تشهد اليوم كل من اليونان والبرتغال واسبانيا تظاهرات احتجاجية على اجراءات التقشف الأوروبية والتي تعتبر شرطا لحصول تلك الدول على حزم المساعدات.

وأبدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمس قلقها من قدرة بعض الدول في منطقة اليورو فعليا على سداد ديونها، وقالت إن الأسواق المالية قلقة بهذا الشأن، في الوقت الذي دعا فيه رئيس اتحاد الصناعة الألماني هانز بيتر كايتل إلى البحث عن طرق جديدة لمساعدة اليونان المثقلة بالديون.

وذكرت صحيفة ألمانية أمس أن البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الألماني (بوندسبنك) يبحثان مدى قانونية برنامج شراء السندات الجديد، مما يشير لعقبة أخرى محتملة للتحركات الرامية لإنهاء أزمة ديون منطقة اليورو.

في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات صدرت أمس استقرار ثقة المستهلكين في الاقتصاد الألماني حتى الشهر المقبل، رغم المخاوف من تباطؤ محتمل للاقتصاد.

إضرابات اليونان

وتشهد اليونان إضرابا عاما دعت له أكبر نقابتين عماليتين في البلاد احتجاجا على الحزمة الجديدة من إجراءات التقشف التي تتفاوض الحكومة بشأنها مع الدائنين الدوليين، وتتضمن تخفيض الإنفاق العام بقيمة 11.5 مليار يورو (14.8 مليار دولار) يتم استقطاعها من موظفي القطاع العام ورواتب التقاعد وتكاليف النظام الصحي. وتعد هذه التخفيضات ضرورية لتضمن اليونان تسلم دفعة المساعدات القادمة بقيمة 31.5 مليار يورو، والتي بدونها تعجز أجهزة الدولة عن الوفاء بالتزاماتها.

ويشارك في الإضراب الذي يستمر 24 ساعة، عمال القطاعين العام والخاص، استجابة لدعوة الاتحاد العام للعمال اليونانيين "جي. إس. إي. إي"، ونقابة العاملين بالقطاع العام "أديدي".

إسبانيا

وفي اسبانيا أغلقت الشرطة الإسبانية منذ يوم أمس الطرق المؤدية لمبنى البرلمان بالحواجز المعدنية وعشرات السيارات، في إطار استعداد السلطات لمواجهة تظاهرات حاشدة مرتقبة احتجاجا على سياسات التقشف.

وسمح فقط لنواب البرلمان وموظفيه وأصحاب السيارات المشتركين في أي مرآب بالمنطقة بالمرور. وتتهم المجموعات المنظمة للتظاهرة رئيس الوزراء ماريانو راخوي بنقض الوعود التي قطعها على نفسه قبل انتخابات نوفمبر الماضي.

وواجه راخوي احتجاجات متزايدة ضد سياسات التقشف التي تهدف الى خفض العجز في الميزانية وتفادي طلب حزمة إنقاذ مالي دولية كاملة. وتعهدت منطقة اليورو بالفعل بتقديم حوالي 100 مليار يورو (130 مليار دولار) للبنوك المتعثرة في اسبانيا.

ومن المتوقع أن يسجل اقتصاد اسبانيا انكماشا بحوالي %2 هذا العام، في الوقت الذي ارتفع فيه معدل البطالة إلى نحو %25.

البرتغال

ولن يكون رئيس الوزراء البرتغالي بيدرو باسوس كويلهو أفضل حظا، حيث سيواحه مزيدا من التظاهرات في وقت لاحق من هذا الأسبوع، احتجاجا على سياساته التقشفية، وذلك على الرغم من التراجع عن خطة مثيرة للجدل بشأن خفض الأجور، حيث أعلنت نقابات جديدة عن خططها للانضمام للتظاهرات.

ويحتاج رئيس الوزراء الآن لإيجاد مصادر جديدة للدخل من أجل تحقيق أهداف خفض عجز الموازنة، بحسب الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اللذين منحا لشبونة حزمة إنقاذ تقدر بـ 78 مليار يورو ( 100 مليار دولار).

وكان رئيس الوزراء قد قال انه يستعد لمناقشة اقتراح برفع ضريبة الدخل وربما أيضا ضريبة الممتلكات وضريبة رأس المال.

وقد قوبل هذا الاقتراح بالرفض من جانب المعارضة والشركات، الذين قالوا إن رفع الضرائب يعني فرض مزيد من إجراءات التقشف وتعميق الركود في البرتغال.

ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد البرتغال بأكثر من %3 هذا العام، في حين سوف يرتفع معدل البطالة ليصل إلى %15.7.

قلق ألماني

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن الأسواق المالية قلقة بشأن قدرة بعض الدول في منطقة اليورو على سداد ديونها.

وذكرت أمام اجتماع لاتحاد الصناعات الألماني "لا تثق الأسواق المالية بقدرة بعض الدول في منطقة اليورو على سداد ديونها على المدى الطويل. يتساءل العالم عن مدى قدرة دول منطقة اليورو على المنافسة".

وتوقعت أن يبلغ العجز الكلي في ميزانية ألمانيا 0.9 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وأكدت على حاجة البلاد لمواصلة دعم الطلب المحلي.

ودعا رئيس اتحاد الصناعة الألماني هانز ـ بيتر كايتل إلى البحث عن طرق جديدة لمساعدة اليونان المثقلة بالديون. وذكر كايتل أن الأمر يتعلق ببناء دولة جديدة، وهو ما يتطلب نحو عشرة أعوام، موضحا ضرورة إمداد يد العون لليونان خلال ذلك.

وفي المقابل ذكر كايتل أنه يتعين على أثينا أن تكون مستعدة للتخلي جزئيا عن حقوقها السيادية وتقبل قدوم خبراء خارجيين، مضيفا أنه من الممكن منح اليونان نوعا من الرهن في ظل بطء عملية الخصخصة.

وقالت صحيفة ألمانية إن البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الألماني (بوندسبنك) يبحثان مدى قانونية برنامج شراء السندات الجديد، مما يشير لعقبة أخرى محتملة للتحركات الرامية لإنهاء أزمة ديون منطقة اليورو.

 

 

استقرار ثقة المستهلك

 

 

أظهرت بيانات صدرت أمس استقرار ثقة المستهلكين في الاقتصاد الألماني حتى الشهر المقبل، رغم المخاوف من تباطؤ محتمل للاقتصاد. ووفقا للمؤشر الذي أصدره معهد "جي. إف. كيه" لأبحاث السوق ومقره مدينة نورنبرغ الألمانية، يتوقع أن يبلغ معدل ثقة المستهلكين في الاقتصاد الألماني في أكتوبر المقبل 9. 5 نقاط، وهو نفس مستواه في الشهر الجاري. وقد وافق استقرار المؤشر توقعات المحللين. وأضاف المعهد أن مخاوف المستهلكين الألمان من تباطؤ الاقتصاد لم ترتفع في سبتمبر، كما تأكد هذا في الارتفاع الطفيف للتوقعات الاقتصادية.