وأقر رودلوير أيضا بأنه بالاضافة إلى الخلل الاقتصادي الخارجي، هناك مخاطر من أن يتزايد الخلل الاقتصادي الداخلي للصين بشكل ملحوظ، الذي يعتقد أنه جاء نتيجة الأزمة العالمية. وأشار رودلوير إلى انه "من أجل استدامة هذا الهبوط الناعم خلال الأرباع القليلة القادمة ومن أجل الحفاظ على نمو الاقتصاد تتراوح نسبته بين 7 و 8 % سنويا، هناك حاجة إلى حزمة من السياسات للتحول نحو نمو شامل يعتمد على الاستهلاك".

كما قال ستيفن روتش، وهو باحث كبير في كلية الإدارة بجامعة يال، إن "الصين يمكن بل وينبغى أن تدير نسبة عالية من الاستثمارات لسنوات، إن لم يكن لعقود، وخاصة في ضوء التزامها بالحضرنة، وهو نشاط يحتاج لبنية تحتية ضخمة وروؤس أموال هائلة".

فقاعة العقارات

وفي خطابه خلال المنتدى، قال يوكون هوانغ الباحث الكبير في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي "منذ عام ونصف العام، كنتم تقرأون عناوين صحف تتحدث عن اقتصاد الصين المحموم، وفقاعة العقارات، والتضخم المفرط، والاستثمارات الزائدة عن الحد، والحاجة إلى استخدام جميع المكابح لتحقيق هبوط ناعم. ولكن إذا ما قرأتم عناوين صحف اليوم، ستجدون العكس تماما، إذ انها تتحدث على سبيل المثال عن مخاوف من حدوث انهيار اقتصادي". وأشار هوانغ إلى أن المخاوف المتزايدة عكست إلى أى مدى أصبح العالم معتمدا على الصين في دفع الاقتصاد العالمي نظرا للمشكلات المزمنة في الولايات المتحدة وأوروبا. وذكر صندوق النقد الدولي اول من أمس ان الدول الصاعدة في حاجة الى تحسين أطر السياسات بها، واعادة بناء حوائط صد للحفاظ على مرونتها ضد الصدمات الجديدة من الداخل والخارج. وقال الصندوق في الفصول التحليلية للتوقعات الاقتصادية العالمية ان "مرونة الاسواق الصاعدة والاقتصادات النامية - التي تقاس بقدرتها على الحفاظ على التوسعات الاقتصادية والتعافي سريعا من الازمات الاقتصادية - زادت بشكل ملحوظ". واشارت مؤسسة الاقراض العالمية، ومقرها واشنطن، في التقرير المهم الى ان استمرار التوسعات خلال العقد الماضي يمكن ان يرجع الى كل من السياسات الجيدة وانخفاض الصدمات الخارجية والمحلية. كما حذر التقرير من امكان إثارة ظهور مواطن ضعف محلية، ونمو أقوى في الائتمان في بعض الاسواق الصاعدة والاقتصادات النامية،

والمحتمل انها دعمت الطلب المحلي، مخاوف بشأن الاستقرار المالي. وقال عبدالله عبيد الخبير الاقتصادي بالصندوق في مؤتمر صحفي، انه "لا ضمان بان يستمر الهدوء النسبي الذي تمتعت به الاقتصادات الصاعدة خلال العامين الماضيين". وفيما يختلف الوضع من دولة الى اخرى، فإن الاقتصادات الصاعدة بشكل عام في حاجة الى اعادة بناء فضاء سياساتها، حتى يمكنها الاستجابة إذا ما تباطأ النمو بشكل اكبر من المتوقع.